المكسيك .. جثث معلقة على جسر تعيد شبح العنف إلى زاكاتيكاس

منذ 40 دقيقة
المشاهدات : 14031
المكسيك ..  جثث معلقة على جسر تعيد شبح العنف إلى زاكاتيكاس
سرايا - لسنوات طويلة، اجتاحت أعمال العنف المرتبطة بالمخدرات ولاية زاكاتيكاس في المكسيك، قبل أن تشهد هدوءًا نسبيًا، إلا أن سكان إحدى بلداتها الصغيرة استيقظوا ذات يوم من يوليو/تموز الماضي على خمس جثث تتدلى من أحد الجسور، في مشهد مروع كان بمثابة رسالة دموية حول أن إراقة الدماء لم تنتهِ بعد.

وهذه الأيام، يعيش سكان بلدة بوزوس دي غامبوا، التي تشتهر بزراعة الفاصولياء، والبالغ عددهم خمسة آلاف نسمة، في حالة من الرعب، فما من أحد منهم يجرؤ على الخروج بعد حلول الظلام أو مجرد الحديث عمّا حصل في الصباح الذي ظهرت فيه الجثث. 


أعمال عنف مرتبطة بالمخدرات
وتُعدّ زاكاتيكاس، الولاية التي تضم البلدة، نقطة رئيسية في تجارة المخدرات كونها تربط وسط المكسيك بشمالها وغربها، وتمر فيها طرق حيوية لتهريب الكوكايين والمخدرات شمالًا إلى المستهلكين المتعطشين للمخدرات في السوق الأمريكية.

وكان سكان الولاية البالغ عددهم 1,6 مليون نسمة قد اعتادوا على نحو مؤلم على أعمال العنف المرتبطة بالمخدرات، على وقع الاقتتال بين عصابات المخدرات المتنافسة حتى بات العثور على جثث أشبه بروتين يومي، يضاف إليه اختفاء أشخاص من جميع أنحاء الولاية.

ثمّ جاء الهدوء ليخيم بشكل كبير على الولاية، إذ انخفض عدد جرائم القتل فيها من نحو ألف و300 عام 2022 إلى 144 عام 2025، وفقًا للأرقام الحكومية، فيما عزت الحكومة هذا الانخفاض إلى تحسن في التنسيق بين مسؤولي إنفاذ القانون على مستوى الولاية والمستوى الفيدرالي.

بيد أنه في 18 يوليو/تموز، وصلت فترة الهدوء إلى خواتيمها بشكل صادم عقب ظهور الجثث المعلقة.

ومن بين الضحايا، رئيس بلدية سابق وموظفون حكوميون ورجال أعمال من مناطق أخرى في الولاية.

كما عُثر في اليوم نفسه على خمس جثث أخرى في أماكن مختلفة من البلدة.

يأتي ذلك في وقت تتنافس فيه أكبر عصابتي مخدرات في المكسيك، وهما كارتل خاليسكو الجيل الجديد وكارتل سينالوا، للسيطرة على الولاية، نظرًا إلى قيمتها الاستراتيجية في ما يتعلق بتجارة المخدرات المتجهة إلى الولايات المتحدة.

وعقب الحادثة، فتح المدعون العامون تحقيقًا في جرائم القتل، وتعهدت حكومة الولاية بـ"استجابة فورية وحازمة"، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن أعمال العنف من هذا النوع كانت في تراجع.

وطلبت كذلك المساعدة من الجيش والحرس الوطني لتعزيز الأمن في الولاية.

وفي زيارة لوكالة "فرانس برس" إلى بلدة بوزوس دي غامبوا، لاحظت أن نقاط التفتيش على الطريق المؤدي من عاصمة الولاية، التي تحمل أيضًا اسم زاكاتيكاس، إلى البلدة كانت غائبة باستثناء بعض دوريات الشرطة التي تجوب المنطقة.
"مدينة أشباح"
وشبّه أحد سكان بوزوس دي غامبوا، الذي رفض الكشف عن اسمه خوفًا على سلامته، البلدة بمدينة الأشباح "وكأن أحدًا لم يعش هنا قط".

وقال الرجل: "في ما مضى، كنت ترى الناس هنا دائمًا. أما الآن، فبحلول التاسعة مساء، لن تجد أحدًا في الشوارع".

وبالفعل، معظم سكان القرية فقدوا قريبًا أو شخصًا يعرفونه ممن قُتلوا أو اختفوا بسبب أعمال العنف المرتبطة بالمخدرات.

وأردف الرجل أن الأشخاص الذين يختفون ينتهي بهم الأمر عادة مقتولين.

وأضاف: "إنهم يفعلون ذلك لإخفاء الروائح التي تبعث من الحثث"، مؤكدًا "قتلوا أحد إخوتنا. إنهم يقتلون من دون أي هدف على الإطلاق".

وفي ما مضى، كان الجسر الذي عُلقت عليه الجثث مركزًا تتبادل فيه كارتلات المخدرات رسائل مروعة من هذا النوع.

من جهتها، قالت امرأة تدير كشكًا لبيع الطعام في الشارع إنها رأت الجثث معلقة منذ الساعة الرابعة صباحًا.  

محاربة الكارتلات


وأعاد هذا المشهد إلى الأذهان أسوأ سنوات حرب المخدرات في المكسيك، عندما نشرت الحكومة قوات اتحادية عام 2006 لمحاربة الكارتلات، لترد عصابات الجريمة هذه بتعليق الجثث من الجسور، أو إلقائها في أماكن عامة أخرى بهدف ترهيب خصومها وقوات الأمن.

وشدّت عمليات القتل في بوزوس دي غامبوا انتباه حكومة الرئيسة اليسارية كلوديا شينباوم التي تعهدت باعتقال المسؤولين عنها.

ونشرت شينباوم جنودًا في ولايات تعاني من العنف، من مثل سينالوا وميتشواكان تحت وطأة الضغوط التي يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتحرك ضد الكارتلات في المكسيك بهدف الحد من وصول المخدرات إلى بلاده.

 

 

 

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم