سرايا - قد تبدو كعكة "القمر" الصينية اليوم مرادفًا للحشوات الحلوة ومعجون بذور اللوتس وصفار البيض المملح، لكن إحدى أقدم نسخها تحمل قصة مختلفة تمامًا، فهي لا تعتمد على السكر بقدر ما تحتفي بالمكسرات والبذور.
إنها كعكة"وورِن" (Wuren)، أو ما يعرف بـ"كعكة الخمسة أنواع"، وهي وصفة تقليدية تُحشى بمزيج من المكسرات والبذور، بينها الجوز واللوز والسمسم، وتعود جذورها إلى تاريخ طويل من ثقافة الطعام الصينية. واليوم، ومع تزايد بحث المستهلكين عن خيارات أقل حلاوة وأكثر غنى بالبروتين، بدأت هذه الكعكة تستعيد شيئًا من بريقها القديم.
قصة بدأت قبل أكثر من ألفي عام
تعود جذور كعكات المكسرات التي سبقت "وورِن" إلى ما يعرف بـ"كعك هو"، الذي ظهر خلال عهد أسرة هان، بين عامي 206 قبل الميلاد و220 ميلادية.
ويرتبط انتشار المكسرات في المطبخ الصيني آنذاك بالدبلوماسي والمستكشف الصيني تشانغ تشيان، الذي جلب معه من المناطق الغربية مكونات من بينها الجوز والسمسم، لتجد طريقها لاحقًا إلى وصفات الكعك والحلويات.
وخلال عهدي أسرتي تانغ وسونغ، بين القرنين السابع والثالث عشر، أصبحت الكعكات الصغيرة المحشوة بالمكسرات أكثر انتشارًا بين عامة الناس، قبل أن ترتبط تدريجيًا باحتفالات عيد منتصف الخريف، أحد أبرز المناسبات التقليدية في الثقافة الصينية.
ولم تختفِ هذه الوصفة مع مرور الزمن، إذ ظهرت إشارات إلى كعكات متعددة المكسرات في مؤلفات من عصر أسرة تشينغ، بينها رواية "حلم المقصورة الحمراء" ودليل للطهي، ووصفت بعض الوصفات كعكات هشة تحتوي على الصنوبر والجوز وبذور البطيخ.
خمسة مكونات.. وخمسة معانٍ
لم يكن الرقم خمسة في اسم الكعكة مجرد وصف لمحتوياتها، بل يحمل رمزية خاصة في الثقافة التقليدية.
فالوصفة الكلاسيكية تضم عادةً الجوز واللوز ونوى الزيتون وبذور البطيخ والسمسم، وترتبط هذه المكونات رمزيًا بخمس فضائل هي: الرحمة، والعدالة، واللياقة، والحكمة، والصدق.
ولهذا ارتبطت "وورِن" بمعاني الاكتمال والانسجام، وأصبحت واحدة من أشهر نماذج كعك القمر على الطريقة الكانتونية.
حين كانت كعكة القمر رمزًا للثراء
في خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الماضي، كانت كعكة "وورِن" من أكثر أنواع كعك القمر رواجًا، بل عُدت في فترات معينة قمة الفخامة.
والسبب لم يكن مذاقها فقط، ففي زمن كانت فيه بعض المواد الغذائية نادرة، كانت المكسرات الغنية بالسعرات الحرارية، إلى جانب مكونات مثل لحم خنزير جينهوا وشحم الخنزير المعالج، تُعد من الأطعمة الثمينة التي لا تتوافر بسهولة.
لذلك لم يكن تقديم علبة من هذه الكعكات مجرد هدية موسمية، بل كان تعبيرًا عن التقدير والاحترام، خصوصًا عندما تقدم في المناسبات الاجتماعية خلال عيد منتصف الخريف.
الكعكة القديمة تعود بروح عصرية
مع انتشار الوعي الغذائي وتراجع الإقبال على الحلويات شديدة السكر، بدأت كعكة الخمسة أنواع تجد لنفسها مساحة جديدة على موائد الباحثين عن بدائل مختلفة.
فمزيج المكسرات والبذور يمنحها قوامًا غنيًا ومذاقًا أكثر تعقيدًا من الحشوات السكرية التقليدية، كما يجعلها تبدو، في نظر البعض، خيارًا أكثر توافقًا مع الاهتمام المتزايد بالبروتين والمكونات الطبيعية.
وهكذا، تبدو "وورِن" وكأنها تعيد اكتشاف نفسها: حلوى قديمة كانت يومًا عنوانًا للترف، قبل أن تجد في عصر يبحث عن الطعام الأقل حلاوة سببًا جديدًا للعودة إلى دائرة الضوء.
إنها كعكة"وورِن" (Wuren)، أو ما يعرف بـ"كعكة الخمسة أنواع"، وهي وصفة تقليدية تُحشى بمزيج من المكسرات والبذور، بينها الجوز واللوز والسمسم، وتعود جذورها إلى تاريخ طويل من ثقافة الطعام الصينية. واليوم، ومع تزايد بحث المستهلكين عن خيارات أقل حلاوة وأكثر غنى بالبروتين، بدأت هذه الكعكة تستعيد شيئًا من بريقها القديم.
قصة بدأت قبل أكثر من ألفي عام
تعود جذور كعكات المكسرات التي سبقت "وورِن" إلى ما يعرف بـ"كعك هو"، الذي ظهر خلال عهد أسرة هان، بين عامي 206 قبل الميلاد و220 ميلادية.
ويرتبط انتشار المكسرات في المطبخ الصيني آنذاك بالدبلوماسي والمستكشف الصيني تشانغ تشيان، الذي جلب معه من المناطق الغربية مكونات من بينها الجوز والسمسم، لتجد طريقها لاحقًا إلى وصفات الكعك والحلويات.
وخلال عهدي أسرتي تانغ وسونغ، بين القرنين السابع والثالث عشر، أصبحت الكعكات الصغيرة المحشوة بالمكسرات أكثر انتشارًا بين عامة الناس، قبل أن ترتبط تدريجيًا باحتفالات عيد منتصف الخريف، أحد أبرز المناسبات التقليدية في الثقافة الصينية.
ولم تختفِ هذه الوصفة مع مرور الزمن، إذ ظهرت إشارات إلى كعكات متعددة المكسرات في مؤلفات من عصر أسرة تشينغ، بينها رواية "حلم المقصورة الحمراء" ودليل للطهي، ووصفت بعض الوصفات كعكات هشة تحتوي على الصنوبر والجوز وبذور البطيخ.
خمسة مكونات.. وخمسة معانٍ
لم يكن الرقم خمسة في اسم الكعكة مجرد وصف لمحتوياتها، بل يحمل رمزية خاصة في الثقافة التقليدية.
فالوصفة الكلاسيكية تضم عادةً الجوز واللوز ونوى الزيتون وبذور البطيخ والسمسم، وترتبط هذه المكونات رمزيًا بخمس فضائل هي: الرحمة، والعدالة، واللياقة، والحكمة، والصدق.
ولهذا ارتبطت "وورِن" بمعاني الاكتمال والانسجام، وأصبحت واحدة من أشهر نماذج كعك القمر على الطريقة الكانتونية.
حين كانت كعكة القمر رمزًا للثراء
في خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الماضي، كانت كعكة "وورِن" من أكثر أنواع كعك القمر رواجًا، بل عُدت في فترات معينة قمة الفخامة.
والسبب لم يكن مذاقها فقط، ففي زمن كانت فيه بعض المواد الغذائية نادرة، كانت المكسرات الغنية بالسعرات الحرارية، إلى جانب مكونات مثل لحم خنزير جينهوا وشحم الخنزير المعالج، تُعد من الأطعمة الثمينة التي لا تتوافر بسهولة.
لذلك لم يكن تقديم علبة من هذه الكعكات مجرد هدية موسمية، بل كان تعبيرًا عن التقدير والاحترام، خصوصًا عندما تقدم في المناسبات الاجتماعية خلال عيد منتصف الخريف.
الكعكة القديمة تعود بروح عصرية
مع انتشار الوعي الغذائي وتراجع الإقبال على الحلويات شديدة السكر، بدأت كعكة الخمسة أنواع تجد لنفسها مساحة جديدة على موائد الباحثين عن بدائل مختلفة.
فمزيج المكسرات والبذور يمنحها قوامًا غنيًا ومذاقًا أكثر تعقيدًا من الحشوات السكرية التقليدية، كما يجعلها تبدو، في نظر البعض، خيارًا أكثر توافقًا مع الاهتمام المتزايد بالبروتين والمكونات الطبيعية.
وهكذا، تبدو "وورِن" وكأنها تعيد اكتشاف نفسها: حلوى قديمة كانت يومًا عنوانًا للترف، قبل أن تجد في عصر يبحث عن الطعام الأقل حلاوة سببًا جديدًا للعودة إلى دائرة الضوء.
إقرأ ايضاَ
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات