ماجدة سلمان كنانة تكتب: في يومِك الأوّلِ يا (ضيَّ العين)

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 9007
ماجدة سلمان كنانة تكتب: في يومِك الأوّلِ يا (ضيَّ العين)
ماجدة سلمان كنانة

ماجدة سلمان كنانة

تعجّلْتَ طريقَ العلمِ يا حبيبُ، وعزمْتَ إلّا أن تبدأَ رحلتَهُ الشّاقّةَ الطّويلةَ المُضنيةَ الماتعةَ في ربيعِكَ الرّابعِ، ولا أعلمُ ما تحملُهُ من متاعٍ لهذهِ الرّحلةِ سوى حماسِك الشّديدِ، وقلبِ جدّتِك، تلكَ (التّيتا) التي منحْتَها هويّةً جديدةً في الحبِّ المُمتدّ بساطًا أخضرَ تحتَ قدميكَ أينَما خطوْتَ، وغيمةً تُظلّلُ خصلاتِ شعرِك الأشقرِ وأنتَ تتفاخرُ بحقيبةِ كتبِكَ وقرطاسيّتِكَ التي يطغى عليها لونُ الرّجولةِ الأزرقُ، ذاكَ الّذي يجذبُك في كلّ اختياراتِك، وتُصعّبُ الحياةَ عليكَ فوقَ صعوبتِها، فالرّجولةُ في زمنِ أشباهِ الرّجالِ وأنصافِ النّساءِ خيارٌ صعبٌ، وإنّي لأشفقُ عليكَ من اختياراتِكَ، ولا أملكُ في الوقتِ نفسِهِ إلّا أن أحثَّكَ عليها ...
أنت يا (ضيّ العين) اليوم في الصفِّ (البستانِ) كما يسمّيهِ كثيرونَ، لكنّني أحسُّ الآنَ بأنّك سببُ تسمية هذا الصّفِّ بهذا الاسمِ حتّى قبلَ دخولِكَ عالمَ رياضِ الأطفالِ، ولَعَمري لَأنتَ البستانُ كلّهُ وأزاهيرُه وورودُه، وعشبُهُ الغضُّ النّديُّ.
نعلمُ مدى حماسِكَ لهذا اليومِ، لكنّكَ تجهلُ مستوى قلقِ جدّتِك، الّتي لا ترغبُ في أنْ تحسَّ بهِ، ولا أن تنقلَهُ إليكَ، فيُخالجَكَ شيءٌ من جُبنِ (تيتا) المُعتادِ أيُّها اللّيثُ المِقدامُ، لكنّها كعادتِها، تجبرُ القلقَ بالإيمانِ، وتُطفئُ الخوفَ بالرّجاء، وتُتمتمُ في كلِّ وقتِها بالدّعاءِ، بأنْ تكونَ فارسًا من فرسانِ العِلْمِ، وبطلًا من أبطالِ الرّجولةِ.
سيمضي هذا اليومُ ثقيلًا بطيئًا رتيبًا على (تيتا)، لن تتخلّلَهُ ضحكاتُك ولا قبلاتُك ولا عناقُك، ولن تسمعَك تناديها مُنغِّما (تيتا) حسبَ المعنى الذي تريدُه، مُمازحًا أو مُعاتبًا أو آمرًا أو مُستفسرًا، لن تملأَ صدرَها بعبيرِ طفولتِكَ الذي يطيلُ الأعمارَ، وسيبقى قلبُها وسمعُها وبصرُها وحضنُها هناكَ، حيث تضعُ حقيبتَك الزّرقاءَ، وتسندُ ظهرك اللّيّنَ، مبتهلةً إلى الوهّابِ الذي أكرمَها بكَ أن يكونَ هذا اليومُ كما تخيّلْتَ، وكما رجوْتَ، وأن تعودَ لقلبِ (تيتا) مُحمّلًا بالأخبارِ والحكاياتِ اللّطيفةِ الّتي تزدادُ لطفًا بنمنمةِ صوتِك الحبيبِ، وبضحكاتِك التي تعيدُ اللّونَ لشيبِ العمرِ الحزينِ ...
جدّتُك ...
تيتا ماجدة سلمان كنانة

وسوم:
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم