حسن الطورة يكتب: إيران تتآكل من الداخل

منذ 4 ساعات
المشاهدات : 14556
حسن الطورة يكتب: إيران تتآكل من الداخل
حسن جمال الطورة

حسن جمال الطورة

إيران دولة قومية في الأساس، وهي تعتمد على الروح القومية وليس غيرها، وتستند في ذلك إلى إرث إمبراطوري ما زال عالقاً في أذهان كثير من الفرس الذين يتحسرون على أمجادها وانطفاء جذوة نارها.

أما الإسلام فيها فهو وسيلة تثير بها أتباعها، وتحصن به تروسها، وتخفي خلفه حقداً دفيناً يعمل على تحريف هذا الدين والطعن في كثير مما جاء به.

أما إيران فلا بد من الاعتراف بأنها دولة قوية ومؤثرة، وتملك دهاء الفرس وخبث اليهود. والانتصار عليها عسكرياً ليس مستحيلاً، لكنه لا يكسرها بل يعيد تموضعها، ولديها قدرة على إعادة بناء نفسها من جديد مستندة إلى الروح القومية لدى شعبها.

ومن المؤكد أيضاً أن إيران تشكل خطراً كبيراً على الأمن القومي العربي، وقد عبثت به خلال نصف قرن، محدثة خللاً جوهرياً في مفهوم السلم والأمن في المنطقة، واستطاعت أن تهيمن على عدد من العواصم العربية المهمة، وأن تصادر القرار فيها لصالحها من خلال أذرعها، في ظل غياب وعي عربي ومشروع حقيقي لمواجهة الخطر الإيراني، الذي حذر منه الملك عبد الله الثاني عندما تحدث عن خطر "الهلال الشيعي" على المنطقة.

إن مواجهة إيران عسكرياً ليست مجدية وإن حققت نتائج على الأرض، أما المواجهة الحقيقية التي يجب أن تقوم عليها أي استراتيجية عربية، يجب ألا تستهدف التقسيم الشامل وما يترب عليه من تداعيات كارثية، بل يجب أن تقوم على جعل إيران تتآكل من الداخل عبر الإنهاك المنهجي المستدام، وبالأسلوب نفسه الذي اتبعته للتغلغل داخل الدول العربية.

فبدلاً من السعي وراء فوضى قد تخرج عن السيطرة، يكون الهدف هو تحويل إيران إلى "حجر رحى" يدور ويطحن نفسه بنفسه، من خلال إذكاء الصراعات والعصبيات الداخلية، ودعم المنظمات المعارضة، وتأسيس هياكلها لتكون قادرة على إبقاء النظام غارقاً في إطفاء الحرائق المستمرة.

إن إذكاء النعرات الداخلية، والالتفات إلى الأقاليم التي تسعى إلى التحرر، مثل الأحواز العربية، والأذريين، والأكراد، والبلوش، ودعمها سياسياً للضغط المستمر، إلى جانب تفجير التناقضات الطبقية والمعيشية، سيجعل إيران منشغلة تماماً عن التمدد الخارجي، وستفقد القدرة على استدامة مشروعها الإقليمي.

هذا الاشتباك الداخلي المدروس يمثل خارطة طريق لتقويض القدرة الهجومية لطهران، بحيث تظل كجذع النخلة الذي أكله السوس من الداخل، واقفاً لكنه مجرد من القوة، ومهدداً بالسقوط عند أي هبة ريح، دون تحمل كلفة الفوضى الشاملة.

إيران خطر كبير على المنطقة، ولندع مريديها و"متأيرنيها" ورأيهم فيها جانباً، كما أن تقويض المشروع الإيراني لا يعني إغفال تقويض المشروع الصهيوني ومواجهته، فإسرائيل، مهما بلغت قوتها فإن لها حجماً تقف عنده، ولا تستطيع هي ولا داعموها تجاوزه، لأن كلفته ستكون أكبر من أي دعم يمكن تقديمه.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم