72 ساعة من الجدل: كيف استقبل السوريون رقميًا اجتماع عمّان؟

منذ 25 دقيقة
المشاهدات : 15105
72 ساعة من الجدل: كيف استقبل السوريون رقميًا اجتماع عمّان؟

سرايا - أظهر تقرير استماع رقمي جديد لمعهد السياسة والمجتمع، أن التفاعل الرقمي السوري مع الاجتماع السوري الإسرائيلي الذي عُقد في عمّان تناول بشكل أساس قدرة الحكومة السورية الجديدة على إدارة الملف الإسرائيلي، أكثر من انشغاله بتحديد الموقف من إسرائيل، التي ظل توصيفها بـ«العدو المحتل» ثابتًا لدى مؤيدي الاجتماع ورافضيه على حد سواء.

وحمل التقرير، عنوان «الاجتماع السوري الإسرائيلي في عمّان: مؤشرات التفاعل الرقمي السوري وأطره الخطابية»، التفاعل الرقمي سوري المصدر خلال الفترة من 23 إلى 30 آب/أغسطس 2026، اعتمادًا على مؤشرات حجم المحتوى والتفاعل والوصول المحتمل وتوزّع المشاعر، إلى جانب تحليل نوعي لعينة من المنشورات الأكثر تفاعلًا.

وسجّل الرصد نحو ألفي نتيجة صادرة عن قرابة ألف حساب فريد، حققت 23.2 ألف تفاعل، ووصولًا محتملًا بلغ 37.7 مليونًا. وأظهرت المقارنة مع الأسبوع السابق، الذي شهد الغارات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية، تراجع التفاعل بنسبة 63.2%، والوصول المحتمل بنسبة 59.1%، والنتائج بنسبة 34.8%، فيما تراجع عدد الحسابات المشاركة بنسبة 12.5% فقط.

وأشار التقرير إلى أن العمر الفعلي للنقاش لم يتجاوز نحو 72 ساعة، إذ تركز التفاعل في ثلاث ذروات متتالية بين 23 و25 آب، قبل أن ينحسر بصورة شبه كاملة. وارتبطت الذروة الأولى بالكشف عن انعقاد الاجتماع، بينما جاءت الذروة الأعلى مع ورود تفاصيل المباحثات والمطالب السورية والحديث عن غرفة عمليات في الأردن تحت إشراف أميركي، فيما ارتبطت الذروة الثالثة بالمواد التحليلية والتعليقات حول دلالات الاجتماع ومآلاته.

وبحسب النتائج، بلغت نسبة المحتوى المحايد 51.9%، مقابل 23.6% للمحتوى الإيجابي المؤيد للاجتماع و24.5% للمحتوى السلبي الرافض للاجتماع، ما يعكس غلبة التداول الإخباري ونقل التصريحات الرسمية. إلا أن التقرير نبّه إلى أن هذه النسب تعبّر عن «الرأي المعلن لا الرأي كله»، في ظل استمرار الحذر في النشر واستخدام بعض الناشرين أساليب لتفادي الرصد الآلي للكلمات الحساسة.

وبيّن التقرير أن تقارب نسبتي التأييد والرفض لم يعكس خلافًا حول ما إذا كانت إسرائيل عدوًا، بل انقسامًا بشأن قدرة الحكومة السورية الجديدة على إدارة هذا الملف والمرحلة الانتقالية. فمن أيّد الاجتماع أيّد السلطة وأمهلها انتظارًا لمآلات مسارها الانتقالي، فيما رفض المعارضون خطواتها وشككوا في قدرتها على إدارة المرحلة.

وتركّزت محاور الرفض على أداء الحكومة الحالية، والمقارنة مع النظام السابق، ورفض مبدأ التفاوض مع إسرائيل، والخشية من تثبيت التوسع الإسرائيلي في الجنوب السوري وجبل الشيخ والمناطق المحتلة، إلى جانب التخوف من مسارات التقسيم والقصف الإسرائيلي على قاعدة أبو الظهور.

في المقابل، استند التأييد إلى الإطار السيادي، وحق التفاوض، والنظر إلى الاجتماع بوصفه إجراءً يهدف إلى تجنيب سوريا مواجهة غير متكافئة، فضلًا عن تعليق الحكم على الخطوة انتظارًا لمآلات المرحلة الانتقالية.

ولفت التقرير إلى أن المرجعية الداخلية أو “الوطنية السورية” كانت الأكثر حضورًا في تشكيل المواقف، إذ انصبت المخاوف على الجنوب السوري وجبل الشيخ والسيطرة على الأرض، بينما جاء حضور فلسطين وغزة محدودًا. وحين استُحضرت غزة في منشورات التأييد، ظهرت بوصفها مصيرًا ينبغي تجنيب سوريا الوصول إليه، أكثر من حضورها بوصفها قضية للتضامن.

كما أظهرت سحابة الكلمات سيادة المفردات الرسمية، وفي مقدمتها «خفض التصعيد» و«إعادة بناء الجيش» و«الأراضي السورية» و«اتفاق أمني»، مقابل غياب مفردتي «التطبيع» و«السلام» عن الكلمات الأكثر تكرارًا. وخلص التقرير إلى أن الخطاب الرسمي نجح في فرض مصطلح «الاتفاق الأمني» على حدود النقاش، بما في ذلك لدى جانب من الرافضين.

وفيما يتعلق بالأردن، وجد التقرير أن عمّان حضرت في النقاش الرقمي السوري بوصفها مكانًا للاجتماع لا طرفًا فيه؛ فلم يُسجّل توجيه نقد أو ثناء إلى الأردن، كما لم تُناقش دوافعه أو مصالحه من الاستضافة، وانصرفت المساءلة إلى الحكومة السورية والجانب الإسرائيلي والوساطة الأميركية.

وخلص التقرير إلى أن استضافة عمّان للاجتماع لم ترتب، حتى نهاية فترة الرصد، كلفة على صورة الأردن لدى الرأي العام الرقمي السوري، فيما كشف الجدل عن تحوّل الملف الإسرائيلي إلى معيار مستقل تُقاس من خلاله قدرة السلطة السورية الجديدة على إدارة المرحلة.

ويُذكر أن معهد السياسة والمجتمع يعمل على رصد وتحليل اتجاهات النقاش العام في الفضاء الرقمي، من خلال سلسلة تقارير الاستماع الرقمي التي تتناول القضايا والأحداث السياسية والمجتمعية، وتجمع بين تحليل البيانات والقراءة النوعية للمحتوى؛ بهدف تقديم مؤشرات تساعد الباحثين وصنّاع السياسات والمؤسسات الإعلامية على فهم اتجاهات الخطاب العام وتحولاته.


إقرأ ايضاَ

 

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم