8 ساعات ليست قاعدة ذهبية .. احتياجات النوم تختلف من شخص لآخر

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 28427
8 ساعات ليست قاعدة ذهبية ..  احتياجات النوم تختلف من شخص لآخر

سرايا - لعقود، بدت الإجابة عن سؤال مقدار النوم الذي يحتاجه الإنسان بسيطة: "8 ساعات كل ليلة". لكن الأدلة العلمية الحديثة ترسم صورة أكثر تعقيداً، إذ لا يوجد رقم سحري يناسب الجميع، وقد تختلف الحاجة إلى النوم باختلاف العمر والشخص والظروف الصحية ونمط الحياة.

وبحسب تقرير نشره موقع "CNA" نقلاً عن مجلة "The Conversation"، أوضح ديرك-يان دايك، أستاذ النوم وعلم وظائف الأعضاء ومدير مركز أبحاث النوم في جامعة ساري، وزميلته آن سكيلدون، أستاذة الرياضيات والفيزياء في الجامعة، أن الأدلة المتراكمة تشكك في اعتبار 8 ساعات المدة المثالية للجميع.

كما تتفق هذه الفكرة مع مراجعة سردية حديثة نشرت في دورية "Brain Medicine"، تناولت الأدلة المتعلقة بمدة النوم المثلى.

ولمحاولة فهم أنماط النوم بعيداً عن تأثير الحياة الحديثة، درس باحثون مجتمعات تعتمد على الصيد وجمع الثمار، وتعيش مع قدر محدود للغاية من الإضاءة الاصطناعية.

وفي إحدى الدراسات، تبين أن أفراداً في مجتمعات بتنزانيا وناميبيا وبوليفيا كانوا ينامون بين 5.7 و7.1 ساعة ليلاً. وهي مدد لا يمكن تفسيرها بعوامل حديثة مثل وسائل التواصل الاجتماعي أو الاستخدام المكثف للإضاءة الاصطناعية ليلاً.

ولم يكن هؤلاء يعوضون ذلك عادة بقيلولة نهارية طويلة، كما كانوا يميلون إلى الاستيقاظ قرب الفجر من دون الحاجة إلى منبه.

لكن متوسط مدة النوم في المجتمعات ما قبل الصناعية يختلف بحسب طريقة القياس والموقع والفصل والظروف البيئية. وقد قدرت إحدى الدراسات الحديثة المتوسط بنحو 6.4 ساعة.

مع ذلك، هناك قيد مهم. فافتراض أن نمط نوم هذه المجتمعات يمثل تلقائياً مقدار النوم "الطبيعي" أو المثالي للإنسان ليس أمراً محسومًا، كما أن قصر مدة نومها وحده لا يكفي لإثبات أن النوم 8 ساعات غير ضروري أو غير مفيد.

وتقدم الدراسات واسعة النطاق في المجتمعات الصناعية صورة أخرى. إذ تشير نتائج عدة أبحاث إلى أن المدة المرتبطة بأفضل المؤشرات الصحية قد تكون، في بعض الحالات، أقل من 8 ساعات.

واستخدمت إحدى الدراسات فحوصاً للدماغ والجسم ومؤشرات جزيئية لدراسة العلاقة بين مدة النوم وشيخوخة أعضاء مختلفة، وقدرت نطاقات مرتبطة بنتائج أفضل بين 6.4 و7.8 ساعة، مع اختلافها بحسب الجنس والعضو الذي جرت دراسته.

كما ربطت دراسات كثيرة بين النوم القصير جداً أو الطويل جداً وارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والسمنة والتراجع المعرفي.

إلا أن الارتباط لا يعني السببية. فما زال العلماء يناقشون، على سبيل المثال، ما إذا كان النوم الطويل يؤدي بحد ذاته إلى مشكلات صحية، أم أن المرض أو اضطرابات صحية غير مكتشفة تدفع الشخص إلى النوم لساعات أطول.

لا يوجد رقم يناسب الجميع
وهنا تكمن المشكلة في قاعدة الـ8 ساعات: التقديرات العلمية تعتمد على متوسطات مجموعات كبيرة، بينما تختلف الاحتياجات الفردية.

فالشباب يميلون إلى النوم لفترات أطول من كبار السن الأصحاء عندما تتاح لهم فرصة كافية، كما يمكن أن تختلف احتياجات شخصين من العمر نفسه.

ولهذا تعكس التوصيات الحديثة نطاقاً من الساعات بدلاً من رقم واحد. وبالنسبة لمعظم البالغين، تدور التوصيات الشائعة حول 7 إلى 9 ساعات من النوم يومياً، مع وجود اختلافات فردية.

التوقيت مهم أيضاً
ولا تتعلق جودة النوم بعدد الساعات وحده. إذ يعد توقيت النوم وانتظامه عاملين مهمين أيضاً.

فالضوء الاصطناعي والشاشات وأنماط الحياة الحديثة يمكن أن تؤخر الساعة البيولوجية التي تنظم توقيت النوم والاستيقاظ. وينام كثيرون ساعات أقل خلال أيام العمل، ثم يحاولون تعويض النقص في عطلة نهاية الأسبوع.

وتشير الأدلة إلى أن تعويض جزء من النوم المفقود قد يكون أفضل من استمرار الحرمان منه، إلا أن ذلك لا يلغي أهمية الانتظام.

لذلك، بدلاً من مطاردة رقم 8 ساعات كل ليلة، تبدو الصورة العلمية أكثر مرونة: الحصول على قدر كافٍ ومنتظم من النوم يسمح بالاستيقاظ والشعور بالراحة واليقظة خلال النهار أهم من الالتزام برقم واحد للجميع.

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم