الأمير علي .. وحقوق الكرة الأردنية

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 13243
الأمير علي ..  وحقوق الكرة الأردنية
فيصل تايه

فيصل تايه

أعاد الأمير علي بن الحسين، رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، ملف العلاقة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى واجهة النقاش، بعد أن عبّر عن استيائه من عدد من القضايا التي يرى الاتحاد الأردني أنها تمس حقوق المنتخب الوطني واتحاده، وفي مقدمتها المستحقات المالية، والأعباء اللوجستية والمالية التي رافقت مشاركة المنتخب في البطولات الكبرى، وطريقة التعامل مع الملفات المرتبطة بالاتحادات الوطنية وحقوقها في عوائد البث والرعاية وبرامج الدعم.

وجاء موقف الأمير علي في مرحلة تعيش فيها كرة القدم الأردنية واحدة من أهم محطاتها التاريخية. فالمنتخب الوطني نجح خلال السنوات الماضية في تحقيق إنجازات غير مسبوقة، وكان وصوله إلى نهائي كأس آسيا محطة فارقة أكدت أن الكرة الأردنية قادرة على المنافسة وصناعة الفارق عندما تتوافر لها الإرادة والعمل والتخطيط الراسخ.

هذا الإنجاز لم يأتِ من فراغ. خلفه سنوات من الجهد داخل الاتحاد الأردني، وعمل متواصل على تطوير المنتخبات الوطنية، وإعداد اللاعبين، وبناء هوية واضحة للنشامى. ولهذا فإن أي نقاش يتعلق بحقوق المنتخب أو ظروف عمل الاتحاد يجد اهتماماً واسعاً لدى الأردنيين، لأن الأمر يرتبط بمشروع رياضي وطني أصبح جزءاً من الفخر الذي يشعر به كل من تابع مسيرة هذا المنتخب.

ما يطالب به الاتحاد الأردني، كما يفهمه المتابعون لموقف الأمير علي، هو أن تكون العلاقة مع المؤسسة الكروية العالمية قائمة على الوضوح والشفافية والالتزام. فالمنتخبات الوطنية لا تصل إلى البطولات الكبرى بين ليلة وضحاها، وإنما تقف خلفها سنوات من الإعداد والاستثمار والعمل المتواصل. وأي دعم أو استحقاق مالي يصل في وقته المناسب يساعد الاتحادات على مواصلة البناء وتطوير اللعبة والحفاظ على استقرار برامجها.

الكرة الأردنية قدمت خلال تجربتها الأخيرة نموذجاً يستحق التوقف عنده. منتخب لا يملك الموارد المادية الضخمة التي تتوفر لدى بعض القوى الكروية الكبرى، لكنه استطاع أن ينافس ويترك بصمته. وهذه التجربة تحمل قيمة مهمة لكرة القدم العالمية؛ لأن قصص النجاح التي تأتي من خارج دائرة القوى التقليدية تمنح اللعبة جانباً من روحها، وتؤكد أن الإنجاز يمكن أن يولد من العمل والصبر وحسن الإدارة، وليس فقط من حجم الإمكانات.

ومن هنا يأتي العتب الذي عبّر عنه الأمير علي. فالقضية بالنسبة لكثير من الأردنيين لا ترتبط بإجراء مالي أو تفصيل إداري محدد، وإنما بطريقة التعامل مع الاتحادات الوطنية التي تشكل القاعدة الأساسية لكرة القدم العالمية. فهذه الاتحادات هي التي تستثمر في اللاعبين، وتطور المواهب، وتتحمل مسؤولية إعداد المنتخبات التي تمنح البطولات الدولية قيمتها وحضورها.

ويعرف الأمير علي طبيعة هذه المنظومة جيداً بحكم تجربته الطويلة في كرة القدم العالمية. فقد كان قريباً من مواقع القرار الدولي، وخاض تجربة الترشح لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم، كما ارتبط اسمه بطرح ملفات تتعلق بتطوير اللعبة وتعزيز الحوكمة والشفافية داخل المؤسسة الكروية العالمية. ولذلك فإن حديثه عن حقوق الكرة الأردنية يأتي من معرفة واسعة بطريقة عمل هذه المؤسسات ومن إدراك لطبيعة التحديات التي تواجه الاتحادات الوطنية.

إن قوة أي مؤسسة عالمية لا تظهر فقط في قدرتها على تنظيم البطولات الكبرى، وإنما في قدرتها على بناء الثقة مع جميع أعضائها. فالعدالة بين الاتحادات لا ترتبط بحجم الدولة أو تاريخها الكروي أو إمكاناتها الاقتصادية، وإنما بمدى احترام دورها ومساهمتها في نجاح المنظومة الرياضية.

والأردنيون الذين تابعوا مسيرة النشامى يعرفون قيمة هذه المرحلة. فقد رأوا منتخبهم يقدم مستويات مشرّفة، ورأوا جماهيرهم ترفع علم الأردن في مختلف المحافل. لذلك فإن الدفاع عن حقوق المنتخب واتحاده يجد دعماً واسعاً، لأنه يرتبط بمنتخب أصبح عنواناً للفرح الوطني والاعتزاز بالإنجاز.

كما أن الحديث عن الجوانب المالية والمستحقات لا يمكن فصله عن واقع كرة القدم الحديثة. فالمنتخبات تحتاج إلى تخطيط طويل الأمد، والتخطيط يحتاج إلى وضوح في الموارد والالتزامات المالية. وعندما تكون العلاقة بين المؤسسات الرياضية قائمة على الشفافية والاحترام المتبادل، فإن المستفيد الأول يكون اللعبة نفسها واللاعبين والجماهير.

الأردن لا يبحث عن معاملة تفضيلية، ولا يطلب أكثر مما يستحق. ما يريده هو أن تُحترم تجربته الكروية وأن يُنظر إلى إنجازاته بما تستحقه من تقدير واهتمام. فالمنتخب الذي حمل فرحة شعب كامل، والاتحاد الذي عمل على بناء هذا المشروع، يستحقان علاقة تقوم على الشراكة والعدالة والوضوح.

وفي النهاية، فإن القضية التي طرحها الأمير علي أعادت التأكيد على أهمية أن تبقى العلاقة بين المؤسسات الرياضية قائمة على الثقة والإنصاف. فكـرة القدم العالمية لا تُبنى فقط بأسماء المنتخبات الكبرى أو الاتحادات الغنية، وإنما بكل اتحاد ولاعب وجمهور يساهم في صناعة هذه اللعبة. والأردن أثبت خلال السنوات الماضية أنه حاضر بقوة في هذه المنظومة، وأن تجربته الكروية تستحق أن تجد التقدير الذي يوازي ما قدمته داخل الملعب.
والله الموفق

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم