سرايا - وكالات – قدمت شركة إنفيديا، عملاق صناعة الرقائق الذي يقف في قلب طفرة الذكاء الاصطناعي، توقعات متفائلة لمبيعاتها خلال السنة المالية 2028، في خطوة هدأت مخاوف المستثمرين من أن يكون الإنفاق الهائل على تقنيات الذكاء الاصطناعي قد بدأ يفقد زخمه .
توقعات تفوق تقديرات المحللين
قالت كوليت كريس، المديرة المالية لإنفيديا، عقب إعلان النتائج، إن الشركة تتوقع نمو إيراداتها بنحو 70% خلال السنة المالية 2028. وتأتي هذه التوقعات أعلى بكثير من تقديرات المحللين، الذين يتوقعون نمو الإيرادات بنحو 45% خلال العام نفسه، وفقاً لبيانات جمعتها بلومبرغ .
وأوضحت كريس أن نمو إنفيديا كان يمكن أن يكون أسرع من ذلك لو تمكنت الشركة من الحصول على إمدادات أكبر من المكونات اللازمة لتلبية الطلب. وقالت إن الشركة تشهد، بشكل لافت، تسارعاً في الطلب رغم ضخامة حجم عملياتها الحالية، مشيرة إلى أن توقعات العملاء تشير إلى إمكانية تضاعف معدل نمو الشركة خلال العام المقبل .
أداء الربع الثاني وتفوقه على التوقعات
خلال الربع الثاني المنتهي في 26 يوليو، ارتفعت مبيعات الشركة بأكثر من الضعف مقارنة بالعام السابق لتصل إلى 96.2 مليار دولار. كما بلغ ربح السهم، باستثناء بعض البنود، 2.22 دولار، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 92.5 مليار دولار للإيرادات و2.09 دولار لربحية السهم .
وسجل قطاع مراكز البيانات، وهو الأهم بالنسبة لإنفيديا، إيرادات بلغت 89 مليار دولار خلال الربع، مقارنة بمتوسط توقعات المحللين البالغ 85.8 مليار دولار .
وتتوقع الشركة أن تصل إيرادات الفترة الحالية إلى 108 مليارات دولار، بزيادة أو انخفاض قدرها 2% عن هذا المستوى، مقابل متوسط توقعات المحللين البالغ 105.2 مليار دولار. كما تتوقع إنفيديا أن يبلغ هامش الربح الإجمالي نحو 74% خلال الربع .
ضغوط هوامش الربحية بسبب تكاليف الذاكرة
لكن الشركة حذرت من أن هوامش الربحية ستتراجع خلال الأشهر المقبلة، في ظل ارتفاع تكاليف الذاكرة. وتتوقع أن يصل هامش الربح الإجمالي إلى أدنى مستوياته خلال الربع المالي الرابع، الذي يمتد حتى يناير، عند نطاق يتراوح بين 71% و72% .
وقالت كريس إن هوامش الربحية من المتوقع أن تستقر عند نطاق يتراوح بين 72% و73% خلال السنة المالية 2028، بالتزامن مع قيام إنفيديا بزيادة أسعار منتجاتها لمواجهة ارتفاع تكاليف المكونات .
تحديات المنافسة وأزمة الذاكرة
تواجه إنفيديا موجة متزايدة من المنافسين المحتملين الذين يستهدفون سوقها المربح. كما بدأ بعض عملاء إنفيديا أنفسهم في تطوير رقائق داخلية، وهو ما قد يقلل اعتمادهم على منتجات الشركة على المدى الطويل.
وفي هذا السياق، أعلنت شركة أوبن إيه آي، المطورة لتطبيق "تشات جي بي تي"، خلال هذا الأسبوع أن معالجها الجديد "هالابينو" حقق أداءً أفضل من مجموعة رقائق إنفيديا الحالية خلال الاختبارات .
وتعد شركات صناعة رقائق الذاكرة، مثل سامسونج إلكترونكس، وإس كيه هاينيكس، وميكرون تكنولوجي، من الشركات القليلة في قطاع أشباه الموصلات التي تقترب من وتيرة النمو القوية التي حققتها إنفيديا. ورغم أن شركات تصنيع الذاكرة تعمل على زيادة طاقتها الإنتاجية، فإنها لا تتوقع أن تتمكن من مواكبة الطلب المتزايد لسنوات، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار رقائق الذاكرة وتأثر إنفيديا مباشرة بهذه الأزمة .
استراتيجية الاستثمارات لدعم الطلب
خلال العام الماضي، أمضت إنفيديا جزءاً كبيراً من وقتها في إبرام اتفاقيات استثمار مع شركات رئيسية في قطاع الذكاء الاصطناعي، بما يشمل شركات تطوير البرمجيات والشركات التي توفر البنية التحتية اللازمة لتشغيل هذه التقنيات. وتتضمن هذه الاتفاقيات تعهدات مالية كبيرة، ما يعني نظرياً أن إنفيديا قد تتحمل التزامات تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات.
وتقول الشركة إن هذه الاتفاقيات ستساعد على تسريع انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما سيؤدي بدوره إلى زيادة الطلب على منتجاتها. إلا أن منتقدين حذروا من أن هياكل التمويل الدائرية قد تؤدي إلى خلق طلب مصطنع داخل القطاع. من جانبها، أوضحت كريس أن هذه الاتفاقيات تمثل جزءاً من جهود إنفيديا لزيادة الإمدادات، مشيرة إلى أن الجزء الأكبر من التزامات الإنفاق التي تعهدت بها الشركة جاء في صورة اتفاقيات شراء طويلة الأجل مع الموردين .
الصين.. سوق هائل في مواجهة القيود الأمريكية
لا تزال إنفيديا تسعى في الوقت نفسه إلى تعزيز وصولها إلى أكبر سوق في العالم لأشباه الموصلات، وهي الصين. وقد منحت واشنطن الشركة نطاقاً محدوداً لبيع بعض رقائق الذكاء الاصطناعي في السوق الصينية، إلا أن بكين عرقلت العملية من خلال فرض قيود مشددة على عمليات الشراء. وبالنسبة إلى إنفيديا ومستثمريها، فإن بناء موطئ قدم قوي في الصين يمثل في الوقت نفسه مساراً محتملاً للنمو، وطريقة للحفاظ على موقع الشركة في سوق ضخمة، فضلاً عن الحد من خطر تحول شركات تصنيع الرقائق الصينية المحلية إلى منافسين أكثر قوة في المستقبل .
رد فعل السوق
ارتفع سهم إنفيديا بأكثر من 4% خلال التداولات المتأخرة عقب تصريحات كريس، في انعكاس مباشر لاستجابة المستثمرين للتوقعات الجديدة بشأن استمرار الطلب على منتجات الشركة .
ووفرت هذه التوقعات المتفائلة قدراً من الارتياح للمستثمرين الذين يشعرون بالقلق من احتمال تشكل فقاعة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي. وتعد إنفيديا حالياً الشركة الأعلى قيمة في العالم، كما أنها المورد الرئيسي لمعالجات تسريع الذكاء الاصطناعي، وهي مكونات أساسية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، ما جعل نتائجها الفصلية بمثابة مؤشر مهم على صحة القطاع بأكمله .
الخلاصة: تؤكد توقعات إنفيديا المتفائلة استمرار الزخم القوي في قطاع الذكاء الاصطناعي، رغم التحديات المتعلقة بتكاليف الذاكرة والمنافسة المتزايدة.
لكن السوق أصبح أكثر صعوبة في الإبهار، إذ نجحت إنفيديا في تجاوز توقعات وول ستريت لمدة 16 ربعاً متتالياً، وهو ما لم يعد كافياً بالضرورة لدفع السهم إلى الارتفاع، ما يعكس ارتفاع سقف توقعات السوق .
الرجاء الانتظار ...
التعليقات