سرايا - يسعى الفيزيائي الأمريكي روبرت إرليخ إلى إثبات واحدة من أكثر تجارب ألبرت أينشتاين الفكرية إثارة للجدل، من خلال ورقة بحثية جديدة يعيد فيها تحليل نيوترينوات المستعر الأعظم (SN 1987)، حسب موقع "بابيولر ميكانيكس".
ويهدف إرليخ للبرهنة على وجود جسيمات "التاكيون" الأسرع من الضوء، والتي قد تفتح الباب نظريًا لبناء ما أسماه أينشتاين "الهاتف المضاد التاكيوني" القادر على إرسال رسائل إلى الماضي.
وقدم إرليخ، الأستاذ الفخري بجامعة "جورج ميسون" والباحث في التاكيونات، ورقة بحثية لمراجعة الأقران، نشرت عبر منصة "أركايف" (Arxiv) للأبحاث الأولية، استند فيها إلى بيانات الانفجار المظهري للمستعر الأعظم القريب (SN 1987) لتحديد كتلة النيوترينوات المرصودة بدقة، ضمن أبحاثه حول النيوترينوات "فائقة الضوئية" الأسرع من الضوء، والتي تعد مثيرة للاهتمام علميًا رغم طابعها النظري.
أسرار النيوترينو
وأوضح إرليخ أنه في حال إطلاق المستعر الأعظم لنيوترينوات عبر نبضة قصيرة جدًا، فإن التغير في توقيت وصول مختلف النيوترينوات يمنح دلالات حاسمة حول كتلتها.
وقبل أربعين عامًا، سجلت ثلاثة أجهزة استشعار وصول نيوترينوات من المستعر الأعظم في الثواني التي تلت الانفجار مباشرة، بينما التقط جهاز استشعار رابع أصغر حجمًا- يقع أسفل جبل "مون بلان" في جبال الألب- نبضة قصيرة من 5 نيوترينوات قبل الانفجار بنحو 5 ساعات.
ويرى إرليخ أن موقع الجهاز تحت الجبل أتاح له وقاية أفضل من الإشعاع الخلفي أو التداخل مقارنة بالأجهزة الثلاثة الأخرى، مع إقراره بأن معظم الفيزيائيين لا يعتقدون بإطلاق النيوترينوات في مدى زمني قصير، ويرون أن رصد "مون بلان" غير مرتبط بالمستعر الأعظم (SN 1987) الذي انفجر على بعد 168 ألف سنة ضوئية في مجرة "سحابة ماجلان الكبرى"، مبينًا وجود تفسيرات أخرى محتملة مثل إمكانية أن يكون المستعر الأعظم قد "انفجر" أو أطلق نيوترينوات مرتين.
ولما كانت هذه الانفجارات القريبة كونيًا تحدث مرتين فقط كل قرن في المتوسط، لفت "إرليخ" إلى إمكانية قياس كتلة النيوترينو مباشرة على الأرض، وهو المنهج الذي تسعى لتطبيقه تجربة (KATRIN) في ألمانيا.
ثغرة أينشتاين
وتعود جذور هذه الأبحاث إلى تجربة فكرية طرحها أينشتاين عام 1907 تعرف بـ"الهاتف المضاد التاكيوني" (tachyonic anti-telephone)، ففي نظرية النسبية الخاصة، أثبت أينشتاين أن الإلكترونات والجسيمات الشائعة التي تبدأ حركتها ببطء لا يمكن تسريعها لتتجاوز سرعة الضوء لأن ذلك يتطلب كمية لا نهائية من الطاقة، لكنه لم يستبعد تحديدًا وجود جسيمات تطلق وتتحرك دائمًا بأسرع من الضوء، وهي الثغرة التي تبنى عليها نظرية "التاكيونات".
ويعد "النيوترينو"- وهو جسيم متعادل الشحنة تنتجه النجوم- الجسيم الأساسي الوحيد الذي يصعب تحديد كتلته بدقة، ما يجعله مرشحًا للتحرك أسرع من الضوء تبعاً لكتلته.
ورغم أن تجربة جرت عام 2011 أحدثت اقتناعًا لحظيًا برصد جسيمات فائقة السرعة قبل أن يفند مجتمع الفيزياء نتائجها على نطاق واسع، لا يزال البحث مستمرًا عبر طرق أخرى.
مفارقة السببية
وتندرج دراسة الاتصال بالماضي ضمن الأبحاث التي يقودها باراك شوشاني، الأستاذ المشارك في الفيزياء بجامعة "بروك" الكندية، والذي ركز أعماله منذ عام 2019 على السفر عبر الزمن والسرعات المفرطة، مع التركيز على مفهوم "السببية" والنتائج المترتبة على إرسال رسائل نحو الماضي.
وبين "شوشاني" أن أبحاثه المراجعة من الأقران تعمل كسلسلة تجارب فكرية لاختبار أطر الفيزياء الحالية دون أن تطرح نماذج قابلة للتطبيق الواقعي بفيزياء اليوم، موضحًا أن الهدف من الاستكشاف يكمن في إدراك حدود النظريات القائمة وفهم الزمن والسببية بدقة أعلى.
وفي النمط المعتاد للكون، ينتج عن الحدث أثر مباشر (مثل إسقاط كوب من الطاولة لرؤيته يتحطم)، إلا أن تحدي الخط الزمني يربك مفهوم السببية، حيث تظهر المفارقة عندما يوجد أمران لا يمكن أن يكونا صحيحين في الوقت نفسه ولكن يتواجدان فعليًا، مثل استخدام السفر عبر الزمن لقتل الشخص لأجداده قبل ولادته، ما يجعل ولادته غير ممكنة وفي الوقت نفسه موجودًا ليقوم بالقتل.
شفرة "الهاتف التاكيوني"
وفي سلسلة محاضرات نشرت بمجلة (SciPost Physics Lectures Notes) عام 2019، استكشف شوشاني مفارقة "الهاتف المضاد التاكيوني" بوصفه جهازًا ينتهك قوانين النسبية.
وأوضح المفارقة كالتالي: إذا تمكن شخص من إرسال رسالة من عام 2027 إلى عام 2026 بشرط: "إذا استلمت الرسالة في 2026 فلن ترسلها في 2027، وإذا لم تستلمها في 2026 فستقوم بإرسالها في 2027"، فستظهر المفارقة بوضوح، لأن الرسالة المستقبلة في 2026 هي ذاتها المرسلة في 2027، ما يعني أن الرسالة ترسل فقط في حال عدم إرسالها.
اشتراطات الإثبات
وأكد شوشاني أن فكرة الاتصال بالماضي لا تملك أي أثر عملي على الحياة اليومية حاليًا لكون التاكيونات جسيمات لم يثبت وجودها بعد، مؤكدًا عدم وجود طريقة متوقعة لبناء أجهزة اتصالات محسنة باستخدام جسيمات افتراضية.
وشدد على أن قبول التاكيونات كجسيمات حقيقية يتطلب معايير إثبات عالية جدًا، كونها محظورة بموجب "نظرية الحقل الكمومي" التي تعد إحدى دعائم الفيزياء الحديثة والمثبتة تجريبيًا بدقة عالية.
وأكد شوشاني أنه لم يتم رصد التاكيونات في أي تجربة، وأن إثبات وجودها سيتطلب تعديلًا جوهريًا وإعادة كتابة للنظريات الفيزيائية الحالية.
وسوم:
شارك المقال:
الأكثر قراءة
02
03
الأردن اليوم
حكومة حسان أمام اختبار جديد .. تعديل وزاري رابع يطل من بوابة الدورة البرلمانية المقبلة - تفاصيل
منذ 6 أيام
04
الأردن اليوم
صاحب مركبة جرش يوضح تفاصيل الحادث: تعطل مفاجئ بالفرامل والجميع بخير .. فيديو
منذ 3 أيام
05
الأردن اليوم
أردني يجري عملية تركيب دعامة ويتهم الطبيب بالغش .. والقضاء يعلن عدم مسؤوليته
منذ 3 أيام
آخر الأخبار
تكنولوجيا
قبل مشاركة صورة هويتك رقميًّا .. أخفِ هذه التفاصيل
منذ 4 ساعات
تكنولوجيا
دون أن تذكر اسمك .. طريقة كتابتك قد تكشف هويتك
منذ 4 ساعات
تكنولوجيا
واتساب يبدأ منع تسجيل الدخول على الهواتف القديمة
منذ 6 ساعات
تكنولوجيا
بصمة خفية في الصور تكشف تفاصيل جهاز الالتقاط
منذ 18 ساعة
تكنولوجيا
معلومات غير مرئية ترافقك مع كل نقرة على الإنترنت
منذ 18 ساعة
أخبار فنية
فن
طارق الشيخ يحضر مفاجآت غنائية جديدة لجمهوره .. أغنيات سينجل قريبًا
منذ 1 ساعة
فن
آن هاثاواى تحسم موقفها من نهاية «Verity» .. أنا مع الرسالة
منذ 1 ساعة
فن
وليد سعد يكشف كواليس تعاونه مع شيرين فى أغنية خاين
منذ 1 ساعة
فن
بعد موجة الانتقادات .. شام الذهبي تعتزل الغناء نهائيًا
منذ 4 ساعات
فن
مسلسل القهوة المالحة الحلقة 6 .. مفاجأة تقلب حياة محمد وديرين وتهدد الخطوبة
منذ 4 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
محمد شوقي: الزمالك بالصف الثاني أو الثالث لا يشغلني .. هدفي تجهيز لاعبي زد
منذ 1 ساعة
رياضة
انطلاق معسكر منتخب الناشئين استعدادًا لكأس الخليج
منذ 1 ساعة
رياضة
تعليق مدير مكتب محمد بن سلمان على فوز السعودية بلقب "خليجي 27"
منذ 1 ساعة
رياضة
المنتخب الوطني النسوي يتعثر أمام نظيره الأرميني وديا
منذ 4 ساعات
رياضة
كريستيانو لميسي: قضيت سنوات عديدة في الدفاع عن بلدك وتركتَ إرثاً سيخلده التاريخ
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
صاعقة رعدية تضرب طائرة ركاب في سماء الهند
منذ 52 دقيقة
منوعات من العالم
واقعة صادمة في طائرة عربية .. مسافر يسرق شيئا غير متوقع
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
توجيه تهمة الاغتصاب لكاهن كان يدير مدرسة في فرنسا لأكثر من 25 عاما
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
صورة بالذكاء الاصطناعي تورط مذيعة مصرية وقرار عاجل ضدها
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
جائزة نوبل للكيمياء للفرنسي كاغان والياباني سواي
منذ 2 ساعة
الرجاء الانتظار ...
التعليقات