خلايا مناعية "قاتلة" تطيل العمر .. سر المعمرين الخارقين

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 30330
خلايا مناعية "قاتلة" تطيل العمر ..  سر المعمرين الخارقين

سرايا - يبدو أن الأشخاص الذين يتجاوزون عمر 110 أعوام، المعروفين علمياً بـ"المعمرين الخارقين"، يمتلكون أعداداً غير معتادة من خلايا مناعية نادرة قادرة على تدمير الخلايا غير الطبيعية، في مؤشر على أن هذه الخلايا قد تكون أحد أسرار طول العمر الاستثنائي لديهم. هذه الخلايا تزداد شيوعاً كلما تقدم الإنسان في العمر، وغالباً ما تتكاثر لتشكل مجموعات كبيرة من الخلايا شبه المتطابقة، وهو ما يشير إلى أن الجهاز المناعي كان يستجيب بشكل متكرر لتهديدات مستمرة داخل الجسم.

ونقل موقع "ساينس ديلي" العلمي عن دراسة جديدة نُشرت في 19 أغسطس/ آب بمجلة "Cell Reports" ، أن هذه الخلايا، المعروفة باسم الخلايا اللمفاوية التائية القاتلة من نوع CD4 (CD4 CTLs)، أظهرت في أبحاث سابقة قدرتها على قتل الخلايا الورمية في أنواع معينة من السرطان، كما يمكنها أثناء المرض التكاثر بسرعة عبر عملية تُعرف بـ"التوسع التنسيلي"، بما يساعد الجهاز المناعي على مواجهة العدوى.

الخلايا القاتلة تتضاعف مع تقدم السن
وبحسب الدراسة، فإن كوسوكي هاشيموتو، الباحث الأول فيها والأستاذ المشارك بجامعة أوساكا اليابانية، أكد أن "شيخوخة المناعة ليست مجرد عملية تدهور"، مضيفاً أن التوسع الانتقائي لبعض الخلايا التائية يشير إلى أن الجهاز المناعي قد يواصل التكيف مع تحديات التقدم في العمر حتى في أرذله.

وفحص فريق البحث عينات دم لـ28 شخصاً بالغاً، قُسّموا إلى ثلاث فئات عمرية: من 70 إلى 99 عاماً، ومن 100 إلى 109 أعوام، و110 أعوام فما فوق. وكشفت النتائج أن متوسط نسبة هذه الخلايا ارتفع تدريجياً من 4% لدى الفئة الأصغر سناً، إلى 9.6% لدى من تتراوح أعمارهم بين 100 و109 أعوام، ليقفز إلى 17.6% لدى من بلغوا 110 أعوام فأكثر، وهو ما يرجّح أن هذا التوسع المناعي يبدأ عادة عند بلوغ سن الـ100 تقريباً.

معركة مناعية مستمرة
ولفهم سبب هذه الوفرة، حلل الباحثون مستقبلات الخلايا التائية لدى المشاركين، ووجدوا أن ظاهرة "التوسع التنسيلي" أو الاستنساخ الذاتي للخلايا تلعب دوراً محورياً في الأمر. وشكّل أكبر مستنسخ فردي لدى المشاركين ما متوسطه 33.3% من إجمالي هذه الخلايا، بل بلغت النسبة لدى أحد المعمرين 53.8% من مجمل خلاياه المناعية القاتلة من هذا النوع، وهو ما يوحي باستجابة مناعية طويلة الأمد ضد تهديد ما زال قائماً.

وقارن الباحثون تسلسلات هذه الخلايا المهيمنة لدى المشاركين بقاعدة بيانات عامة، فتبيّن تطابقها مع تسلسلات مأخوذة من مرضى مصابين بسرطانات الرئة والثدي والكبد، رغم أن أياً من المعمرين المشاركين في الدراسة لم يكن مصاباً بهذه الأنواع من السرطان، ما دفع الفريق البحثي إلى ترجيح أن توسع هذه الخلايا قد يكون استجابة مبكرة لخلايا غير طبيعية أو مرتبطة بالسرطان لم تتطور بعد إلى مرض فعلي.


هل هي مفتاح طول العمر؟
ولم تثبت الدراسة بشكل قاطع أن ارتفاع مستويات هذه الخلايا يقي من السرطان أو يطيل العمر بشكل مباشر، إذ اقتصر البحث على تحليل الخلايا الموجودة في الدم، فيما لا يزال دورها داخل أنسجة الجسم الأخرى غير معروف.

وأشار هاشيموتو إلى أن الخطوة المقبلة لفريقه ستكون دراسة سلوك هذه الخلايا داخل الأنسجة البشرية مباشرة.
واختتم الباحث تصريحاته بالقول إنه "مع التقدم في العمر تزداد شيوعاً الخلايا غير الطبيعية، بما فيها الخلايا الهرمة والسرطانية، وتشير نتائج الدراسة إلى أن قدرة الجهاز المناعي على التكيف مع هذه التغيرات قد تكون أحد أسرار العيش لعمر استثنائي".

إقرأ ايضاَ

 

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم