الأرجنتين تمدد اتفاق مبادلة العملات مع الصين حتى 2031 متجاهلة ضغوط واشنطن

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 12133
الأرجنتين تمدد اتفاق مبادلة العملات مع الصين حتى 2031 متجاهلة ضغوط واشنطن
سرايا - مددت الأرجنتين اتفاق مبادلة العملات مع الصين لمدة 5 سنوات إضافية، لتحافظ على خط ائتماني يعادل نحو 19 مليار دولار، رغم ضغوط أميركية استمرت لأكثر من عام لإنهاء الاعتماد عليه.

وأعلن البنك المركزي الأرجنتيني وبنك الشعب الصيني، الأربعاء الماضي، تمديد الاتفاق البالغ 130 مليار يوان قبل يوم واحد من انتهاء العمل بالاتفاق السابق. وتمتد الاتفاقية الجديدة حتى عام 2031، لتصبح الأطول منذ إطلاق آلية المبادلة بين البلدين عام 2009، وفقاً لما ذكره موقع صحيفة "SCMP".

وأنهى القرار شهوراً من التكهنات بشأن مستقبل الاتفاق في ظل رئاسة خافيير ميلي، الذي كان قد تعهد خلال حملته الانتخابية بعدم التعامل مع الحكومات الشيوعية، قبل أن يتحول لاحقاً إلى أحد أقرب حلفاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أميركا اللاتينية.

حيتان بيتكوين تعزز مراكزها دون 65 ألف دولار.. هل تمهد لموجة صعود جديدة؟
العملات المشفرة
بيتكوينحيتان بيتكوين تعزز مراكزها دون 65 ألف دولار.. هل تمهد لموجة صعود جديدة؟
وأكد البنك المركزي الأرجنتيني أن التمديد يمنح "قدراً أكبر من القدرة على التنبؤ باستمرارية هذه الأداة المالية".

وتعد مبادلة العملات خط ائتمان دائم بين البنكين المركزيين، يسمح للأرجنتين بالحصول على اليوان مقابل البيزو مع الالتزام بسداده لاحقاً مع الفائدة. ويحتسب كامل المبلغ ضمن الاحتياطيات الأجنبية للأرجنتين، لكن لا يمكن استخدامه فعلياً إلا بعد تفعيل شرائح منه، لتتحول حينها إلى دين مستحق.

واعتمدت الأرجنتين بشكل متزايد على هذه الآلية في ظل نقص مزمن بالدولار، إذ تمثل حالياً نحو 40% من إجمالي احتياطياتها الأجنبية، مقارنة بنحو 60% في عام 2023.

وساهمت الأموال المسحوبة من الاتفاق في تمويل الواردات الصينية، ودعم البيزو خلال فترات الاضطراب في سوق الصرف، إضافة إلى سداد التزامات لصندوق النقد الدولي.

ولم يكشف أي من البنكين المركزيين عن تكلفة التمويل. إلا أن دراسة شاركت فيها الخبيرة الاقتصادية بجامعة هارفارد كارمن راينهارت قدّرت سعر الفائدة بنحو 400 نقطة أساس فوق معدل "شيبور" الصيني، أي ضعف ما تدفعه تركيا ومنغوليا في اتفاقات مماثلة.

من تمويل السدود إلى أداة إنقاذ مالي
وقعت الأرجنتين أول اتفاق مبادلة عملات مع الصين في أميركا اللاتينية عام 2009 بقيمة 70 مليار يوان، خلال تداعيات الأزمة المالية العالمية، قبل أن ينتهي الاتفاق الأول بعد ثلاث سنوات دون استخدام أي أموال منه.

وبدأت التدفقات المالية الفعلية عام 2014 عندما ارتبطت بتمويل مشروعَي سدود كهرومائية في باتاغونيا تنفذهما شركة "تشاينا غيزوبا". كما وسعت حكومة الرئيس الأسبق ماوريسيو ماكري قيمة الخط إلى مستواه الحالي البالغ 130 مليار يوان في عام 2018.

وحولت حكومة ألبرتو فرنانديز الاتفاق لاحقاً إلى أداة طوارئ مالية، إذ فعّل وزير الاقتصاد آنذاك سيرجيو ماسا شريحة بقيمة 5 مليارات دولار في 2023 استخدمتها الأرجنتين لسداد التزامات لصندوق النقد الدولي ودعم العملة المحلية قبل الانتخابات الرئاسية.

وورث ميلي هذا الالتزام بعد أسابيع من تصريحاته الرافضة للتعاون مع الصين، لكنه سارع بعد توليه المنصب إلى طلب دعم بكين لتفعيل الاتفاق، كما نجحت حكومته في تأجيل سداد المستحقات مرتين خلال عامي 2024 و2025.

وأشاد ميلي بالصين لاحقاً باعتبارها "شريكاً تجارياً مهماً"، قبل أن يلتقي الرئيس شي جين بينغ على هامش قمة مجموعة العشرين في ريو دي جانيرو أواخر 2024.

ضغوط أميركية متواصلة
صعّدت واشنطن انتقاداتها للاتفاق خلال عام 2025، إذ وصف المبعوث الأميركي الخاص لأميركا اللاتينية ماوريسيو كلافير كاروني خطوط المبادلة الصينية بأنها "ابتزازية"، مؤكداً أن بلاده لا تريد لبرنامج الأرجنتين مع صندوق النقد الدولي أن يعزز النفوذ الصيني.

كما اعتبر أن الأرجنتين "ليست حرة بالكامل" طالما استمرت في الاعتماد على الاتفاق.

في المقابل، تبنى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت موقفاً أكثر مرونة خلال زيارة إلى بوينس آيرس، مشيراً إلى أن الأرجنتين قادرة مستقبلاً على سداد التزاماتها للصين بمجرد تعزيز تدفق العملات الصعبة.

وردّت السفارة الصينية في الأرجنتين سريعاً، متهمة المسؤولين الأميركيين بإطلاق "اتهامات مغرضة"، وحثت واشنطن على التوقف عن عرقلة المساعدات التي تقدمها دول أخرى.

وفي أكتوبر 2025، وقعت وزارة الخزانة الأميركية اتفاق مبادلة منفصلاً بقيمة 20 مليار دولار مع البنك المركزي الأرجنتيني، استخدمت بموجبه 2.5 مليار دولار لشراء البيزو ودعم استقراره قبل انتخابات التجديد النصفي، قبل أن تسدد الأرجنتين المبلغ في ديسمبر.

كما تضمن اتفاق تجاري وقّع لاحقاً التزام الأرجنتين بخفض اعتمادها على "الجهات غير السوقية"، في إشارة فسرت على نطاق واسع بأنها تستهدف الصين.

احتياطيات عند أعلى مستوى منذ 2019
خفضت الأرجنتين بحلول مطلع 2026 الرصيد القائم من الشريحة الصينية المفعلة من قرابة 5 مليارات دولار إلى نحو 679 مليون دولار فقط، ما أثار تكهنات بأن الحكومة قد تنهي الاتفاق بالكامل.

ونفى محافظ البنك المركزي سانتياغو باوسيلي هذه التوقعات، مؤكداً عدم وجود أي خطة لإلغاء الاتفاق، واصفاً العلاقة مع بنك الشعب الصيني بأنها "مستقرة وشبه دائمة".

وأوضح أن الشريحة البالغة 5 مليارات دولار ستظل مفعلة بموجب الاتفاق الجديد ويمكن استخدامها دون الحاجة إلى موافقات إضافية.

ويعد الاتفاق أحد ثلاثة أدوات تعتمد عليها الحكومة لتعزيز السيولة المتاحة لدى البنك المركزي بنحو 22 مليار دولار قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في 2027، إلى جانب عقود الدولار الآجلة واتفاقات إعادة الشراء مع البنوك الدولية.

وارتفع إجمالي احتياطيات الأرجنتين الأجنبية هذا الأسبوع إلى 49.6 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها منذ سبتمبر 2019.

 

 

 

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم