"نفرتيتي ورمسيس الثاني" يشعلان جدلًا بسبب جداريات في القاهرة

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 20683
"نفرتيتي ورمسيس الثاني" يشعلان جدلًا بسبب جداريات في القاهرة
سرايا - انتقلت صور نفرتيتي ورمسيس الثاني سريعًا إلى ساحة جدل واسعة في مصر، بعدما أثارت الطريقة التي جرى بها تجسيد رموز الحضارة المصرية القديمة على جداريات بمحيط ميدان التحرير اعتراضات وتساؤلات حول ملامح الشخصيات ولون بشرتها.


وانقسمت الآراء بشأن الأعمال الجديدة بين فريق رأى فيها محاولة شبابية لإعادة التاريخ المصري إلى الشارع بصورة عصرية وجذابة، وآخر اعتبر أن بعض الرسومات ابتعدت عن الملامح المعروفة للشخصيات التاريخية، إلى درجة فتحت الباب أمام اتهامات تتعلق بتأثرها بأفكار "الأفروسنتريك".


نفرتيتي في قلب الجدل


وكانت إحدى الجداريات التي تجسد الملكة نفرتيتي من أكثر الأعمال إثارة للنقاش، بعدما تداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي صورًا لها، معبرين عن اعتراضهم على لون البشرة والملامح التي ظهرت بها.


ولم يتوقف النقاش عند حدود التقييم الفني للعمل، إذ رأى منتقدون أن تقديم شخصية بحجم نفرتيتي في فضاء عام شديد الارتباط بتاريخ القاهرة يتطلب قدرًا أكبر من الدقة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بشخصية تحولت صورتها إلى واحدة من أشهر أيقونات الحضارة المصرية القديمة عالميًا.




وامتدت الملاحظات إلى بعض الرسومات الأخرى المستوحاة من مصر القديمة، ومن بينها تجسيد الملك رمسيس الثاني، وسط مقارنات بين الأعمال الجديدة والصور والتماثيل المعروفة تاريخيًا لتلك الشخصيات.


"الأفروسنتريك" يدخل النقاش


وسرعان ما أخذ الجدل مسارًا أبعد من مسألة جمال الجداريات أو جودتها الفنية، بعدما ربط بعض المعلقين طريقة رسم الشخصيات بأطروحات حركة "الأفروسنتريك".

وتثير هذه القضية من حين إلى آخر نقاشات حادة في مصر، في ظل رفض قطاع من المصريين ما يعتبرونه محاولات لإعادة تفسير هوية الحضارة المصرية القديمة وفق تصورات عرقية حديثة.



ومن هذا المنطلق، اعتبر منتقدو الجداريات أن الاعتراض لا يتعلق باستخدام الفنان لأسلوبه الخاص، بقدر ما يرتبط بالمكان والشخصيات المختارة، وما يمكن أن تحمله الصور من دلالات لدى الجمهور.



موقع شديد الحساسية


وزاد موقع الجداريات من حدة النقاش، فميدان التحرير ليس مجرد مساحة عامة في وسط القاهرة، وإنما يعد أحد أبرز معالم العاصمة وأكثرها حضورًا لدى المصريين والسائحين، فضلًا عن وقوعه بالقرب من المتحف المصري.



ويرى معترضون أن الأعمال التي تُعرض في منطقة بهذه الأهمية يمكن أن تتحول إلى جزء من الصورة البصرية التي يحملها الزائر عن مصر وتاريخها، ما يفرض، بحسب رأيهم، مسؤولية إضافية عند التعامل مع الشخصيات التاريخية.



ويطالب أصحاب هذا الاتجاه بالفصل بين حرية الفنان في تقديم رؤيته الخاصة وبين الأعمال التي تستحضر شخصيات تاريخية حقيقية في أماكن عامة ذات طبيعة سياحية وثقافية.


فريق آخر يدافع عن التجربة


وعلى الجانب الآخر، لم تخل منصات التواصل من أصوات دافعت عن المشروع، معتبرة أن الحكم على الجداريات من زاوية المطابقة التاريخية وحدها يتجاهل طبيعتها الفنية.


ويرى مؤيدو التجربة أن تحويل مساحات في وسط القاهرة إلى لوحات مستوحاة من الحضارة المصرية القديمة يمنح المنطقة مزيدًا من الحيوية، ويخرج التراث من نطاق المتاحف والمواقع الأثرية إلى الحياة اليومية.



كما اعتبر بعضهم أن المبادرات الفنية من هذا النوع يمكن أن تساعد على تطوير هوية بصرية للشوارع والميادين المصرية، بدل ترك الجدران والمساحات العامة من دون استثمار فني.



وبالنسبة إلى هذا الفريق، فإن اختلاف الأسلوب أو الألوان لا يعني بالضرورة محاولة تغيير التاريخ، وإنما يمكن النظر إليه باعتباره معالجة فنية معاصرة لرموز قديمة.

 

 

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم