فارس العمارات يكتب: الحالة الآمنية في ظل الولادة النبوية

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 19197
فارس العمارات يكتب: الحالة الآمنية في ظل الولادة النبوية
الدكتور فارس العمارات

الدكتور فارس العمارات

يُمثل ولادة النبي الاكرم ﷺ حال الإنسانية وبداية حكيمة في رحلة البشر نحو التقدم ،ويعتبر ميلاد النبي ﷺ بداية مهمة بزغ نورها من شعاب مكة ليُضي الكون كله ، إذ يمثل دعوة لإرساء مبادئ العدالة ،والحضارة بناءً على تعليمات الله والقيم الرفيعة. حيث علمهم ووجههم نحو السلام .حيث تستند حقوق وواجبات الناس تجاه بعضهم البعض على الدعوة للمساواة، وهي تدعو للعقول والقلوب بأن تتسم بالرحمة والخصائص الحميدة الداعية الى الرحمة. كما تشجع على التعاون والتأخي بين الأفراد.
وكانت العرب في الجزيرة العربية تعبد الأصنام. حجارة ينحتونها ويصلون لها. وكانت الحالة الأمنية لدى العرب غير مستقرة . ويطغي عليها كل ما يقوض الامن وينال من اركانه وعناصره ، يفتقد الى منظومة شامله . يطغي عليها بعض العادات :كشرب الخمر ووئد البنات، والعنف والقتل والسرقة ما جعل الناس فاقدي لابسط قواعد الامن المقوض ولا وجود له لعدم توافر عناصره التي تدعو الى العدالة وصيانة الحقوق.
وشهدت المنطقة العربية قبل ولادة النبي ﷺ حالة من الفوضى الاجتماعية، وانخفاض القيم، وسيطرة التقاليد القبلية، مما أدى إلى انتشار العصبية الجاهلية والتمييز الطبقي بين الناس. لكن ولادة النبي الكريم ﷺ لم تكن حدثًا عاديًا في التاريخ، بل كانت نقطة تحول رئيسية أعادت تشكيل المجتمع الاسلامي، وأسست لنظام إنساني يرتكز على العدالة والمساواة والتضامن ونبذ العنف .
وقبل بدء الدعوة، كان هناك فرق كبير بين الطبقات في مكة، حيث كان الأغنياء وأقوياء قريش يتحكمون في حياة الناس، بينما كان الفقراء والعبيد مهمشين. عند بدء دعوة النبي ﷺ، أكد على مبدأ المساواة بين البشر، فلا يوجد فرق بين عربي وأعجمي سوى بالتقوى. وقد أظهر النبي ﷺ هذا المبدأ من خلال الطريقة التي كان يعامل بها أصدقائه، حيث لم يكن يفرق بين الغني والفقير، أو الحر والعبد.
وكانت القبائل العربية تتحرك من مكان لآخر تطلب المرعى، والماء لأن حياتهم تعتمد على الماشية والإبل مما أدى إلى معارك كثيرة وعنيفة.مثل: حرب داحس والغبراء وحرب البسوس، والتي استمرت لسنين طويلة كان حطبها اروح كثيرة بريئة لا ناقة ولا جمل لها فيما دار . وإن التحولات التي جلبها مولد النبي محمد ﷺ وما تلاها من دعوة للإصلاح، لم تقتصر على الجوانب الروحية أو الإيمانية، بل أثرت بعمق في النسيج الاجتماعي، وشكلت رسما هناسيا امنيا حول التفكير المجتمعي ونقله من البطش والحروب والعنف الى الوئام والسلام وبسط هيبة الدولة الإسلامية التي تم بنائها على المساواة واحترام حقوق الانسان، وعدم النيل منه واعتبار دمه وعرضه مُحرم كحرمة الكعبة المُشرفة وأعادت تشكيل الإنسان بناءً على قيم الكرامة، والحرية، والعدالة. وكان ميلاده ﷺ بداية مرحلة مفصلية جديدة، نقلت الناس من ضيق الجهل إلى رحابة الإنسانية.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم