ليس الأسد ولا الدب .. مخلوق واحد يرعب أخطر مفترسات أمريكا

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 18433
ليس الأسد ولا الدب ..  مخلوق واحد يرعب أخطر مفترسات أمريكا

سرايا - رغم أن براري أمريكا الشمالية تضم بعضا من أكثر الحيوانات المفترسة شهرة وخطورة، مثل الدببة البنية والسوداء وأسود الجبال التي تتمتع بقوة كبيرة وقدرات صيد عالية، فإن هذه الحيوانات تتجنب مواجهة مخلوق واحد بشكل خاص وهو الإنسان. وعلى عكس الصورة الشائعة التي تصور الحيوانات المفترسة كخطر دائم على البشر، تكشف الدراسات أن هذه الكائنات غالبا ما تنظر إلى الإنسان باعتباره تهديدا يستدعي الابتعاد والحذر، وليس هدفًا للهجوم أو المواجهة المباشرة.
وتكشف دراستان حديثتان أن الدببة وأسود الجبال لا تكتفي بالابتعاد عن البشر عند حدوث لقاء مباشر، بل تقوم بتغيير سلوكها بشكل استباقي لتقليل فرص الاحتكاك معهم. فهي تتجنب بعض المناطق التي يكثر فيها وجود الإنسان، وتعيد تنظيم تحركاتها وفقا لأنماط النشاط البشري. ويشير الباحثون إلى أن هذه الاستراتيجيات تظهر قدرة الحيوانات على التكيف مع وجود البشر، حتى لو كان ذلك يعني التخلي عن بعض الموارد أو تغيير عاداتها اليومية.
وتشير الأبحاث إلى أن هجمات هذه الحيوانات على البشر نادرة للغاية مقارنة بالمخاوف المنتشرة حولها. فالدببة البنية أو الرمادية في أمريكا الشمالية تهاجم في المتوسط نحو 11 شخصا سنويا، بينما تسجل أسود الجبال عددا أقل من الهجمات يتراوح بين 4 و6 حالات سنويا. وفي المقابل، تكون فرص إصابة الإنسان بصاعقة برق أعلى بكثير، ما يوضح أن خطر هذه الحيوانات غالبا ما يكون مبالغا فيه مقارنة بالواقع.
وفي دراسة ركزت على الدببة التي تتغذى على سمك السلمون في جنوب شرق ألاسكا، استخدم الباحثون مكبرات صوت تعمل عند اقتراب الحيوانات، لتشغيل تسجيلات مختلفة تضمنت أصوات طيور النورس والمركبات والأصوات البشرية. وأظهرت النتائج أن الدببة كانت أكثر استعدادا للفرار عند سماع أصوات البشر مقارنة بالأصوات الأخرى، ما يشير إلى أنها تربط وجود الإنسان بالخطر بدرجة أكبر من بقية المؤثرات المحيطة بها.
أما أسود الجبال، فقد كشفت بيانات تتبع نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) التي جُمعت على مدى سنوات أن هذه الحيوانات لا تتجنب البشر بشكل عشوائي، بل يبدو أنها تتوقع الأماكن والأوقات التي يزداد فيها النشاط البشري. فقد أظهرت الدراسة أن أسود الجبال تغيّر مساراتها وتبتعد عن المناطق التي تشهد كثافة أكبر من المتنزهين وراكبي الدراجات، حتى عندما تعيش في مناطق قريبة من التجمعات البشرية.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تغير النظرة التقليدية للعلاقة بين الإنسان والحيوانات المفترسة، إذ لا تظهر هذه الحيوانات رغبة في الصدام مع البشر، بل تبذل جهودا كبيرة لتجنبهم والحفاظ على مسافة آمنة. وتوضح الدراسات أن الخوف المتبادل بين الطرفين يلعب دورًا مهمًا في تشكيل سلوك الحيوانات، وأن الكثير من المواجهات الخطيرة يمكن تجنبها عندما يحترم الإنسان المساحات الطبيعية التي تعيش فيها هذه الكائنات، وفقا لـ "sciencealert".
ويؤكد العلماء أن فهم طريقة تعامل الحيوانات المفترسة مع وجود البشر يمكن أن يساعد في بناء علاقة أكثر توازنًا بين الطرفين. فمن خلال تقليل التوسع في مناطقها الطبيعية، واحترام سلوكها ومساراتها، يمكن تقليل الصراعات وحماية الحياة البرية. كما أن الحفاظ على هذه الحيوانات لا يحمي التنوع البيولوجي فقط، بل يساعد أيضا في الحفاظ على توازن النظم البيئية التي تعتمد عليها العديد من الكائنات الأخرى.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم