في شتاء عام 2010، لم يكن أحد يتوقع أن شرارة انطلقت من مدينة سيدي بوزيد التونسية ستغيّر وجه المنطقة العربية بأكملها، خلال أسابيع قليلة، سقط نظام زين العابدين، ثم امتدت موجات الاحتجاجات إلى مصر وليبيا واليمن وسوريا وغيرها، فيما عُرف لاحقاً بـ"الربيع العربي".
اليوم، وبعد ستة عشر عاماً تقريباً، تعود تونس إلى واجهة المشهد العربي، مظاهرات تطالب برحيل الرئيس قيس سعيّد، وهتافات تعيد إلى الأذهان عبارة "الشعب يريد إسقاط النظام"، وأزمات اقتصادية خانقة، وتراجع في مؤشرات الحريات، كلها تعيد طرح سؤال قديم بصيغة جديدة: هل تبدأ من تونس موجة ثانية من الربيع العربي؟
الإجابة ليست سهلة، لأن الظروف تغيرت جذرياً، فالنسخة الأولى من الربيع العربي ولدت وسط تفاؤل شعبي بإمكانية الانتقال السريع نحو الديمقراطية. أما اليوم، فإن الشعوب العربية تحمل ذاكرة ثقيلة مليئة بالحروب والانقسامات والانهيارات الاقتصادية التي شهدتها دول عدة بعد عام 2011 لذلك لم يعد الشارع العربي ينظر إلى التغيير بالطريقة ذاتها.
كما أن الأنظمة العربية نفسها لم تعد كما كانت، فقد طورت أدوات أكثر قدرة على احتواء الاحتجاجات، سواء عبر الإجراءات الأمنية أو الإصلاحات المحدودة أو السياسات الاقتصادية والاجتماعية، مع الاستفادة من دروس العقد الماضي. لكن في المقابل، الأسباب التي دفعت الجماهير إلى الاحتجاج قبل ستة عشر عاماً لم تختفِ بالكامل، البطالة، وارتفاع الأسعار، وضعف الخدمات، وتراجع الثقة بالمؤسسات، ما زالت قضايا حاضرة في أكثر من دولة عربية، وهو ما يجعل أي اضطراب محلي قابلاً لإثارة اهتمام إقليمي، ومع ذلك، فإن احتمال انتقال الاحتجاجات من دولة إلى أخرى أصبح أصعب بكثير مما كان عليه عام 2011. فلكل دولة ظروفها الخاصة، ولم يعد هناك المزاج العربي الموحد الذي رأيناه قبل سنوات، لذلك فإن السيناريو الأقرب ليس تكرار الربيع العربي القديم، وإنما ظهور موجات احتجاج وطنية منفصلة، لكل منها أسبابها وأهدافها، دون أن تتحول بالضرورة إلى موجة إقليمية متزامنة.
قد تكون تونس اليوم تذكيراً بأن الأزمات السياسية والاقتصادية لا تختفي بمرور الزمن، وأن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا بمعالجة جذور المشكلات، لكنها في الوقت نفسه تذكّر بأن المنطقة تعلمت من تجاربها السابقة، وأن أي حراك جديد سيجري في بيئة سياسية وشعبية مختلفة تماماً عن تلك التي شهدها العالم العربي قبل ستة عشر عاماً.
ربما تعود الاحتجاجات من تونس، لكن من غير المرجح أن يعود الربيع العربي نفسه بالصورة التي عرفناها، فإذا كانت الشرارة الأولى أشعلت أملاً واسعاً، فإن أي شرارة جديدة ستواجه شعوباً أكثر حذراً، وأنظمة أكثر استعداداً، وعالماً إقليمياً ودولياً أكثر تعقيداً، لذلك، فإن السؤال لم يعد: هل سيعود الربيع العربي؟ بل أصبح: أي شكل سيتخذه التغيير العربي إذا عاد؟ هذا هو السؤال الذي ستجيب عنه السنوات القادمة وليس الشارع التونسي وحده.
اليوم، وبعد ستة عشر عاماً تقريباً، تعود تونس إلى واجهة المشهد العربي، مظاهرات تطالب برحيل الرئيس قيس سعيّد، وهتافات تعيد إلى الأذهان عبارة "الشعب يريد إسقاط النظام"، وأزمات اقتصادية خانقة، وتراجع في مؤشرات الحريات، كلها تعيد طرح سؤال قديم بصيغة جديدة: هل تبدأ من تونس موجة ثانية من الربيع العربي؟
الإجابة ليست سهلة، لأن الظروف تغيرت جذرياً، فالنسخة الأولى من الربيع العربي ولدت وسط تفاؤل شعبي بإمكانية الانتقال السريع نحو الديمقراطية. أما اليوم، فإن الشعوب العربية تحمل ذاكرة ثقيلة مليئة بالحروب والانقسامات والانهيارات الاقتصادية التي شهدتها دول عدة بعد عام 2011 لذلك لم يعد الشارع العربي ينظر إلى التغيير بالطريقة ذاتها.
كما أن الأنظمة العربية نفسها لم تعد كما كانت، فقد طورت أدوات أكثر قدرة على احتواء الاحتجاجات، سواء عبر الإجراءات الأمنية أو الإصلاحات المحدودة أو السياسات الاقتصادية والاجتماعية، مع الاستفادة من دروس العقد الماضي. لكن في المقابل، الأسباب التي دفعت الجماهير إلى الاحتجاج قبل ستة عشر عاماً لم تختفِ بالكامل، البطالة، وارتفاع الأسعار، وضعف الخدمات، وتراجع الثقة بالمؤسسات، ما زالت قضايا حاضرة في أكثر من دولة عربية، وهو ما يجعل أي اضطراب محلي قابلاً لإثارة اهتمام إقليمي، ومع ذلك، فإن احتمال انتقال الاحتجاجات من دولة إلى أخرى أصبح أصعب بكثير مما كان عليه عام 2011. فلكل دولة ظروفها الخاصة، ولم يعد هناك المزاج العربي الموحد الذي رأيناه قبل سنوات، لذلك فإن السيناريو الأقرب ليس تكرار الربيع العربي القديم، وإنما ظهور موجات احتجاج وطنية منفصلة، لكل منها أسبابها وأهدافها، دون أن تتحول بالضرورة إلى موجة إقليمية متزامنة.
قد تكون تونس اليوم تذكيراً بأن الأزمات السياسية والاقتصادية لا تختفي بمرور الزمن، وأن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا بمعالجة جذور المشكلات، لكنها في الوقت نفسه تذكّر بأن المنطقة تعلمت من تجاربها السابقة، وأن أي حراك جديد سيجري في بيئة سياسية وشعبية مختلفة تماماً عن تلك التي شهدها العالم العربي قبل ستة عشر عاماً.
ربما تعود الاحتجاجات من تونس، لكن من غير المرجح أن يعود الربيع العربي نفسه بالصورة التي عرفناها، فإذا كانت الشرارة الأولى أشعلت أملاً واسعاً، فإن أي شرارة جديدة ستواجه شعوباً أكثر حذراً، وأنظمة أكثر استعداداً، وعالماً إقليمياً ودولياً أكثر تعقيداً، لذلك، فإن السؤال لم يعد: هل سيعود الربيع العربي؟ بل أصبح: أي شكل سيتخذه التغيير العربي إذا عاد؟ هذا هو السؤال الذي ستجيب عنه السنوات القادمة وليس الشارع التونسي وحده.
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات