بعيداً عن الضجيج السياسي، ولعبة العناوين المثيرة وتبادل الاتهامات، تبدو قضية الاستملاك بحاجة إلى شيء من الهدوء وكثير من الدقة، لأنها في جوهرها مسألة قانونية قبل أن تكون معركة سياسية بين الحكومة ومجلس النواب.
الحكومة لم تقل إنها ستخالف القانون، ولم تعلن أنها ستلتف على مجلس النواب، بل قالت ببساطة إنها ستطبق القانون، والسؤال هنا ليس من انتصر ومن تلقى الضربة؟ بل أي قانون سيُطبق، وعلى أي واقعة، ومتى اكتملت إجراءاتها؟.
الحكومة تتحدث عن استملاكات تمت في السابق، واكتملت إجراءاتها وأصبحت نهائية في ظل قانون كان نافذاً حينها، وتقول إنها ستدفع التعويضات المستحقة لأصحابها وفق الأحكام القانونية التي كانت سارية عند إتمام تلك الإجراءات.
أما الاستملاكات التي ستتم بعد نفاذ التعديلات الجديدة على قانون الملكية العقارية فهي مسار آخر تماماً، ولا يجوز خلط الحالتين لإنتاج معركة سياسية لا تستند بالضرورة إلى أساس قانوني.
بمعنى أوضح الاستملاك الذي اكتملت إجراءاته في ظل قانون نافذ لا يمكن إخضاعه بأثر رجعي لقانون لاحق، وهذه قاعدة قانونية لا تحتاج إلى مهرجان سياسي ولا إلى خطابات نارية.
ومن هنا فإن مجرد القول إن الحكومة تطبق قانوناً سابقاً لا يعني تلقائياً أنها "تتحدى النواب" أو تضرب المجلس، وفي المقابل فإن رفع شعار تطبيق القانون لا يمنح السلطة التنفيذية شيكاً على بياض لتجاوز النصوص النافذة أو استباق المشرع.
الحكومة في موقفها واضحة "سنطبق القانون"، وهنا السؤال أي قانون؟، ومتى بدأت إجراءات الاستملاك؟، وهل نحن أمام حقوق اكتسبت بصورة نهائية في ظل تشريع سابق، أم أمام استملاكات جديدة ستخضع للتشريع المعدل؟ وما طبيعة القرار الحكومي الحالي؟.
هذه الأسئلة التي يستوجب أن تطرح، لا أن يجري تحويل القضية إلى معركة عواطف بين الحكومة والنواب، وأهم بكثير من عناوين "الضربة" و"الانتصار" و"التحدي".
لكن القضية لا تقف عند حدود الاستملاكات السابقة، فالمطروح حكومياً وفق ما أُعلن، يتعلق بحالتين محددتين هما مشروع سكة حديد ميناء العقبة وتوسعة البوتاس، في الوقت الذي لا يزال تعديل قانون الملكية العقارية، بما يتضمنه من أحكام مرتبطة بالسكك الحديدية يسير في مساره التشريعي.
وهنا تحديداً تبرز علامة الاستفهام إذا كان تنظيم مسألة السكك الحديدية جزءاً من تعديل تشريعي ما يزال أمام مجلس النواب، فلماذا يجري التعامل مع حالات محددة بقرار أو تعليمات خاصة، بدلاً من انتظار اكتمال المسار التشريعي وتنظيم المسألة بصورة واضحة داخل القانون نفسه.
هذه ليست مسألة شكلية، فالمسألة في جوهرها قانونية قبل أن تكون سياسية، والتعليمات لا تستمد مشروعيتها من قرار حكومي مجرد، وإنما من نظام نافذ يستند إلى قانون نافذ ومستكمل لمراحله الدستورية.
وفي المقابل إذا كانت الاستملاكات التي تتحدث عنها الحكومة قد اكتملت فعلاً وأصبحت نهائية قبل صدور التعديل، فإن إخضاعها بأثر رجعي لأحكام لاحقة يحتاج إلى سند قانوني ودستوري واضح، ولا يكفي فيه الضغط السياسي أو الرغبة في تسجيل موقف أمام الرأي العام.
لهذا لا يتوجب تحويل المسألة إلى مباراة سياسية، الحكومة ليست مطالبة بإثبات قوتها أمام النواب، والنواب ليسوا بحاجة إلى معركة مع الحكومة لإثبات حضورهم.
أما المانشيتات التي تتحدث عن "ضربة للنواب"، أو "تحدي للمجلس"، أو "انتصار للحكومة"، فهي قد تصلح للاستهلاك الإعلامي، لكنها لا تجيب عن السؤال القانوني الأساسي.
المجلس النيابي لا ينتصر بالصراخ، والحكومة لا تنتصر بتجاوز المجلس، الانتصار الحقيقي يكون عندما تمارس كل سلطة اختصاصها ضمن الحدود التي رسمها الدستور والقانون.
ولهذا إذا كانت الحكومة واثقة من سلامة موقفها، فالأمر لا يحتاج إلى كل هذا السجال، يكفي أن تكشف النص القانوني الذي تستند إليه، وأن تحدد بدقة الاستملاكات المشمولة، وتواريخ اكتمال إجراءاتها، والأساس القانوني والدستوري للقرار أو التعليمات التي ستنظمها، عندها فقط تنتهي لعبة التأويل.
فالقضية ليست "ضربة للنواب" ولا "انتصاراً للحكومة"، القضية أبسط وأخطر في الوقت نفسه هل طبق القانون، أم جرى تجاوز القانون؟.
وما بين السؤالين يجب أن تتوقف كل العناوين والسجال، وكل محاولات تحويل مسألة قانونية دقيقة إلى حرب نفوذ بين السلطتين.
الحكومة لم تقل إنها ستخالف القانون، ولم تعلن أنها ستلتف على مجلس النواب، بل قالت ببساطة إنها ستطبق القانون، والسؤال هنا ليس من انتصر ومن تلقى الضربة؟ بل أي قانون سيُطبق، وعلى أي واقعة، ومتى اكتملت إجراءاتها؟.
الحكومة تتحدث عن استملاكات تمت في السابق، واكتملت إجراءاتها وأصبحت نهائية في ظل قانون كان نافذاً حينها، وتقول إنها ستدفع التعويضات المستحقة لأصحابها وفق الأحكام القانونية التي كانت سارية عند إتمام تلك الإجراءات.
أما الاستملاكات التي ستتم بعد نفاذ التعديلات الجديدة على قانون الملكية العقارية فهي مسار آخر تماماً، ولا يجوز خلط الحالتين لإنتاج معركة سياسية لا تستند بالضرورة إلى أساس قانوني.
بمعنى أوضح الاستملاك الذي اكتملت إجراءاته في ظل قانون نافذ لا يمكن إخضاعه بأثر رجعي لقانون لاحق، وهذه قاعدة قانونية لا تحتاج إلى مهرجان سياسي ولا إلى خطابات نارية.
ومن هنا فإن مجرد القول إن الحكومة تطبق قانوناً سابقاً لا يعني تلقائياً أنها "تتحدى النواب" أو تضرب المجلس، وفي المقابل فإن رفع شعار تطبيق القانون لا يمنح السلطة التنفيذية شيكاً على بياض لتجاوز النصوص النافذة أو استباق المشرع.
الحكومة في موقفها واضحة "سنطبق القانون"، وهنا السؤال أي قانون؟، ومتى بدأت إجراءات الاستملاك؟، وهل نحن أمام حقوق اكتسبت بصورة نهائية في ظل تشريع سابق، أم أمام استملاكات جديدة ستخضع للتشريع المعدل؟ وما طبيعة القرار الحكومي الحالي؟.
هذه الأسئلة التي يستوجب أن تطرح، لا أن يجري تحويل القضية إلى معركة عواطف بين الحكومة والنواب، وأهم بكثير من عناوين "الضربة" و"الانتصار" و"التحدي".
لكن القضية لا تقف عند حدود الاستملاكات السابقة، فالمطروح حكومياً وفق ما أُعلن، يتعلق بحالتين محددتين هما مشروع سكة حديد ميناء العقبة وتوسعة البوتاس، في الوقت الذي لا يزال تعديل قانون الملكية العقارية، بما يتضمنه من أحكام مرتبطة بالسكك الحديدية يسير في مساره التشريعي.
وهنا تحديداً تبرز علامة الاستفهام إذا كان تنظيم مسألة السكك الحديدية جزءاً من تعديل تشريعي ما يزال أمام مجلس النواب، فلماذا يجري التعامل مع حالات محددة بقرار أو تعليمات خاصة، بدلاً من انتظار اكتمال المسار التشريعي وتنظيم المسألة بصورة واضحة داخل القانون نفسه.
هذه ليست مسألة شكلية، فالمسألة في جوهرها قانونية قبل أن تكون سياسية، والتعليمات لا تستمد مشروعيتها من قرار حكومي مجرد، وإنما من نظام نافذ يستند إلى قانون نافذ ومستكمل لمراحله الدستورية.
وفي المقابل إذا كانت الاستملاكات التي تتحدث عنها الحكومة قد اكتملت فعلاً وأصبحت نهائية قبل صدور التعديل، فإن إخضاعها بأثر رجعي لأحكام لاحقة يحتاج إلى سند قانوني ودستوري واضح، ولا يكفي فيه الضغط السياسي أو الرغبة في تسجيل موقف أمام الرأي العام.
لهذا لا يتوجب تحويل المسألة إلى مباراة سياسية، الحكومة ليست مطالبة بإثبات قوتها أمام النواب، والنواب ليسوا بحاجة إلى معركة مع الحكومة لإثبات حضورهم.
أما المانشيتات التي تتحدث عن "ضربة للنواب"، أو "تحدي للمجلس"، أو "انتصار للحكومة"، فهي قد تصلح للاستهلاك الإعلامي، لكنها لا تجيب عن السؤال القانوني الأساسي.
المجلس النيابي لا ينتصر بالصراخ، والحكومة لا تنتصر بتجاوز المجلس، الانتصار الحقيقي يكون عندما تمارس كل سلطة اختصاصها ضمن الحدود التي رسمها الدستور والقانون.
ولهذا إذا كانت الحكومة واثقة من سلامة موقفها، فالأمر لا يحتاج إلى كل هذا السجال، يكفي أن تكشف النص القانوني الذي تستند إليه، وأن تحدد بدقة الاستملاكات المشمولة، وتواريخ اكتمال إجراءاتها، والأساس القانوني والدستوري للقرار أو التعليمات التي ستنظمها، عندها فقط تنتهي لعبة التأويل.
فالقضية ليست "ضربة للنواب" ولا "انتصاراً للحكومة"، القضية أبسط وأخطر في الوقت نفسه هل طبق القانون، أم جرى تجاوز القانون؟.
وما بين السؤالين يجب أن تتوقف كل العناوين والسجال، وكل محاولات تحويل مسألة قانونية دقيقة إلى حرب نفوذ بين السلطتين.
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات