هل يمكن للبنك المركزي الأوروبي رفع الفائدة دون إثارة اضطرابات السوق؟

منذ 4 ساعات
المشاهدات : 9776
هل يمكن للبنك المركزي الأوروبي رفع الفائدة دون إثارة اضطرابات السوق؟

سرايا - وكالات – تتوقع مجموعة ING أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المقبل الأسبوع القادم، في ما سيكون الرفع الثاني هذا العام، في ظل موازنة صانعي السياسات بين التضخم المستمر المدفوع بأسعار الطاقة وبين مؤشرات الصمود الاقتصادي .


حجج قوية لرفع الفائدة


وقال كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي لأبحاث الاقتصاد الكلي في ING، إن الحجج المؤيدة لرفع الفائدة ازدادت قوةً منذ يوليو، حين كان بعض أعضاء البنك المركزي الأوروبي قد نادوا بالفعل بهذا الإجراء. ومنذ ذلك الحين، أظهر اقتصاد منطقة اليورو "صموداً شبه غير متوقع" في مواجهة الحرب في الشرق الأوسط، يُعزى جزئياً إلى خسارة المنافسين الآسيويين لطلبياتهم لصالح نظرائهم الأوروبيين في أعقاب إغلاق مضيق هرمز، فضلاً عن حزم التحفيز المالي المُخطط لها مسبقاً، وفق ما أفاد برزيسكي .


واصل التضخم الرئيسي ارتفاعه ومن المتوقع أن يبقى فوق 3% على أساس سنوي لبقية العام، حتى في حين أن تضخم قطاع الخدمات والتضخم الأساسي "لا يُشكّلان حالياً سبباً للهلع". ومع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد مخاطر صدمة جديدة في أسعار الغاز، قال برزيسكي إنه سيكون من الصعب على غالبية صانعي السياسات في البنك المركزي الأوروبي ألا يروا مبرراً لرفع آخر للفائدة .


توقعات النمو والتضخم


ولا يُتوقع أن تُفضي الجولة الجديدة من توقعات موظفي البنك المركزي الأوروبي إلى تغييرات جوهرية، غير أن برزيسكي أشار إلى أن توقعات النمو والتضخم ينبغي أن تُعدَّل قليلاً نحو الأعلى، ويُعزى ذلك إلى حد بعيد إلى المراجعات التصاعدية السابقة لنمو الربع الأول وارتفاع أسعار النفط .


حالة عدم اليقين حول تمديد الدورة


ويبقى مدى تمديد البنك المركزي الأوروبي لدورة رفع الفائدة إلى ما بعد سبتمبر أمراً غير مؤكد. وقد بدأت الأسواق في تسعير رفع إضافي واحد على الأقل قبل نهاية العام، فيما تبدو الآراء داخل البنك في حالة تباين، إذ أشار مسؤولون من بينهم إيزابيل شنابل ومحافظ البنك المركزي الأيرلندي غابرييل مخلوف إلى استعدادهم لمزيد من التشديد .


لكن برزيسكي لفت إلى أنه عقب رفع الفائدة المرتقب الأسبوع القادم، سيبقى سعر الفائدة على الودائع عند مستوى 2.50%، أي ضمن النطاق الذي يعتبره البنك المركزي الأوروبي نفسه محايداً. وأضاف أن المضي قدماً في الرفع سيعني أن البنك يرى ضرورة اعتماد سياسة تقييدية.


مخاوف من التأثير على استدامة الديون


"لكن ثمة فارق جوهري بين اقتصاد أبدى صموداً واقتصاد يعاني من ارتفاع حاد في درجة حرارته يستدعي سياسة نقدية تقييدية"، أضاف. "ما زلنا نجد صعوبة في تصوّر — في ظل أزمات المالية العامة وارتفاع عوائد السندات — أن البنك المركزي الأوروبي سيكون مستعداً فعلاً لإضافة المزيد من الوقود إلى النار. أو بعبارة أخرى، يصعب تصوّر أن البنك سيكون مستعداً للمخاطرة بركود اقتصادي لمعالجة ما لا يزال يُمثّل صدمة من جانب العرض بامتياز."


ومن المتوقع أيضاً أن يحتل الارتفاع الأخير في عوائد السندات حيزاً من نقاشات الأسبوع القادم. وأشار برزيسكي إلى أن ارتفاع العوائد يضطلع، من بعض النواحي، بدور البنك المركزي الأوروبي من خلال تشديد شروط التمويل، غير أنه حذّر من أن التشديد المفرط أو غير المتكافئ عبر دول منطقة اليورو قد يُفرز مشكلات جديدة .


التحديات المستقبلية


وعلى صعيد المستقبل الأبعد، أشار برزيسكي إلى تنامي الاهتمام بمخاوف استدامة الديون، لا سيما في ضوء الانتخابات الرئاسية الفرنسية المرتقبة العام القادم، إلى جانب التكهنات المبكرة بشأن خليفة محتمل لرئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد .

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم