ماذا يحدث لجسمك إن تناولت التمر مع القهوة صباحا؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 21492
ماذا يحدث لجسمك إن تناولت التمر مع القهوة صباحا؟
سرايا - يجمع كثيرون بين  التمر والقهوة في بداية يومهم، باعتبارهما مزيجا يمنح الجسم دفعة سريعة من النشاط واليقظة، لكن ماذا يحدث فعليا عند تناولهما معا، خصوصا على معدة فارغة؟

الأدلة العلمية تؤكد أن كلا منهما يمتلك خصائص غذائية وفسيولوجية مختلفة، فالتمر غني بالكربوهيدرات والسكريات الطبيعية والألياف ومركبات نباتية نشطة، بينما يعمل الكافيين الموجود في القهوة بصورة أساسية على الجهاز العصبي المركزي، ويعزز اليقظة والانتباه.

لكن الاعتقاد بأن تناول التمر مع القهوة على الريق يؤدي بالضرورة إلى "قفزة خطرة" في سكر الدم يحتاج إلى قدر من التصحيح، إذ تظهر الدراسات أن تأثير التمر في الغلوكوز أكثر تعقيدا مما يوحي به محتواه المرتفع من السكريات.

 طاقة من التمر ويقظة من القهوة

وبحسب مراجعة علمية حديثة منشورة في قاعدة "PubMed Central" التابعة للمكتبة الوطنية الأمريكية للطب، يعد التمر مصدرا غنيا بالكربوهيدرات، وتتكون سكرياته بصورة رئيسية من الغلوكوز والفركتوز، إلى جانب احتوائه على الألياف ومجموعة من المركبات النباتية، بينها الأحماض الفينولية والفلافونويدات والكاروتينات. 


وتشير مراجعة علمية أخرى إلى أن 100 غرام من التمر توفر في المتوسط نحو 314 سعرة حرارية، فضلا عن نحو 8 غرامات من الألياف، كما يحتوي على معادن أبرزها البوتاسيوم والمغنيسيوم والنحاس والسيلينيوم، إضافة إلى مركبات مضادة للأكسدة.

ومن هنا تأتي قدرة التمر على توفير الطاقة، إذ يحصل الجسم على الكربوهيدرات التي يمكن تحويلها إلى غلوكوز واستخدامها مصدرا للطاقة.

أما الجزء الآخر من المزيج، فتتكفل به القهوة. فقد توصلت مراجعة منهجية وتحليل تلوي نشرا عام 2025 وشملا 31 تجربة عشوائية مزدوجة التعمية و1455 مشاركا إلى أن الكافيين حسن بصورة حادة كلا من سرعة الاستجابة ودقة الانتباه لدى البالغين الأصحاء.

وبذلك، فإن وصف التمر والقهوة بأنهما مزيج يجمع بين مصدر للطاقة وتأثير منبه يعزز الانتباه له أساس علمي، لكن لا توجد أدلة كافية على أن الجمع بينهما تحديدا يولد تأثيرا صحيا استثنائيا يفوق تناول كل منهما في سياق نظام غذائي متوازن.


 مضادات أكسدة في الفنجان والحبة

ولا يقتصر الأمر على الطاقة والكافيين، فالتمر يحتوي على مركبات نباتية نشطة ومضادات أكسدة، بينها الفينولات والفلافونويدات والكاروتينات، بحسب المراجعات العلمية.


ومع ذلك، تحذر مراجعة علمية حديثة من المبالغة في تحويل نتائج المختبر إلى فوائد علاجية مؤكدة للإنسان، إذ إن جزءا كبيرا من الأبحاث المتعلقة بالتأثيرات الصحية للتمر لا يزال قائما على دراسات مخبرية، فيما تبقى الأدلة السريرية البشرية محدودة في عدد من المجالات. 


فالتمر يحتوي بالفعل على نسبة مرتفعة من السكريات، وبالتالي فإن تناوله يرفع غلوكوز الدم بدرجات تختلف باختلاف الكمية ونوع التمر والحالة الصحية للشخص وما يتناوله معه.

لكن ارتفاع نسبة السكر في التمر لا يعني بالضرورة امتلاكه مؤشرا سكريا مرتفعا.


وفي دراسة سريرية أجريت في جامعة الإمارات وشملت خمسة أنواع من التمور، تراوح متوسط المؤشر السكري لدى الأصحاء بين 46.3 و55.1 تقريبا، وسجلت الأنواع الخمسة قيما متقاربة لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني. وخلص الباحثون إلى أن الأنواع التي خضعت للاختبار تتمتع بمؤشر سكري منخفض.

كما توصلت دراسة أخرى تناولت ثلاثة أصناف من التمور إلى مؤشرات سكرية بلغت 35.5 للخلاص و49.7 للبرحي و30.5 لبومعان، مع اختلاف واضح بين الأصناف

وهذا يعني أن القول إن "التمر على معدة فارغة يسبب قفزة سريعة في السكر" لا ينبغي تقديمه كقاعدة عامة، لأن الاستجابة تعتمد على نوع التمر والكمية المستهلكة واستجابة الجسم الفردية، إلى جانب وجود أطعمة أخرى في الوجبة.

 

 

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم