تحذيرات من أزمة طويلة في إمدادات الطاقة العالمية

منذ 1 يوم
المشاهدات : 45337
تحذيرات من أزمة طويلة في إمدادات الطاقة العالمية
سرايا - حذر خبراء ومحللون من أزمة محتملة في مخزونات النفط العالمية، في حال استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأشهر المقبلة، وما قد يترتب عليها من اضطرابات واسعة في إمدادات الطاقة، خصوصاً إذا طال أمد تعطل حركة صادرات النفط من منطقة الخليج ومضيق هرمز.

ويرى محللون أن الفجوة الحالية بين العرض والطلب على النفط قد تصل إلى نحو خمسة ملايين برميل يومياً، في وقت تشير فيه شركة «أرامكو» إلى أن العالم يخسر نحو 11 مليون برميل يومياً من الإمدادات القادمة من منطقة الخليج، الأمر الذي يضع الأسواق أمام تحدٍ كبير يتمثل في تأمين بدائل كافية، والحفاظ على استقرار الأسعار وتلبية احتياجات الاقتصادات المستهلكة.

وكانت وكالة الطاقة الدولية أعلنت في آذار الماضي سحب 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الطارئة، في خطوة هدفت إلى دعم الأسواق وتعويض جزء من النقص الناجم عن اضطرابات الإمدادات. وأكدت الوكالة في ذلك الوقت أن الاقتصاد العالمي لا يزال يمتلك مستويات كبيرة من مخزونات النفط، بما يوفر هامشاً من الأمان في مواجهة الصدمات المفاجئة.

ووفق تقارير، تبلغ مخزونات الوكالة في مجموعها نحو 1.5 مليار برميل، وهي كمية تبدو كافية لتغطية الفجوة الحالية في الإمدادات، والمقدرة بنحو خمسة ملايين برميل يومياً، لمدة تصل إلى 300 يوم. إلا أن هذه الحسابات النظرية لا تعكس بالضرورة حجم المخزون القابل للاستخدام الفوري، نظراً إلى اختلاف طبيعة المخزونات وتوزعها بين احتياطيات حكومية وتجارية واستراتيجية.

ولا تستطيع وكالة الطاقة الدولية أن تأمر بالسحب من المخزونات التجارية، كتلك التي تحتفظ بها شركات التكرير والمشغلون لأسباب تشغيلية وتجارية، ما يعني أن الجزء المتاح فعلياً للتحرك في حالات الطوارئ أقل من إجمالي المخزونات المعلنة.

وبذلك يصبح نحو 0.9 مليار برميل فقط من المخزونات الحكومية متاحاً للسحب في إطار الاستجابة للأزمة، وهي كمية يمكن، وفق مستويات الاستهلاك الحالية والفجوة المقدرة، أن تكفي لسد نقص الإمدادات لمدة تقارب 180 يوماً. وتبقى هذه المدة رهناً بحجم الانقطاع الفعلي واستمراره، ومدى قدرة المنتجين الآخرين على زيادة الإنتاج والتصدير.

وأكدت وكالة الطاقة الدولية استعدادها لإطلاق المزيد من المخزونات إذا تفاقمت الأزمة واتسعت فجوة الإمدادات، في محاولة للحد من التقلبات الحادة في الأسواق ومنع حدوث نقص فعلي في النفط والوقود.

وتملك الولايات المتحدة نحو ثلث المخزونات الحكومية المتبقية، إلا أن مخزونات الخام في الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي انخفضت إلى أدنى مستوياتها منذ كانون الثاني عام 1983، ما يقلص نسبياً هامش المناورة أمام واشنطن في حال استمرار الأزمة لفترة طويلة والحاجة إلى عمليات سحب متكررة.

وقالت وكالة الطاقة الدولية إن إجمالي مخزونات النفط العالمية، بما في ذلك المخزونات التجارية، والمخزون الاستراتيجي للنفط في الولايات المتحدة، والمخزونات الصينية، إضافة إلى النفط الموجود على متن الناقلات، تبدو عند مستويات مطمئنة إلى حد ما، الأمر الذي يوفر للأسواق قدرة أولية على امتصاص جزء من الصدمة.

غير أن جزءاً كبيراً من هذه الكميات لا يمثل مخزوناً احتياطياً حقيقياً يمكن استخدامه مباشرة، إذ إن المخزونات الموجودة على متن الناقلات، على سبيل المثال، غالباً ما تمثل نفطاً ووقوداً جرى بيعه بالفعل ويكون في طريقه إلى وجهته النهائية، وبالتالي فإن احتسابه ضمن المخزونات المتاحة قد يعطي صورة أكثر إيجابية من الواقع الفعلي.

وفي المقابل، تبدو الصين في موقع أكثر قدرة على مواجهة اضطرابات الإمدادات مقارنة بعدد من الاقتصادات الكبرى، بفضل احتياطيات تقدر بنحو 1.7 مليار برميل. ويمكن لهذه الكميات، وفق مستويات الواردات السابقة، أن تساعد بكين في تعويض وارداتها التي كانت تمر عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب، والبالغة نحو 5.5 مليون برميل يومياً، لمدة تقارب عاماً كاملاً.

وتضع هذه القدرة الصين، إلى جانب اليابان التي تمتلك بدورها احتياطيات استراتيجية مهمة، في موقع أفضل نسبياً للتعامل مع انقطاعات الإمدادات. في المقابل، تواجه الاقتصادات التي تعتمد بدرجة أكبر على الواردات الفورية تحديات أكبر، خصوصاً إذا تزامنت اضطرابات النفط مع ارتفاع أسعار الشحن والتأمين وتراجع القدرة على تأمين ناقلات لنقل الخام.

وتشير هذه المعطيات إلى أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يحول أزمة الإمدادات من صدمة مؤقتة إلى اختبار حقيقي لقدرة النظام النفطي العالمي على الصمود، لا سيما أن المخزونات، مهما بلغ حجمها، تظل أداة مؤقتة ولا يمكنها تعويض فقدان الإنتاج والإمدادات بصورة دائمة. ولذلك ستبقى قدرة المنتجين على زيادة الضخ، وإعادة توجيه التجارة النفطية، وعودة حركة النقل عبر الممرات الحيوية، عوامل حاسمة في تحديد مسار الأسواق خلال المرحلة المقبلة.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم