م. وصفي عبيدات يكتب: جمعيات نريدها أم أحزابا ؟!

منذ 2 شهر
المشاهدات : 11116
م. وصفي عبيدات يكتب: جمعيات نريدها  أم أحزابا ؟!
المهندس وصفي عبيدات

المهندس وصفي عبيدات

هناك فرق كبير بين الجمعية الخيرية والحزب السياسي ، فرق في المهمة والهدف والمسؤولية ، فالجمعية تعمل في الميدان المجتمعي والخيري تساعد المحتاج وتدعم الأسرة الفقيرة وتكرّم الطلبة وتنظم الأنشطة والمناسبات الاجتماعية وهذا عمل نبيل ومحترم ومطلوب ، أما الحزب السياسي فهو ليس جمعية خيرية بواجهة سياسية ولا لجنة اجتماعية تبحث عن مناسبة لتسجيل حضور ، الحزب السياسي مشروع دولة ، والأصل فيه أن يمتلك رؤية للاقتصاد والتعليم والصحة والزراعة والاستثمار والإدارة العامة والسياسة الخارجية وأن يكون قادرا على تقديم البدائل ومراقبة الحكومات ومناقشة التشريعات وإعداد رجال ونساء مؤهلين لتولي المسؤولية وإدارة شؤون البلاد

لكن المؤسف أن بعض أحزابنا أضاعت البوصلة فأصبحت تتسابق على إقامة حفلات التكريم وتخريج طلبة المدارس والروضات والجامعات والمشاركة في الأعراس والمناسبات وتنظيم الاحتفالات الوطنية وكأن غاية العمل الحزبي أصبحت تسجيل حضور اجتماعي أو التقاط صورة أو الاقتراب خطوة من مسؤول أو صانع قرار

وهنا تكمن المشكلة فحين يترك الحزب ميدانه السياسي ليزاحم الجمعيات في ميدانها فمن يبقى لممارسة السياسة؟ ومن يحمل هموم الناس إلى مواقع التشريع والقرار؟

وقد جاءت التجربة تحت قبة مجلس النواب لتكشف حجم الخلل بصورة أوضح ، فعندما طُرحت القوانين الناظمة للحياة العامة والتي تمس حقوق المواطنين ومصالحهم ومستقبلهم كان يُفترض أن يكون للاحزاب موقف منبثق عن برامج وأهداف وضعتها لنفسها لتحمي المواطن والوطن بالقانون والأنظمة ، لكن ما ظهر كان ضعفا كبيرا في الأداء الحزبي ، فكان السقوط مدويا والإخفاق عميقا وغابت المواقف وتراجعت البرامج أمام الحسابات والمجاملات

ولم نشهد — في تقديري — إلا حزبا واحدا حمل رسالته السياسية كما ينبغي " حزب الأمة " فناقش واعترض ودافع عن الوطن والمواطن وأدرك أن مكان الحزب الحقيقي هو حيث تُصنع القوانين وتُراقب الحكومات وتُحمى مصالح الناس لا في قاعات احتفالات الأعراس وتخريج طلبة الروضات والمدارس والجامعات فتحت القبة يكون الاختبار الحقيقي ، هناك نعرف من يحمل برنامجا ومن يحمل بطاقة دعوة ، ومن يريد أن يكون شريكا في صناعة القرار ومن ينتظر من مسؤول كلمة ثناء أو وسام رضا!

نريد أحزابا تناقش الموازنة قبل إقرارها وتقرأ التشريعات قبل التصويت عليها وتراقب أداء الحكومات وتقترح الحلول وتدافع عن حقوق المواطنين وتصنع قيادات تستطيع أن تتقدم لتقول بثقة نحن جاهزون لإدارة الدولة

أما أن تتحول الأحزاب إلى جمعيات للمناسبات والاحتفالات ثم ننتظر منها أن تقود حكومات برلمانية فهذه مفارقة لا تستقيم

على قادة الأحزاب ان يراجعوا بوصلتهم
وان يتركوا للجمعيات عملها ويعودوا إلى السياسة ، فالوطن لا تنقصه قاعات الاحتفال ولا بطاقات الدعوة وإنما يحتاج إلى أحزاب تحمل فكرا ، وتقدم برنامجا وتصنع موقفا وتبني رجال دولة

إن الحزب الذي لا يملك مشروعا للحكم ولا يجرؤ على ممارسة السياسة عندما تحين ساعة الموقف ولا يسمع المواطن صوته إلا في المناسبات والاحتفالات ، من الأولى له أن يغلق مقره السياسي ويفتح بدلا منه مكتبا لتنظيم المناسبات
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم