فقد بصره وتعلم البرمجة بنفسه .. مصري يفتح نافذة للمكفوفين على العالم

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 17481
فقد بصره وتعلم البرمجة بنفسه ..  مصري يفتح نافذة للمكفوفين على العالم
سرايا - وسط رحلة سفاري في كينيا، كانت المصرية كارين مراد تستمع إلى وصف متواصل للحيوانات من حولها؛ مواقعها والمسافات التي تفصلها عنها وحركاتها، لتعيش مشهدًا لم تعد عيناها قادرتين على رؤيته منذ خمس سنوات.

بالنسبة للفتاة البالغة من العمر 16 عامًا، لم تكن التجربة مجرد وصف صوتي، بل لحظة استثنائية جعلتها تشعر وكأنها استعادت بصرها.

وتقول كارين عن تلك اللحظة وفقا لـ"رويترز": "حسيت إنها كانت حاجة مستحيل تحصل، لكن حسيت... أنا شايفة بجد".

وخلف التجربة يقف شقيقها مارك، البالغ من العمر 20 عامًا، والذي فقد بصره هو الآخر، قبل أن يحول تجربته الشخصية إلى تطبيق مدعوم بالذكاء الاصطناعي يحمل اسم "Scribe Me"، يستخدمه اليوم آلاف المكفوفين في نحو 140 دولة.


رحلة بدأت بفقدان البصر
بدأت معاناة مارك مع مشكلات البصر العام 2018، عندما خضع لسلسلة من الفحوصات داخل مصر وخارجها، من دون التوصل إلى تشخيص قاطع لحالته.

وكانت النتيجة الوحيدة التي تلقتها الأسرة أن الشاب سيخسر بصره بسبب حالة نادرة ومستعصية تصيب العصب البصري، من دون معرفة متى سيحدث ذلك.

وبمرور الوقت، بدأت كارين تعاني المشكلة نفسها، وبحلول أواخر العام 2021 كان الشقيقان قد فقدا بصرهما بالكامل.

واستغرقت رحلة فقدان البصر لدى مارك نحو ثلاث سنوات، بينما تدهورت حالة شقيقته بصورة أسرع، إذ فقدت بصرها خلال نحو ستة أشهر.

وكان وقع الأمر قاسيًا على الأسرة. وتروي والدتهما ماريان موريس أنها كانت تخرج من منزل العائلة في منطقة المنيل بالقاهرة متذرعة بقضاء بعض الاحتياجات، فقط حتى تتمكن من البكاء بعيدًا عن طفليها، قبل أن تعود إلى المنزل.

أزمة الدراسة تقوده إلى البرمجة
لم تكن خسارة البصر التحدي الوحيد أمام مارك، إذ سرعان ما ظهرت مشكلة أخرى داخل المدرسة.

فالتطبيقات التي كان يعتمد عليها لقراءة محتوى الشاشة لم تكن قادرة على التعامل بصورة مناسبة مع الرسوم البيانية والجداول والمعادلات، ما جعل دراسة مواد مثل الفيزياء والكيمياء أكثر صعوبة.

وحاول مارك التواصل مع مطوري تطبيقات في الخارج كانوا يعملون على مشكلات مشابهة، لكنه لم يتلق ردًا.

وأمام غياب الحل، قرر صنعه بنفسه.

بدأ الشاب المصري تعلم البرمجة عبر مقاطع ودروس تعليمية على "يوتيوب"، وواصل تطوير مهاراته إلى أن أصبح لديه، بحلول العام 2023، تطبيق قابل للاستخدام.

من قراءة المستندات إلى وصف العالم
بدأ "Scribe Me" كأداة تساعد المكفوفين على التعامل مع الوثائق والمحتوى الذي يصعب الوصول إليه، لكن المشروع توسع لاحقًا ليقدم خدمات أكثر تعقيدًا.

وساعد حصول مارك على تقدير في مسابقات تكنولوجية، من بينها هاكاثون لتقنيات الذكاء الاصطناعي المساعدة العام 2024، في جذب شريك مؤسس وتطوير المشروع.

وأصبح التطبيق قادرًا على استخدام كاميرا الهاتف للإجابة عن أسئلة المستخدم في الوقت الفعلي، ووصف ما يوجد أمامه، بدلًا من الاكتفاء بقراءة النصوص.

كما يدعم نحو 20 لغة، بينها العربية، وهي ميزة يقول مارك إنه افتقدها في التطبيقات المنافسة التي بحث عنها سابقًا.

الذكاء الاصطناعي داخل النظارة
واتخذ المشروع خطوة إضافية بعد دمج التطبيق في نظارات "ميتا" الذكية.

ويتيح ذلك للمستخدم الكفيف توجيه الكاميرا الموجودة في النظارة إلى محيطه والحصول على وصف لما يراه النظام، من دون الحاجة إلى الإمساك بالهاتف.

وتكتسب هذه الخاصية أهمية عملية بالنسبة للمكفوفين، إذ تسمح لهم بإبقاء أيديهم حرة، خصوصًا أثناء استخدام عصا التنقل.

وكانت رحلة كارين إلى كينيا مثالًا على ذلك، إذ استخدمت النظارة خلال رحلة السفاري، فيما تولى التطبيق وصف الحيوانات ومواقعها وحركاتها والمسافات التي تفصلها عنها.


رفيق في المدرسة والحياة اليومية
ولم تعد استفادة كارين من التطبيق مقتصرة على التجارب الاستثنائية أو السفر، بل أصبح جزءًا من تفاصيل حياتها اليومية.

فهي تستخدمه للوصول إلى فصلها الدراسي والتعرف على المتاجر المحيطة بها، إلى جانب اختيار ملابسها والمساعدة في الدراسة.

ويمكن تحميل التطبيق على أجهزة "آيفون" والهواتف التي تعمل بنظام "أندرويد"، إضافة إلى إمكانية استخدامه عبر نظارات "ميتا" الذكية.

ويتوافر التطبيق للتنزيل مجانًا، فيما تتطلب بعض المزايا الإضافية اشتراكًا بقيمة 20 دولارًا شهريًا أو 200 دولار سنويًا.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم