أ. د. جبريل ابراهيم الطورة يكتب: معان تستقبل أبا الحسين .. شوق يسبق اللقاء

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 39972
أ. د. جبريل ابراهيم الطورة يكتب: معان تستقبل أبا الحسين .. شوق يسبق اللقاء
أ.د. جبريل الطورة

أ.د. جبريل الطورة

ثمة زيارات لا تُقاس بالمسافات، ولا بعدد الساعات التي يمضيها الزائر في المكان، بل بما تحمله من معانٍ في القلوب، وبما تستحضره من تاريخ وذكريات، وبما تتركه من أثر بعد الرحيل. وزيارة سيدي جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين إلى محافظة معان واحدة من تلك الزيارات التي تتجاوز حدود المناسبة، لتصبح لقاءً بين قائد وشعب، بين ابٍ حانٍ واولاده ، وبين حاضر الوطن وذاكرته.

ومعان، وهي تستقبل أبا الحسين ، لا تستعد لمناسبة بروتوكولية عابرة؛ ففي صدور أهل المحافظة وقلوبهم شوق حقيقي لرؤية جلالته بينهم. لقد اشتاقوا إلى حضوره، وإلى ذلك اللقاء المباشر الذي طالما ميّز علاقة الهاشميين بالأردنيين؛ علاقة لا تقوم على المسافات والحواجز، بل على القرب والثقة والانتماء المشترك لهذا الوطن.

اشتاق أهل معان إلى أبي الحسين؛ كبارًا يستحضرون ذاكرة المكان، وشبابًا يحملون أحلام المستقبل، وأمهات وآباء يتطلعون إلى غدٍ أفضل لأبنائهم. ولذلك فإن الفرح الذي يسبق الزيارة لا تصنعه مراسم الاستقبال ولا اللافتات، بل تصنعه مشاعر الناس وهم ينتظرون أن يروا قائدهم ومليكهم بينهم، يمشي على أرضهم، ويستمع إليهم، ويشاركهم تطلعاتهم وآمالهم.

ومعان ليست غريبة عن الهاشميين، ولا الهاشميون غرباء عنها.

فهنا كُتبت صفحة مبكرة ومضيئة من السردية الأردنية، وهنا تلاقت إرادة الهاشميين مع تطلعات أبناء هذه الأرض، فأصبحت معان محطة راسخة في البدايات الأولى لمسيرة الدولة الأردنية. ومنذ ذلك الحين، لم تكن المدينة مجرد شاهد على التاريخ، بل كانت شريكًا في صناعته، وظل أبناؤها حاضرين في مسيرة الوطن، يقدمون جهدهم وعلمهم وانتماءهم في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والجامعات والمدارس ومؤسسات الدولة، وفي مختلف ميادين البناء والعطاء.

والسردية الأردنية، في معناها الأعمق، ليست حكاية حكام أو مدن أو أحداث منفصلة، وإنما حكاية وطن بناه الهاشميون والأردنيون معًا؛ حكاية دولة واجهت التحديات بإمكانات محدودة وإرادة كبيرة، واستطاعت أن تحافظ على وحدتها واستقرارها ومؤسساتها وسط إقليم لم يعرف الاستقرار.

وفي هذه السردية تحتل معان مكانًا خاصًا؛ فهي مدينة البدايات والذاكرة، وواحدة من بوابات الجنوب الأردني التي حمل أهلها على امتداد العقود قيم الوفاء والانتماء، وكانوا جزءًا أصيلًا من مؤسسات الدولة ومسيرتها.

ولهذا فإن زيارة جلالة الملك اليوم ليست منفصلة عن ذلك التاريخ، بل هي امتداد له، وتجديد لعلاقة لم تنقطع بين القيادة الهاشمية وأهل معان.

لكن الوفاء للتاريخ لا يعني أن نبقى أسرى له، فمعان التي تعتز بماضيها تتطلع أيضًا إلى مستقبل يليق بأبنائها.

وأهل المحافظة، وهم يستقبلون جلالة الملك بكل هذه المحبة، يحملون معهم آمالهم وتطلعاتهم. فشباب معان يريدون فرصًا حقيقية للعمل والإنتاج، وأسرها تتطلع إلى مزيد من المشروعات والاستثمارات، وأبناؤها يريدون أن يروا ما تمتلكه محافظتهم من إمكانات يتحول إلى تنمية تنعكس مباشرة على حياتهم ومستقبل أبنائهم.

ومعان تمتلك بالفعل ما يؤهلها لذلك؛ موقعًا استراتيجيًا، وثروات طبيعية، وفرصًا في التعدين والطاقة والسياحة والنقل والخدمات، فضلًا عن جامعة الحسين بن طلال وما تمثله من صرح علمي وتنموي قادر على الإسهام في صناعة مستقبل المنطقة وحاضرها.

والمطلوب أن تتحول هذه المقومات إلى مشروعات منتجة، وأن تتحول المشروعات إلى وظائف، وأن يشعر الشباب في معان بأن له مكانًا حقيقيًا في مسيرة التنمية، وأن مستقبله يمكن أن يبدأ من مدينته ومحافظته دون أن يضطر إلى البحث عنه بعيدًا عنها.

ولعل أجمل ما في لقاء الملك بأبناء شعبه أن المسافة بين القيادة والمواطن تصبح أقصر من أي تقرير رسمي. فجلالة الملك حين يجلس بين الناس ويسمع منهم، فإنه يسمع تفاصيل قد لا تنقلها الأرقام، ويرى في وجوه الشباب طموحات ربما لا تستطيع التقارير التعبير عنها.

وهنا تكمن أهمية هذه الزيارة إلى جانب رمزيتها الوطنية والتاريخية؛ فهي فرصة لأن تتحدث معان عن نفسها، وأن تعرض إمكاناتها، وأن تضع تطلعات أبنائها أمام قائد الوطن، بثقة ومحبة وصراحة.

سيدي جلالة الملك،لقد اشتاقت معان إليكم.
اشتاقت مجالسها إلى حضوركم، وشوارعها إلى موكبكم، وأهلها إلى رؤيتكم بينهم. وها هي اليوم تفتح أبوابها وبيوتها وقلوب أبنائها، لتقول لكم ببساطة الأردنيين وصدق أهل الجنوب: أنتم بين أهلكم وربعكم.

ستجدون معان كما عهدتموها؛ وفية للأردن، معتزة بقيادته الهاشمية، حريصة على أمن وطنها واستقراره، ومتمسكة في الوقت ذاته بحق أبنائها في الأمل والعمل والمستقبل.

وستجدون أهلها كما كانوا دائمًا؛ رجالًا ونساءً يعرفون معنى الانتماء، ويعرفون أن حب الوطن ليس شعارًا يُرفع في المناسبات، بل مسؤولية وعمل وموقف.

وتأتي زيارتكم اليوم لتضيف صفحة جديدة إلى السردية الأردنية؛ تلك السردية التي لم تكتبها الوثائق والكتب وحدها، وإنما كتبها الأردنيون والهاشميون معًا، بالمواقف والتضحيات والعمل الدؤوب والصبر.

وكما كانت معان حاضرة في صفحات البدايات، فإنها تريد أن تكون حاضرة بقوة في صفحات المستقبل؛ بتاريخها وإنسانها وشبابها وإمكاناتها، وبثقتها بأن القادم يمكن أن يكون أفضل حين تتلاقى إرادة الدولة مع طموحات أبنائها.

أهلًا بكم يا جلالة الملك في معان.

أهلًا بأبي الحسين في مدينة انتظرت لقاءه واشتاق أهلها لرؤيته.

أهلًا بكم بين أهلكم وعزوتكم، في أرض لها مع الهاشميين حكاية وطن، ولها في السردية الأردنية مكان لا يغيب.

حللتم أهلًا، ووطئتم سهلًا… وأنرتم معان بحضوركم بين أهلكم.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم