النائب الأسبق رائد الخلايلة يرد على الحلالمة

منذ 2 شهر
المشاهدات : 53340
النائب الأسبق رائد الخلايلة يرد على الحلالمة
النائب الأسبق رائد الخلايلة

النائب الأسبق رائد الخلايلة

مع الاحترام والتقدير لمعالي توفيق الحلالمة، إلا أنني أختلف معه في هذا التشخيص، وأرى أن وضع الأمور كلها في إطار أن الدولة تظلم وتكمّم الأفواه وتنهب باسم التنمية وتصفّق لنفسها باسم الوطنية، هو تعميم قاسٍ لا يخدم الحقيقة ولا يخدم الأردن.

نعم، لدينا أخطاء، ولدينا قرارات حكومية لم تكن على مستوى طموح المواطن، ولدينا ترهل إداري واقتصادي ومشكلات متراكمة تحتاج إلى إصلاح جاد، وهناك مواطن يشعر بالضغط وارتفاع كلفة المعيشة وتراجع فرص العمل. وكل ذلك يجب أن يُقال بصراحة ومن دون خوف أو مجاملة. لكن الفرق كبير بين أن ننتقد الخلل ونطالب بإصلاحه، وبين أن نضع الدولة ومؤسساتها والمجتمع كله في خانة واحدة ونقدم صورة قاتمة توحي بأن كل شيء انهار.

الأردن ليس مجموعة حكومات عابرة، وليس أشخاصًا يتغيرون في مواقع المسؤولية؛ الأردن دولة ومؤسسات وشعب وتاريخ وتضحيات. ومن الظلم أن نحمّل الوطن بأكمله أخطاء بعض المسؤولين، أو أن نحول إخفاقات الحكومات إلى حكم نهائي على الدولة.

أنا مع النقد، بل مع النقد القاسي عندما يكون في مكانه، ومع كشف الخلل ومحاسبة المقصر، لكنني أرفض أن يتحول النقد إلى جلد للذات الوطنية أو إلى خطاب يزرع الإحباط في نفوس الناس. الوطنية ليست التصفيق للحكومة، وهذا صحيح، لكنها أيضًا ليست أن نصوّر وطننا وكأنه فقد كل مقومات القوة والأمل.

المطلوب اليوم ليس أن نتبادل عبارات اليأس، وإنما أن نطرح الأسئلة الصعبة ونقدم البدائل: كيف نخفض البطالة؟ كيف نرفع دخل المواطن؟ كيف نوقف الهدر؟ كيف نعيد الثقة بالمؤسسات؟ كيف نستثمر موارد الأردن؟ وكيف نبني اقتصادًا منتجًا بدل أن نبقى أسرى للمديونية والإنفاق والاستهلاك؟

وهنا أختلف جوهريًا مع أي خطاب يكتفي بوصف المرض دون أن يقدم وصفة للعلاج. المواطن الأردني لا يحتاج من يقول له إن الوضع صعب؛ هو يعرف ذلك ويعيشه كل يوم. ما يحتاجه هو من يقول له: أين الخلل؟ من المسؤول؟ وما هو الحل؟ وكيف سننفذه؟

الدولة تُصلح بالنقد المسؤول، وبالعمل، وبالمحاسبة، وبالبدائل الواقعية، وليس بتكريس فكرة أن الأبواب كلها مغلقة وأن الأمل انتهى.

الأردن يحتاج اليوم إلى معارضة وطنية عاقلة، وإلى مسؤولين شجعان، وإلى إعلام مهني، وإلى مواطن واعٍ، وإلى خطاب سياسي يرفع سقف المساءلة دون أن يخفض سقف الانتماء.

نختلف مع الحكومات، نعم. نحاسب المسؤول، نعم. نطالب بالإصلاح، نعم. لكن لا نخلط بين الحكومة والوطن، ولا بين المسؤول والدولة، ولا بين أخطاء المرحلة ومستقبل الأردن.

أنا أؤمن أن الأردن أكبر من أخطائنا، وأقوى من أزماتنا، وأن الإصلاح الحقيقي يبدأ عندما نمتلك الشجاعة لنقول الحقيقة كاملة: لا نبرر الخطأ، ولا نضخم الخطأ، ولا نيأس من الوطن.
رائد الخلايله
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم