د. ذوقان عبيدات يكتب: نأمركم بما هو آتٍ!!*

منذ 42 دقيقة
المشاهدات : 8342
 د. ذوقان عبيدات يكتب: نأمركم بما هو آتٍ!!*
د. ذوقان عبيدات

د. ذوقان عبيدات

كتبت في مقالة سابقة عن أهمية الفعل الماضي في اللغة العربية، حيث الماضي يبعدنا عن المستقبل، وحيث لدينا إصرار عجيب على استعادة الماضي؛ لنبقى بعيدين عن حاضرنا، ومستقبلنا. وفي هذه المقالة أتحدث عن فعل الأمر في لغتنا!فهل الفعل الماضى، وفعل الأمر
جزآن من الشخصية العربية؟

( ١ )
*من أثّر ومن تأثر؟*

هناك جدلية حول: هل الشخصية العربية اختَرعت اللغة؛ وفقًا لحاجاتها، وطرائق تفكيرها؟ أم اللغة العربية هي التي شكلت الشخصية العربية؟وغالبًا ما يميل الباحثون إلى التبسيط ليقولوا: التأثير متبادل! ففعل الأمر مثلًا هو مًن أغرى صاحب السلطة لإصدار الأوامر! وصاحب السلطة أيضًا لم يقصًر، فأغنى اللغة بأوامر الطاعة، والامتثال، والانصياع!!
ما تزال القضية مفتوحة على بحوث لم تحسم بعد!!

( ٢ )
*للأمر مكانة مرموقة!!*

يستخدم أهل السلطة -كل سلطة- فعل الأمر. فالأخلاقيون، ورجال الدين، والمعلمون، والآباء، وصِغار المسؤولين يستخدمون فعل الأمر بشكل متكرر، ومتزايد. فالإداري يأمر، والعسكري يأمر، والأم تأمر…إلخ. لكن الدراسات تقول وهذا مهم جدّا:
كلما ارتقى الإنسان في مؤهلاته الحضارية، والأخلاقية يقل إصداره للأوامر. فرئيس القسم يأمر أكثر من المدير، والمدير يأمر أكثر من وزير "غير أردني! وهكذا، تقل الأوامر بازدياد السلطة! وتزداد لدى الدرجات الدنيا من السلطة.

( ٣ )
*مكانة فعل الأمر في لغتنا*!!

تنفرد اللغة العربية بأنها تقسم الزمان إلى ماضٍ، ومضارع، وأمر!
ولا تتحدث بصراحة عن المستقبل.
وفعل الأمر في لغتنا جاء بكل الأحوال:
من ستة حروف مثل:
استغفِرْ ، ومن خمسة حروف مثل: انتبِه، ومن أربعةحروف مثل: قاتِلْ، ومن ثلاثة حروف مثل: ارمِ، ومن حرفين مثل: صَهْ، قُمْ، هَبْ، خُذ، ، عِد؛ وحتى من حرف واحد مثل: قِ، فِ، عِ، رَ. وهكذا لدينا أوامر بكل الأشكال.
ولم نكتفِ في لغتنا بأفعال الأمر،
فرفدناها بمصدرين آخرين هما:
- اسم فعل أمر مثل: عليكَ، مكانكَ، دونكَ، حذارِ، آمين،
هلمّ، حيّ، إليك، هيّا…
-مصدر نائب عن فعل الأمر مثل:
فضربُ الرّقاب، وقتلُ الكفار، إيتاءُ الزكاة، صومُ رمضان…..
فلدينا من صيغ الأمر ما يساعد صاحب كل سلطة.!!

( ٤ )
وهناك من لا يأمر:
المثقف لا يأمر، والقائد يعمل مع، ولا يأمر، والمدير يأمر، وينقد، ويعلّم.
والمدير المحترم يشارك، ويتعاون، ويساعد، والقائد المهذّب:يشجّع، ويلهِم، ويحمي!

( ٥ )
*هل لغتنا سلطوية؟*

وهكذا، فلغتنا انحازت إلى المسؤول الأردني، وزوّدته بكل أدوات الأمر ، والنهي!
وبقي أن نقول: فعل الأمر مبنيٌّ دائمًا على سكون، أو فتح، ولكنه لا يحمل حروف العلّة أبدًا
فهمت عليّ؟!!
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم