احذر تراكم "ديون النوم" .. الساعات الإضافية لا تعوض آثار السهر

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 23631
احذر تراكم "ديون النوم" ..  الساعات الإضافية لا تعوض آثار السهر
سرايا - بالنسبة للكثيرين، قد يبدو النوم لساعات طويلة في عطلة نهاية الأسبوع حلاً مثالياً لتعويض ما فات خلال أيام العمل، خصوصاً بعد أسبوع حافل بالسهر والاستيقاظ المبكر.

لكن الشعور بالنشاط بعد ليلة طويلة من النوم لا يعني بالضرورة أن الجسم استعاد ما فقده بالكامل، إذ يحذر خبراء النوم من أن الحرمان المتكرر من النوم لا يمكن محوه ببساطة عبر النوم لساعات إضافية في يوم واحد.

فما يعرف بـ"دَين النوم" يتراكم تدريجياً مع كل ليلة لا يحصل فيها الجسم على احتياجاته الكافية من النوم، فيما قد لا يكون "النوم التعويضي" في عطلة نهاية الأسبوع كافياً لعكس جميع الآثار الصحية المترتبة على الحرمان المزمن من النوم، وفق تقرير لصحيفة "واشنطن بوست".

كيف يتراكم "دين النوم"؟ وتُعرّف كيمبرلي فين، أستاذة الإدراك وعلم الأعصاب الإدراكي في جامعة ولاية ميشيغان، "دين النوم" بأنه الفرق بين مقدار النوم الذي يحتاج إليه الجسم والمقدار الذي يحصل عليه فعلياً، أو إجمالي النوم الذي يفقده الشخص بصورة تراكمية.

هذا ويحتاج معظم البالغين بين 7 و9 ساعات من النوم كل ليلة حتى يتمكنوا من أداء وظائفهم بصورة جيدة في اليوم التالي، فيما ينبغي ألا يقل النوم عن 7 ساعات بوجه عام، وفقاً لأوليسيس ماغالانغ، الطبيب ومدير برنامج طب النوم في جامعة ولاية أوهايو.

فيما توضح فين أن كل ليلة من النوم غير الكافي تضيف إلى "الدين"، فإذا كان الشخص يحتاج إلى 8 ساعات من النوم، لكنه يحصل على 6 ساعات فقط، فإنه يبدأ اليوم التالي بعجز قدره ساعتان، وإذا تكرر الأمر على مدار خمسة أيام، فقد يصل العجز المتراكم إلى 10 ساعات.

في حين لا تقتصر تداعيات ذلك على الشعور بالتعب؛ فالحرمان قصير المدى من النوم قد يؤدي إلى صعوبة التركيز والانتباه، وسرعة الانفعال وضعف الذاكرة.

أما الحرمان المزمن، فترتبط به مجموعة من المخاطر الصحية، بينها ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسكتة الدماغية وزيادة الالتهابات وضعف القدرات الإدراكية ومقاومة الإنسولين، إضافة إلى تأثيرات محتملة على جهاز المناعة.

وتشير بعض الأدلة أيضاً إلى أن الأشخاص الذين يحصلون باستمرار على أقل من 6 ساعات من النوم ليلاً قد تكون أعمارهم المتوقعة أقصر مقارنة بمن ينامون أكثر من 6 ساعات.

لماذا لا يكفي النوم التعويضي؟ ورغم أن النوم لساعات أطول في الصباح قد يمنح شعوراً مؤقتاً بالانتعاش، فإن تغيير مواعيد النوم والاستيقاظ بصورة كبيرة قد يؤدي إلى مزيد من الخمول والإرهاق، فضلاً عن إرباك الساعة البيولوجية للجسم.

وكما تقول أستاذة الإدراك في جامعة ولاية ميشيغان، فإن انتظام النوم لا يقل أهمية عن عدد ساعاته، مشيرة إلى أن الحفاظ على موعد نوم ثابت أمر مهم بصورة خاصة، أما إذا كان الشخص يعاني عجزاً في النوم، فيمكنه النوم لمدة إضافية تقارب ساعة في الصباح، من دون تغيير جذري في مواعيد نومه المعتادة.

هذا وتشير دراسة كبيرة إلى أن الأشخاص الذين لديهم أكثر جداول النوم اضطراباً كانوا أكثر عرضة بنسبة 26% لوقوع أحداث خطيرة مرتبطة بالقلب والأوعية الدموية، مثل النوبة القلبية والسكتة الدماغية، مقارنة بمن يحافظون على أنماط نوم أكثر انتظاماً، في حين ربطت دراسة أخرى بين عدم انتظام النوم وارتفاع خطر الوفاة المبكرة.

في المقابل لا يعني ذلك أن النوم التعويضي عديم الفائدة تماماً، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى استراتيجية دائمة للتعامل مع الحرمان من النوم؛ فقد وجدت دراسة صغيرة نُشرت عام 2019 في دورية "Current Biology" أن النوم التعويضي خلال عطلة نهاية الأسبوع لم يكن كافياً لمنع الأضرار الأيضية المرتبطة بالحرمان المزمن من النوم.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم