أعاد الأمير علي بن الحسين، رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، ملف العلاقة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى واجهة النقاش، بعد أن عبّر عن استيائه من عدد من القضايا التي يرى الاتحاد الأردني أنها تمس حقوق المنتخب الوطني واتحاده، وفي مقدمتها المستحقات المالية، والأعباء اللوجستية والمالية التي رافقت مشاركة المنتخب في البطولات الكبرى، وطريقة التعامل مع الملفات المرتبطة بالاتحادات الوطنية وحقوقها في عوائد البث والرعاية وبرامج الدعم.
وجاء موقف الأمير علي في مرحلة تعيش فيها كرة القدم الأردنية واحدة من أهم محطاتها التاريخية. فالمنتخب الوطني نجح خلال السنوات الماضية في تحقيق إنجازات غير مسبوقة، وكان وصوله إلى نهائي كأس آسيا محطة فارقة أكدت أن الكرة الأردنية قادرة على المنافسة وصناعة الفارق عندما تتوافر لها الإرادة والعمل والتخطيط الراسخ.
هذا الإنجاز لم يأتِ من فراغ. خلفه سنوات من الجهد داخل الاتحاد الأردني، وعمل متواصل على تطوير المنتخبات الوطنية، وإعداد اللاعبين، وبناء هوية واضحة للنشامى. ولهذا فإن أي نقاش يتعلق بحقوق المنتخب أو ظروف عمل الاتحاد يجد اهتماماً واسعاً لدى الأردنيين، لأن الأمر يرتبط بمشروع رياضي وطني أصبح جزءاً من الفخر الذي يشعر به كل من تابع مسيرة هذا المنتخب.
ما يطالب به الاتحاد الأردني، كما يفهمه المتابعون لموقف الأمير علي، هو أن تكون العلاقة مع المؤسسة الكروية العالمية قائمة على الوضوح والشفافية والالتزام. فالمنتخبات الوطنية لا تصل إلى البطولات الكبرى بين ليلة وضحاها، وإنما تقف خلفها سنوات من الإعداد والاستثمار والعمل المتواصل. وأي دعم أو استحقاق مالي يصل في وقته المناسب يساعد الاتحادات على مواصلة البناء وتطوير اللعبة والحفاظ على استقرار برامجها.
الكرة الأردنية قدمت خلال تجربتها الأخيرة نموذجاً يستحق التوقف عنده. منتخب لا يملك الموارد المادية الضخمة التي تتوفر لدى بعض القوى الكروية الكبرى، لكنه استطاع أن ينافس ويترك بصمته. وهذه التجربة تحمل قيمة مهمة لكرة القدم العالمية؛ لأن قصص النجاح التي تأتي من خارج دائرة القوى التقليدية تمنح اللعبة جانباً من روحها، وتؤكد أن الإنجاز يمكن أن يولد من العمل والصبر وحسن الإدارة، وليس فقط من حجم الإمكانات.
ومن هنا يأتي العتب الذي عبّر عنه الأمير علي. فالقضية بالنسبة لكثير من الأردنيين لا ترتبط بإجراء مالي أو تفصيل إداري محدد، وإنما بطريقة التعامل مع الاتحادات الوطنية التي تشكل القاعدة الأساسية لكرة القدم العالمية. فهذه الاتحادات هي التي تستثمر في اللاعبين، وتطور المواهب، وتتحمل مسؤولية إعداد المنتخبات التي تمنح البطولات الدولية قيمتها وحضورها.
ويعرف الأمير علي طبيعة هذه المنظومة جيداً بحكم تجربته الطويلة في كرة القدم العالمية. فقد كان قريباً من مواقع القرار الدولي، وخاض تجربة الترشح لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم، كما ارتبط اسمه بطرح ملفات تتعلق بتطوير اللعبة وتعزيز الحوكمة والشفافية داخل المؤسسة الكروية العالمية. ولذلك فإن حديثه عن حقوق الكرة الأردنية يأتي من معرفة واسعة بطريقة عمل هذه المؤسسات ومن إدراك لطبيعة التحديات التي تواجه الاتحادات الوطنية.
إن قوة أي مؤسسة عالمية لا تظهر فقط في قدرتها على تنظيم البطولات الكبرى، وإنما في قدرتها على بناء الثقة مع جميع أعضائها. فالعدالة بين الاتحادات لا ترتبط بحجم الدولة أو تاريخها الكروي أو إمكاناتها الاقتصادية، وإنما بمدى احترام دورها ومساهمتها في نجاح المنظومة الرياضية.
والأردنيون الذين تابعوا مسيرة النشامى يعرفون قيمة هذه المرحلة. فقد رأوا منتخبهم يقدم مستويات مشرّفة، ورأوا جماهيرهم ترفع علم الأردن في مختلف المحافل. لذلك فإن الدفاع عن حقوق المنتخب واتحاده يجد دعماً واسعاً، لأنه يرتبط بمنتخب أصبح عنواناً للفرح الوطني والاعتزاز بالإنجاز.
كما أن الحديث عن الجوانب المالية والمستحقات لا يمكن فصله عن واقع كرة القدم الحديثة. فالمنتخبات تحتاج إلى تخطيط طويل الأمد، والتخطيط يحتاج إلى وضوح في الموارد والالتزامات المالية. وعندما تكون العلاقة بين المؤسسات الرياضية قائمة على الشفافية والاحترام المتبادل، فإن المستفيد الأول يكون اللعبة نفسها واللاعبين والجماهير.
الأردن لا يبحث عن معاملة تفضيلية، ولا يطلب أكثر مما يستحق. ما يريده هو أن تُحترم تجربته الكروية وأن يُنظر إلى إنجازاته بما تستحقه من تقدير واهتمام. فالمنتخب الذي حمل فرحة شعب كامل، والاتحاد الذي عمل على بناء هذا المشروع، يستحقان علاقة تقوم على الشراكة والعدالة والوضوح.
وفي النهاية، فإن القضية التي طرحها الأمير علي أعادت التأكيد على أهمية أن تبقى العلاقة بين المؤسسات الرياضية قائمة على الثقة والإنصاف. فكـرة القدم العالمية لا تُبنى فقط بأسماء المنتخبات الكبرى أو الاتحادات الغنية، وإنما بكل اتحاد ولاعب وجمهور يساهم في صناعة هذه اللعبة. والأردن أثبت خلال السنوات الماضية أنه حاضر بقوة في هذه المنظومة، وأن تجربته الكروية تستحق أن تجد التقدير الذي يوازي ما قدمته داخل الملعب.
والله الموفق
فيصل تايه
شارك المقال:
الأكثر قراءة
02
03
الأردن اليوم
"إللي رماها ما بستحي" .. عامل وطن يوثّق بالفيديو لحظة إلقاء النفايات أمامه أثناء عمله
منذ 6 أيام
04
05
آخر الأخبار
مقالات منوعة
محيلان يكتب: الزاكي مدرب النشامى وقبله عموتة .. ما قصة ظروف عائلية .. ؟
منذ 11 ساعة
مقالات منوعة
احمد محمد علي يكتب: جنازة العصر و غزة النسيان
منذ 1 يوم
مقالات منوعة
عبيدات يكتب: سفرٌ في هَشَاشَةِ الصَّلابَة
منذ 1 يوم
مقالات منوعة
نوفل يكتب: المواجهة تتسع في الشرق الأوسط .. فهل اقتربت ساعة التغيير والتحرير؟
منذ 1 يوم
أخبار فنية
فن
نانسي عجرم تستعد لحفل الساحل الشمالي وتواصل الاحتفاء بألبومها
منذ 2 ساعة
فن
مسابقة وجوائز مالية .. أحمد العوضي يشوق جمهوره لمسلسل رمضان 2027
منذ 3 ساعات
فن
غدير السبتي في تصريح صادم: «شارع الأعشى» ما انشال على إلهام علي وحدها
منذ 4 ساعات
فن
مسلسل «حب على ورق» الحلقة 41 .. الموعد والأحداث المتوقعة
منذ 4 ساعات
فن
وائل جسار يقلّل من قيمة أغنية عمرو دياب "لولا البنات" (فيديو)
منذ 6 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
رسميًا .. ريال مدريد يمدد عقد فينيسيوس جونيور
منذ 17 دقيقة
رياضة
الدوري الإنجليزي لكرة القدم يغير قواعد إنفاق الأندية
منذ 31 دقيقة
رياضة
الاتحاد الأوروبي: تراجع إنفانتينو لا يعني شيئاً .. سنقاطع كأس العالم
منذ 1 ساعة
رياضة
ريال مدريد يعلن ضم يان ديوماندي لمدة 7 مواسم
منذ 4 ساعات
رياضة
رسمياً .. محمد صلاح يوقع عقداً لمدة عامين مع طرابزون سبور
منذ 4 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
رحلة جوية تتحول إلى كابوس بسبب "4 كلمات مقلقة" قالها الطيار
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
علماء يحددون علامة مبكرة على الخرف .. يُمكن ملاحظتها عند نزول السلالم
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
ليس الأسد ولا الدب .. مخلوق واحد يرعب أخطر مفترسات أمريكا
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
كيف تحمي بصرك أثناء مشاهدة كسوف الشمس الكلي هذا الشهر؟
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
دراسة تكشف مفاجأة: العزوبية قد تكون طريقاً إلى السعادة
منذ 3 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات