من جودة الورق إلى جودة الأثر خلال استكمال مجلس النواب جدول أعمال الجلسة الرابعة من الدورة الاستثنائية للدورة العادية الثانية، تمت مناقشة قرار لجنة التربية والتعليم المتعلق بمشروع قانون هيئة الاعتماد لسنة 2026 كخطوة تشريعية تتوافق مع أهمية هذا المشروع المطروح. وقد جاء المشروع المقدم ليوسع نطاق عمل هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وضمان جودتها لتضم تحت مظلتها مؤسسات التعليم العام من مدارس حكومية وخاصة ورياض أطفال ومراكز تدريب مهني وتقني على غرار دور هيئة الاعتماد في تجويد التعليم في الجامعات. وجاء المشروع المقدم بهدف رفع جودة مخرجات التعليم وتلبية متطلبات سوق العمل بصورة تواكب حاجة المجتمع، وتعزيز التزام جميع مؤسسات التعليم والتدريب بالمعايير الدولية المعتمدة. ولكن أعتقد أن هناك سؤالًا يستحق أن نقف لوهلة قبل إجابته… هل نجحت منظومة الجودة والاعتماد في تحسين التعليم على مدى السنوات الماضية ؟ بذلت الجامعات الأردنية الكثير من الجهود في تطبيق متطلبات الجودة؛ أُنشئت وحدات ومكاتب، ووُضعت الخطط ومؤشرات الأداء، وتم استحداث السياسات وصياغة وتوثيق الإجراءات وتم نيل الشهادات ليس فقط المحلية بل الدولية ايضا… هل انعكس كل ذلك بالفعل على التعليم ومخرجاته المرجوة ونتائج امتحانات الكفاءة وامتحانات التقييم الدولي؟ الجودة الحقيقية ليست توجهًا نظريًا و أكاديميًا، ولا تُقاس بعدد النماذج والتقارير والشهادات، ولا بحجم الملفات والأدلة المدرجة فيها. الجودة تُقاس بما يجري حقًا داخل القاعة الصفية: مستوى الطالب، كفاءة المدرس، التفكير النقدي، القدرة على حل المشكلات، ومقارنة مستوى الطلاب أكاديميًا سواء في المدارس أو الجامعات مع المستوى العالمي والإقليمي. التحدي الحقيقي ليس بأن يكون لكل مدرسة ملف جودة ومؤشر أداء وتقارير، بل التحدي أن يشعر الطالب وولي الأمر والمجتمع بأن التعليم أصبح أفضل، وأن تتحول نتائج مخرجات التعلم إلى انعكاس حقيقي على نجاح طلابنا وقدراتهم عند مقارنتها بمخرجات الأنظمة التعليمية بين الدول. نحن بحاجة لوضع خطط أساس ليصبح التعليم افضل…ليصبح مخرج المدرسة الحكومية افضل من المدرسة الخاصة…نحن لا نحتاج فقط لاعتماد التعليم، نحن بحاجة تعليم يستحق الاعتماد.
د إسراء العمري
د إسراء العمري
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات