سرايا - انتقد حزب الليكود، الذي يتزعمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، لرفضه خوض الانتخابات ضمن قائمة مشتركة مع وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، محذرا من أن تشتت أصوات اليمين قد يهدد بقاء الائتلاف الحاكم في الانتخابات المقبلة.
ورفض بن غفير مناشدات نتنياهو لتوحيد الصفوف مع سموتريتش، فيما تسعى أحزاب اليمين إلى ترتيب تحالفاتها قبل الانتخابات المقررة في 27 تشرين الأول.
وكتب الحساب الرسمي لحزب الليكود على منصة «إكس»: «ماذا يريد بن غفير؟ حكومة وطنية واسعة برئاسة رئيس الوزراء نتنياهو... أم أنه، بدوافع شخصية، يريد إهدار أصوات اليمين بما يؤدي إلى وصول حكومة يسارية إلى السلطة؟».
وتأتي دعوات نتنياهو إلى توحيد حلفائه في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى صعود حزب يميني جديد خارج الائتلاف الحاكم أسسه الضابط السابق عوفير وينتر.
ويرى محللون أن الشعبية المتزايدة لوينتر قد تستقطب أصواتا من القاعدة الانتخابية لسموتريتش، ما قد يهدد قدرة حزب «الصهيونية الدينية» على تجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25% ما لم ينضم إلى قائمة مشتركة مع حزب آخر.
وكان وينتر من أبرز منتقدي الائتلاف الحاكم، ولا سيما بسبب اعتماد الحكومة على الأحزاب الحريدية والسماح لرجالها بتجنب أداء الخدمة العسكرية.
وفي مقطع فيديو نشره على منصة «إكس» مساء الخميس، دعا نتنياهو بن غفير وسموتريتش إلى خوض الانتخابات في قائمة موحدة، قائلا إن وحدة اليمين كانت عاملا حاسما في تحقيق الفوز في الانتخابات السابقة.
وأضاف: «في كل مرة خضنا فيها الانتخابات موحدين فزنا، وعندما خضناها متفرقين خسرنا».
وأشار نتنياهو إلى انتخابات عام 1992، قائلا إن اليمين حصل حينها على أصوات أكثر من اليسار، لكن تشتت الأصوات بين قوائمه أدى إلى خسارته الانتخابات.
وكان يشير بذلك إلى المرحلة التي سبقت انطلاق عملية السلام واتفاقات أوسلو، التي وقعت عام 1993 بين رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
وبدا سموتريتش منفتحا على دعوة نتنياهو، إذ كتب على منصة «إكس»، مساء الخميس: «حان وقت الوحدة وتحمل المسؤولية في المعسكر الوطني».
ودعا نتنياهو، الجمعة، بن غفير وسموتريتش إلى اجتماع يعقد الأحد، مؤكدا ضرورة توحيد الصفوف وعدم إهدار أصوات اليمين.
وقال: «يجب ألا نهدر أي صوت، وعلينا أن نتحد لإنقاذ معسكر اليمين».
لكن بن غفير اتهم نتنياهو بمحاولة إضعاف حزب «القوة اليهودية» الذي يتزعمه، مشيرا إلى أن استطلاعات الرأي تمنح حزبه ما بين سبعة وثمانية مقاعد في الكنيست، وهي نسبة تفوق عتبة الحسم.
وكتب بن غفير على منصة «إكس» أن خوض حزبه الانتخابات في قائمة مشتركة مع سموتريتش قد يكلفه، بحسب استطلاعات الرأي، ما بين ثلاثة وأربعة مقاعد.
واقترح بدلا من ذلك أن يدفع نتنياهو نحو تشكيل قائمة مشتركة تضم وينتر وسموتريتش.
وسبق لسموتريتش وبن غفير أن خاضا الانتخابات معا مرتين، إذ حصلت قائمتهما المشتركة على ستة مقاعد في انتخابات عام 2021، قبل أن ترتفع حصتهما إلى 14 مقعدا في انتخابات 2022 التي أفرزت الكنيست الحالي.
ثم انفصل الحزبان، ليحصل كل منهما على سبعة مقاعد.
وكان الحزبان حريصين على الحفاظ على استقلاليتهما السياسية، بما يتيح لهما الاحتفاظ بثقلهما في مفاوضات تشكيل الحكومات والدفع بمواقف أكثر تشددا، بدلا من الانضواء الكامل تحت مظلة حزب الليكود.
وتأتي هذه الخلافات في وقت تتزايد فيه الضغوط على نتنياهو للحفاظ على تماسك معسكر اليمين ومنع تشتت الأصوات، مع اقتراب الانتخابات واحتمال تأثير الانقسامات على شكل الحكومة المقبلة.
أ ف ب
الرجاء الانتظار ...
التعليقات