28 ألف دولار لوظيفة لا يعرف أحد شكلها بعد

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 44717
28 ألف دولار لوظيفة لا يعرف أحد شكلها بعد
سرايا -
  • لم تعد الشركات تبحث فقط عن مدير للتسويق أو مدير للتقنية، بل بدأ سباق جديد على منصب أكثر حداثة وغموضاً: رئيس الذكاء الاصطناعي.

    المفارقة أن هذا المنصب الذي بدأت الشركات توليه اهتماماً متزايداً، لا يزال يفتقر إلى تعريف واضح ومحدد لمهامه المستقبلية، فيما تدفع أعداد متزايدة من المديرين التنفيذيين مبالغ ضخمة للحصول على التدريب الذي يؤهلهم لشغل هذه الوظيفة.

    وفي جامعة شيكاغو، تصل رسوم برنامج تأهيل رئيس الذكاء الاصطناعي إلى 28 ألف دولار، ويمتد البرنامج على مدار 10 أشهر. أما في جامعة ديوك، فتبلغ تكلفة البرنامج 25 ألف دولار.

    فلماذا تدفع الشركات والمديرون التنفيذيون هذه المبالغ لوظيفة لم يتحدد شكلها النهائي بعد؟

    سباق على وظيفة لم تُكتب ملامحها

    السبب الرئيسي يبدو مرتبطاً بشعور متزايد لدى الشركات بأنها تتأخر في سباق الذكاء الاصطناعي. وبحسب استطلاع أجرته شركة IBM وشمل 2000 رئيس تنفيذي، ارتفعت نسبة الشركات التي لديها رئيس للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة من 26% إلى 76% خلال عام واحد فقط.

    هذا التحول السريع يعكس رغبة الشركات في وجود مسؤول يتولى ملف الذكاء الاصطناعي، في وقت تتحول فيه التقنية من مجرد أداة جديدة إلى عنصر متوقع أن يكون أكثر حضوراً في القرارات التشغيلية.

    ولا تتوقف التوقعات عند هذا الحد، فبحلول عام 2030، يتوقع الرؤساء التنفيذيون أن يتخذ الذكاء الاصطناعي ما يقارب نصف القرارات التشغيلية من دون تدخل بشري.

    ومع هذا التوسع المتوقع، يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: من سيكون المسؤول عن هذه القرارات؟ ومن سيربط بين الذكاء الاصطناعي وإدارة الشركات؟

    وظيفة المستقبل.. لكن ماذا سيفعل صاحبها؟

    هنا تكمن المفارقة الأساسية. فحتى الجامعات التي تقدم برامج متخصصة لإعداد رؤساء الذكاء الاصطناعي لا تستطيع تحديد شكل هذه الوظيفة بعد خمس سنوات، لأن التكنولوجيا نفسها تتغير بسرعة، ولأن الشركات لا تزال تكتب الوصف الوظيفي لهذا المنصب.

    وبدلاً من الاعتماد على تعريف ثابت للوظيفة، بدأ بعض الطلاب أنفسهم في إعداد أدلة خاصة بهم لمحاولة تحديد المهام التي ينبغي أن يتولاها رئيس الذكاء الاصطناعي. وهذا يعني أن الشركات لا تدخل سوقاً لوظيفة تقليدية ذات مهام محددة سلفاً، بل تشارك عملياً في صياغة الوظيفة نفسها بالتوازي مع انتشارها.

    هل يحتاج رئيس الذكاء الاصطناعي إلى أن يكون مبرمجاً؟

    رغم ارتباط المنصب بالتكنولوجيا، فإن النجاح فيه لا يعتمد بالضرورة على امتلاك أفضل مهارات البرمجة. فالخبراء، وفق النص، يرون أن المهارة الأهم قد تكون القدرة على الترجمة بين عالمين مختلفين.

    ترجمة احتياجات مجلس الإدارة إلى متطلبات تقنية من جهة، وشرح التكنولوجيا للمديرين، وربط ما يستطيع الذكاء الاصطناعي فعله بما تحتاجه الأعمال فعلياً.

    وبذلك يتحول رئيس الذكاء الاصطناعي من مجرد خبير تقني إلى حلقة وصل بين مجلس الإدارة والمهندسين، التكنولوجيا والأعمال، وبين قدرات الذكاء الاصطناعي والقرارات الإدارية.

    28 ألف دولار.. مقابل ماذا؟

    المفارقة أن المدير التنفيذي الذي يدفع 28 ألف دولار لبرنامج يمتد 10 أشهر لا يشتري بالضرورة مهارة لوظيفة ذات تعريف نهائي ومستقر، بل يستثمر في مجال لا يزال يتشكل.

    وفي جامعة ديوك، يدفع المتدربون 25 ألف دولار مقابل برنامج آخر مرتبط بتأهيل رئيس الذكاء الاصطناعي.

    وتكشف هذه الرسوم عن حجم الرهان الذي تضعه الشركات والمديرون التنفيذيون على الدور الجديد، حتى في ظل عدم وضوح صورته المستقبلية بالكامل.

    فالمسألة لم تعد مجرد تعلم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وإنما محاولة الاستعداد لمنصب قد يصبح محورياً في طريقة اتخاذ الشركات لقراراتها.

    من أفضل مبرمج إلى أفضل "مترجم"

    وإذا كانت التوقعات تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يتولى ما يقارب نصف القرارات التشغيلية بحلول عام 2030، فإن قيمة رئيس الذكاء الاصطناعي قد لا تكمن في قدرته على كتابة أفضل كود، بل في قدرته على فهم التكنولوجيا، وفي الوقت نفسه فهم احتياجات الشركة، ثم تحويل الإمكانات التقنية إلى قرارات يمكن أن تخدم الأعمال.

    وهنا تتغير معايير المنافسة، فالمستقبل وفق هذه الرؤية، قد لا يحتاج بالضرورة إلى أفضل مبرمج داخل غرفة الإدارة، وإنما إلى الشخص الأكثر قدرة على فهم الذكاء الاصطناعي ومعرفة كيفية تحويله من تقنية إلى قرار.

    الشركات تتعلم الوظيفة أثناء صناعتها

    ما يحدث مع منصب رئيس الذكاء الاصطناعي يعكس حالة مختلفة عن الوظائف التقليدية، في العادة، تضع الشركات وصفاً وظيفياً واضحاً، ثم تبحث عن الشخص الذي يمتلك المهارات المطلوبة.

    وفي حالة رئيس الذكاء الاصطناعي، فالمعادلة تبدو معكوسة. الشركات تبحث عن الأشخاص، وفي الوقت نفسه تحاول اكتشاف ما الذي يجب أن تفعله هذه الوظيفة أصلاً.

    وقد بدأت الجامعات في تقديم برامج متخصصة، وبدأ المديرون التنفيذيون في دفع عشرات الآلاف من الدولارات للحصول على التدريب، بينما لا يزال شكل الوظيفة بعد خمس سنوات غير محسوم.

    وظيفة المستقبل أم رهان مبكر؟

    قد يكون منصب رئيس الذكاء الاصطناعي واحداً من أبرز المناصب الجديدة في عالم الأعمال، خصوصاً مع التوقعات بأن يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من عملية اتخاذ القرار التشغيلي داخل الشركات.

    لكن اللافت أن السباق بدأ قبل اكتمال قواعد اللعبة، فالشركات تعرف أنها تحتاج إلى فهم الذكاء الاصطناعي، لكنها لا تعرف بالضرورة كيف ستبدو مسؤولية الشخص الذي سيتولى هذا الملف بعد سنوات قليلة.

    ولهذا، فإن الـ28 ألف دولار التي يدفعها البعض اليوم لا تبدو مجرد رسوم لدراسة وظيفة جديدة، بل رهاناً على شكل الوظيفة التي قد تحكم طريقة إدارة الشركات في المستقبل.

    وفي النهاية، قد لا يكون السؤال الحقيقي هو: كم يكلف أن تصبح رئيساً للذكاء الاصطناعي؟ بل: هل ستنجح الشركات في العثور على الشخص القادر على تحويل الذكاء الاصطناعي من تقنية متقدمة إلى قرارات أفضل؟

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم