سرايا - ارتفعت حصيلة ضحايا العبور غير النظامي لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني في شمال إفريقيا الأسبوع الماضي إلى 75 قتيلا، فيما أعادت إسبانيا بالفعل إلى المغرب 70 ألفا من أصل 72 ألف مهاجر وصلوا إلى المدينة.
وأكدت بعثة الحكومة الإسبانية في سبتة الحصيلة، بعدما أدى عبور آلاف المهاجرين من المغرب اعتبارا من 30 تموز إلى مصرع العشرات غرقا أثناء محاولتهم السباحة حول حاجز نقطة العبور في البحر المتوسط، في حين قالت وزارة الداخلية المغربية الأحد إن 11 شخصا لقوا حتفهم على الجانب المغربي من الحدود، قضى جميعهم غرقا باستثناء شخص واحد.
وقال مفوض الشؤون الداخلية والهجرة في الاتحاد الأوروبي ماجنوس برونر الثلاثاء، إن الاتحاد الأوروبي لا يرى صلة مباشرة بين الأحداث التي وقعت في سبتة وعملية التسوية القانونية واسعة النطاق التي أجرتها إسبانيا في الآونة الأخيرة لصالح المهاجرين غير المسجلين من أميركا اللاتينية.
ومع ذلك، أضاف أن قرار إسبانيا تسوية أوضاع هؤلاء المهاجرين لا ينظر إليه على أنه إشارة إيجابية لبقية دول الاتحاد الأوروبي.
وأشار إلى أن الاتحاد عرض على إسبانيا تقديم مساعدات، منها دعم مالي طارئ، للمساعدة في تعزيز حماية الحدود الخارجية في سبتة.
وأضاف أن الأحداث التي شهدتها سبتة أججتها شبكات تهريب إجرامية ومعلومات مضللة جرى تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ إذ اتهمت إسبانيا "مافيات" بنشر شائعات تزعم أن حكما صدر مؤخرا عن المحكمة العليا الإسبانية سيسمح للمهاجرين بالمرور بسهولة أكبر.
وكانت الشرطة والقوات الإسبانية أجرت الأحد دوريات في شوارع سبتة مع عودة الأوضاع إلى طبيعتها في المنطقة، بعد تدفق آلاف المهاجرين إليها من المغرب.
ولم تكن هناك سوى مجموعات صغيرة من المهاجرين يهيمون في المدينة بعدما عاد معظم من عبروا الحاجز الحدودي إلى المغرب في غضون 48 ساعة.
ورصد مهاجرون قاصرون السبت في منطقة صناعية مهجورة في سبتة، بينما شوهد آخرون نائمين على الأرصفة.
وتسبّبت أكبر موجة هجرة إلى سبتة في أزمة لإسبانيا التي تعرّضت لانتقادات حادة من شركاء أوروبيين ومن الولايات المتحدة بسبب سياساتها المتعلّقة بالهجرة. لكن وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا أكد الثلاثاء، أن التدفق الأخير للمهاجرين غير النظاميين إلى جيب سبتة الإسباني في شمال إفريقيا لم يقوّض فضاء منطقة شنغن الأوروبية.
وقال مارلاسكا في مدريد عقب محادثات طارئة مع نظرائه الأوروبيين "من الواضح أن هذه الأزمة لم تقوّض فضاء شنغن بأي شكل".
وأضاف: "اتفقنا جميعا على أن منطقة شنغن لم تكن في خطر على الإطلاق"، مؤكدا أنه "لم تكن هناك أي إمكانية لانتقال المهاجرين من سبتة إلى أوروبا القارية".
وتُفرض عمليات تدقيق في جوازات السفر على الحدود بين سبتة والبر الإسباني.
من جانبها، رحبت الدنمارك، التي كانت لوحت بإمكان تعليق التعاون مع إسبانيا في منطقة شنغن، برد مدريد الثلاثاء على دخول آلاف المهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني.
وقال وزير الهجرة والاندماج الدنماركي مورتن بودسكوف: "أنا سعيد للغاية باستجابة إسبانيا السريعة، ولا سيما بنشرها قوات الشرطة والجيش، وعودة العديد من المهاجرين ".
وخارج مشروع سكني قرب ميناء سبتة، احتجز جنود إسبان مجموعة من تسعة مهاجرين بدوا متعبين بينما كانوا يجلسون على الرصيف تحت حراستهم، في حين كانت وحدة إنقاذ تقوم بتمشيط المياه المحيطة بالحاجز الحدودي في قوارب مطاطية صغيرة، حيث تم تعزيز الأمن بحاجز عائم جديد بطول 500 متر.
كما قام الحرس المدني الإسباني بإنزال مهاجرين من حافلة لمرافقتهم إلى الحدود للعودة إلى المغرب، وسط أجواء هادئة عموما في المعبر الحدودي بينما كان عمال يجمعون القمامة والملابس التي تركت في المكان أثناء العبور الجماعي.
إلى ذلك، تطرق البابا لاوون الرابع عشر الأحد إلى الوضع في سبتة، وقال إنه يتابع التطورات "بقلق" ويأمل في حل "يحقق السلام والاستقرار والعدالة".
الرجاء الانتظار ...
التعليقات