معدن من "النيازك" زين خواتم نبلاء في حضارة اليونان القديمة

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 16194
معدن من "النيازك" زين خواتم نبلاء في حضارة اليونان القديمة
سرايا - رغم أن النيازك ترتبط في الأذهان بالكوارث الكونية وأحداث الانقراض، فإن بعض الصخور الفضائية قد تمثل هدية ثمينة للبشرية. فالنيازك الصغيرة التي لا تشكل خطراً على الأرض توفر للعلماء نافذة نادرة على بيئات كونية غريبة، يعود بعضها إلى ما قبل نشأة النظام الشمسي نفسه.

إلا أن قيمة النيازك لا تقتصر على الجانب العلمي فقط، بل ربما كانت أكثر أهمية قبل آلاف السنين، سواء من الناحية الرمزية أو كمصدر نادر للحديد لدى المجتمعات التي عاشت قبل عصر الحديد.


فقد كشفت دراسة حديثة نشرت في مجلة Journal of Archaeological Science أن شعوباً بارزة في حضارات اليونان القديمة، مثل المينويين والميكينيين، استخدمت حديد النيازك في صناعة خواتم فاخرة ارتداها أفراد النخبة لإبراز مكانتهم ونفوذهم، وفق Science Alert.

وعلى مر التاريخ، استخدمت مجتمعات مختلفة حول العالم النيازك في صناعة الأدوات والأسلحة والحلي. فقد صُنعت منها أدوات كشط في غرينلاند، وقرابين على شكل فؤوس في الصين، ومجوهرات في حضارات ما قبل كولومبوس في الأميريكتين، كما استُخدمت كتعويذات في مصر القديمة، حيث لا يزال الخنجر الشهير المنسوب إلى الفرعون توت عنخ آمون يثير اهتمام الباحثين.

لكن علماء الآثار لاحظوا أن اليونان في العصر البرونزي بدت وكأنها تفتقر إلى مثل هذه القطع، ما دفعهم إلى طرح سؤالين رئيسيين: هل استخدم المينويون والميكينيون أيضاً حديد النيازك في صناعاتهم المختلفة؟ ومتى بدأوا صهر الحديد واستخدامه؟

وخلال دراسة استمرت 5 سنوات، حلل الباحثون التركيب الكيميائي لأكثر من 100 قطعة أثرية عُثر عليها في اليونان الحالية، بينها 91 قطعة حديدية معظمها خواتم وأساور وسكاكين تعود إلى الفترة بين 3800 و3000 عام مضت.

وباستخدام تقنية الأشعة السينية غير المدمرة، اكتشفوا أن 13 قطعة تحتوي على نسب من النيكل، ما يشير إلى أنها صُنعت من حديد نيزكي. والمثير للاهتمام أن جميع هذه القطع كانت خواتم زخرفية فاخرة مزينة بمعادن أخرى مثل الذهب أو الفضة، كما احتوت على قواعد مخصصة لتركيب أختام ربما كانت تُستخدم كأختام ملكية.

كذلك أظهرت النتائج أن معظم هذه الخواتم عُثر عليها في مواقع دفن فخمة، بينها مقابر في مدينة ميسينا. وفي إحدى الحالات اللافتة، وُجد خاتم نيزكي في مقبرة مينوية لا يزال يزين إصبع شخص يُعتقد أنه كان كاهناً رفيع المكانة.

رمز للسلطة والهيبة
ويرى الباحثون أن هذه الأدلة تشير إلى أن الخواتم المصنوعة من حديد النيازك ربما كانت رمزاً للسلطة والهيبة بين أفراد النخبة الحاكمة في الحضارتين المينوية والميكينية.

كما رجّحت الدراسة أن يكون الحديد النيزكي قد وصل إلى اليونان عن طريق الاستيراد من مصر، إذ إن الطبيعة الجغرافية لليونان لا تساعد على حفظ النيازك، التي قد تتحلل أو تسقط في البحر. وعلى العكس من ذلك، توفر الصحارى المصرية الجافة ظروفاً مثالية للحفاظ على النيازك من الأكسدة والتآكل.

وأظهرت الدراسة أيضاً أن 78 قطعة أخرى صُنعت من حديد مصهور أنتجه البشر، وليس من حديد نيزكي، وأن هذا النوع من الحديد ربما ظهر في اليونان منذ نحو عام 1400 قبل الميلاد خلال العصر البرونزي. مع ذلك، لم يُعثر إلا على قطعتين فقط تعودان إلى ما قبل عام 1200 قبل الميلاد، وهما قلادة وخاتم.

كذلك لفت الباحثون إلى أن استخدام الحديد المنتج بشرياً يبدو أنه تأخر في اليونان مقارنة بمناطق أخرى مثل الأناضول، وربما كانت بعض هذه القطع مستوردة من مناطق مثل قبرص.

وتشير النتائج إلى أن شعبية الخواتم المصنوعة من حديد النيازك استمرت حتى نحو عام 1200 قبل الميلاد، قبل أن تتلاشى لأسباب قد تتعلق بصعوبة الحصول على المادة الخام أو بتغير الأذواق والموضات السائدة آنذاك.

فيما خلص الباحثون إلى أن موضة الخواتم النيزكية، التي ارتبطت بشكل شبه حصري بالنخب المينوية والميكينية في أواخر العصر البرونزي، ربما اختفت ببساطة كما تختفي أي موضة أخرى مع مرور الزمن.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم