هل تستطيع شبكات الكهرباء تحمل طفرة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي؟

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 9874
هل تستطيع شبكات الكهرباء تحمل طفرة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي؟

سرايا - لم يعد التوسع السريع في الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات على شركات التكنولوجيا فقط، بل بدأ يضع شبكات الكهرباء أمام اختبار غير مسبوق.

وتحتاج مراكز البيانات التي تشغّل نماذج الذكاء الاصطناعي إلى كميات ضخمة من الطاقة، وتعمل على مدار الساعة، ما يثير تساؤلات حول قدرة البنية التحتية الكهربائية الحالية على مواكبة هذا النمو المتسارع.


طاقة هائلة
وتختلف مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي عن مراكز البيانات التقليدية في حجم الأحمال الكهربائية التي تحتاج إليها.

وتعتمد خوادم الذكاء الاصطناعي على أعداد كبيرة من وحدات معالجة متقدمة تستهلك قدرًا كبيرًا من الطاقة، إلى جانب أنظمة التبريد والمعدات المساندة.

ومع توسع شركات التكنولوجيا في تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، أصبحت مراكز البيانات الجديدة أكثر ضخامة، ويمكن أن تتركز كميات هائلة من الطلب على الكهرباء في منطقة جغرافية واحدة.


واقع معقد
قد يبدو أن الحل بسيط، ويتمثل في بناء المزيد من محطات توليد الكهرباء، لكن الواقع أكثر تعقيدًا. 

وحتى إذا كانت الدول قادرة على إنتاج الكهرباء اللازمة، قد لا تكون شبكة النقل قادرة على إيصالها إلى مركز البيانات.

وتحتاج مراكز البيانات العملاقة إلى خطوط نقل ومحطات تحويل وبنية تحتية قادرة على التعامل مع أحمال كبيرة ومستقرة.

كما أن بناء هذه المنشآت يستغرق سنوات، في حين تستطيع شركات التكنولوجيا إنشاء مراكز بيانات جديدة بوتيرة أسرع بكثير.

وهنا تظهر فجوة متزايدة بين سرعة توسع الذكاء الاصطناعي وسرعة تطوير البنية التحتية الكهربائية.


مصادر طاقة جديدة
ولمواجهة هذه المشكلة، تتجه شركات التكنولوجيا ومشغلو مراكز البيانات إلى البحث عن مصادر طاقة أكثر موثوقية، بما في ذلك الطاقة النووية والغاز والطاقة المتجددة، إلى جانب تقنيات تخزين الكهرباء.

كما تدرس بعض الشركات إقامة مراكز البيانات بالقرب من مصادر التوليد لتقليل الضغط على شبكات النقل، بينما تتجه شركات أخرى إلى توقيع اتفاقيات طويلة الأجل لضمان الحصول على الكهرباء التي تحتاج إليها.

استهلاك بحجم مدينة
ولفهم حجم استهلاك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، يمكن مقارنته بالاستهلاك الكهربائي اليومي للمستهلكين.

فالمنزل الواحد يحتاج عادةً إلى بضعة كيلوواط فقط، بينما قد يحتاج مركز بيانات تقليدي كبير إلى عشرات الميغاواط. أما مراكز البيانات العملاقة المخصصة للذكاء الاصطناعي، فقد تصل احتياجاتها إلى مئات الميغاواط، أي ما يجعلها أقرب من حيث حجم الطلب الكهربائي إلى مدينة صغيرة منها إلى مبنى تقني عادي.

ولا يقتصر الاستهلاك على تشغيل المعالجات، إذ تحتاج هذه المنشآت أيضًا إلى أنظمة تبريد متقدمة، وشبكات تخزين، ومعدات كهربائية تعمل بصورة مستمرة.

ولهذا، فإن بناء مركز بيانات ضخم لا يعني إضافة مبنى جديد إلى شبكة الكهرباء فحسب، بل قد يعني إضافة حمل كهربائي يعادل مدينة بأكملها، وهو ما يفسر تصاعد المخاوف بشأن قدرة شبكات الكهرباء على مواكبة طفرة الذكاء الاصطناعي.


مواكبة طفرة الذكاء الاصطناعي
يمكن لمحطات الطاقة مواكبة طفرة الذكاء الاصطناعي، ولكن بشرط ضخ استثمارات ضخمة في شبكات الكهرباء.

والتحدي لا يتعلق فقط بتوفير المزيد من الطاقة، وإنما بتحديث شبكة عمرها عقود لتصبح قادرة على التعامل مع أحمال ضخمة ومتزايدة بسرعة.

ومع استمرار توسع الذكاء الاصطناعي، قد يتحول الحصول على الكهرباء إلى أحد أهم القيود أمام بناء مراكز البيانات الجديدة.

فبعد أن كان السباق يدور حول الرقائق والمعالجات والقدرات الحاسوبية، أصبح هناك سباق آخر لا يقل أهمية، وهو من يستطيع تأمين الكهرباء اللازمة لتشغيل عصر الذكاء الاصطناعي؟

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم