مذكرات عبد الحليم خدام تكشف تفاصيل مثيرة عن أموال الدولة السورية وواقعة انتحار محمود الزعبي

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 75998
مذكرات عبد الحليم خدام تكشف تفاصيل مثيرة عن أموال الدولة السورية وواقعة انتحار محمود الزعبي

سرايا - كشفت مذكرات نائب الرئيس السوري الراحل عبد الحليم خدام، التي حررها وقدّمها رئيس تحرير "المجلة" إبراهيم حميدي، عن تفاصيل حساسة تتعلق بالمال والسلطة خلال عهد الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، من بينها رواية بشأن احتياطي الدولة السورية البالغ، بحسب المذكرات، نحو 12 مليار دولار، والذي كان مسجلًا باسم الأسد شخصيًا وليس باسم مؤسسات الدولة.

وبحسب ما نقلته صحيفة "الشرق الأوسط"، فإن المذكرات تصدر مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل عن دار "رف" التابعة للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG).

ويكتب خدام في مذكراته: "لم يخطر في بال أحد أن يوضع مبلغ بهذا الحجم بالاسم الشخصي لرئيس الدولة، وهو مبلغ للدولة السورية وليس له".

ووفق رواية خدام، تحولت القضية لاحقًا إلى أزمة داخلية بعدما وصلت إلى حافظ الأسد وثيقة تفيد بسحب مبلغ من الحساب المودع باسمه في الخارج، الأمر الذي أثار استغرابه، فطلب من البنك تزويده بكتاب التحويل.

وبعد أيام، وصلت صورة الطلب، ولدى تدقيق التوقيع تبين أنه مزور. وبحسب المذكرات، أظهرت التحقيقات أن المبلغ المحول، وقيمته 65 مليون دولار، ذهب إلى حساب عائد لرئيس الحكومة السورية آنذاك محمود الزعبي.

ويروي خدام أن حافظ الأسد غضب بشدة، وطلب من أحد رؤساء الأجهزة الأمنية استدعاء الزعبي وإنذاره بإعادة المبلغ، وإلا تعرض للإعدام، مضيفًا أن المبلغ أعيد بالفعل إلى المصرف.

وتضع المذكرات هذه الواقعة في سياق مسيرة الزعبي السياسية، الذي تولى رئاسة الحكومة السورية من نوفمبر (تشرين الثاني) 1987 حتى مارس (آذار) 2000، في أطول فترة لرئيس حكومة في تاريخ سوريا منذ قيام الدولة عام 1918، بحسب ما ورد في المذكرات.

ويرسم خدام صورة شديدة الانتقاد للزعبي، معتبرًا أنه "انزلق ليس فقط في تسهيل الفساد وإنما ممارسته أيضًا"، كما يروي أنه بنى شبكة من العلاقات والثقة امتدت إلى مكتب باسل الأسد ومحمد مخلوف.

وبحسب خدام، كان قد بدأ منذ عام 1989 بطرح ملفات فساد أمام حافظ الأسد، إلا أن الأخير كان يجيبه، وفق المذكرات: "من أين تأتي بهذه المعلومات؟ الواقع مختلف عما تقول".

"لقد خانني محمود الزعبي".. نهاية درامية لرئيس الحكومة

ويروي خدام أن حافظ الأسد، في منتصف مايو (أيار) عام 2000، دعا عددًا من أعضاء قيادة حزب "البعث" الحاكم إلى منزله، وكان قد بدت عليه، بحسب وصف المذكرات، "علائم الموت"، وقال لهم: "لقد خانني محمود الزعبي. حققوا معه وحاسبوه"، دون أن يكشف لهم تفاصيل القضية.

وبعد ذلك، أُقيل الزعبي من الحزب وتقرر إحالته إلى التحقيق. وعندما أُبلغ بالقرار، أخذ يردد: "أنا ماذا فعلت؟"، قبل أن يقول لخدام: "إذا دعوني إلى التحقيق سأنتحر".

وفي 24 مايو (أيار) 2000، وعندما وصل قائد شرطة دمشق برفقة ضابطين إلى منزل الزعبي لاصطحابه إلى التحقيق، صعد الزعبي إلى الطابق الثاني من منزله وأطلق النار على رأسه، وفق ما يورده خدام في مذكراته.

ويقول خدام إنه علم بواقعة التزوير وقصة احتياطي الدولة "بعد مدة وجيزة" من انتحار الزعبي.

طائرات "إيرباص" وملفات أخرى

وتتطرق المذكرات إلى ملفات أخرى مرتبطة بعهد حكومة الزعبي، من أبرزها عقد شراء طائرات "إيرباص" في مطلع تسعينيات القرن الماضي.

وبحسب الرواية، شُكلت لجنة برئاسة رئيس الحكومة لدراسة الصفقة، فيما استُبعد وزير النقل منها بعد أن اتصل بالشركة الفرنسية، وفق المذكرات، "للحصول على عمولة".

وتشير الرواية إلى أن الحكومة أقرت العقد رغم وجود اعتراضات موثقة، بعد أن أوحى الزعبي لأعضاء الحكومة بأن الرئيس حافظ الأسد وافق عليه.

كما يسجل خدام، بحسب المذكرات، مفارقة أخرى تتمثل في توقيف نائب رئيس الحكومة سليم ياسين ووزير النقل مفيد عبد الكريم بعد أيام من انتحار الزعبي، رغم أنهما كانا من المعترضين على العقد، واصفًا توقيفهما بأنه تم "ظلمًا"، قبل الحكم عليهما بالسجن 15 عامًا وبغرامة تفوق قيمة الطائرات.

وفي السياق ذاته، يروي خدام أن دراسة لإصلاح الاقتصاد السوري أعدها خبراء بتكليف من رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري وبموافقة حافظ الأسد، بلغت كلفتها ثلاثة ملايين دولار، إلا أنه يقول إن الدراسة "لم يقرأها أحد سواي من أعضاء الحكومة والقيادة".

وتبقى هذه التفاصيل، وفق ما أوردته المصادر، ضمن رواية خدام الواردة في مذكراته، ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من الوثائق المصرفية أو الوقائع التي أشار إليها، فيما ترد تفاصيل القضية وسياق حكومة محمود الزعبي وملفات الفساد المرتبطة بها في فصل يحمل عنوان "انتحار محمود الزعبي".

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم