عادة بشرية قديمة .. أسرار الاستيقاظ في الثالثة فجراً

منذ 38 دقيقة
المشاهدات : 11537
عادة بشرية قديمة ..  أسرار الاستيقاظ في الثالثة فجراً
سرايا - إذا كنت تستيقظ يوميا في الثالثة فجراً وتجد صعوبة في العودة إلى النوم، فقد تظن أن هناك مشكلة صحية، لكن التاريخ والعلوم يشيران إلى أن هذا السلوك قد يكون أقرب إلى الطبيعة البشرية مما نعتقد، بحسب تقرير لموقع "ساينس أليرت".

النوم المجزأ
فقد عاش البشر لقرون طويلة على نظام يُعرف بـ"النوم المجزأ"، حيث كانوا ينامون بعد غروب الشمس ثم يستيقظون في منتصف الليل لمدة ساعة تقريبًا يقضونها في الحديث أو الصلاة أو إنجاز بعض الأعمال المنزلية، قبل العودة إلى "النوم الثاني" حتى الفجر.

كيف تغيرت عادات النوم؟
بدأ هذا النمط يختفي مع الثورة الصناعية وانتشار الإضاءة الكهربائية، حيث تأخر موعد النوم تدريجيا، واندمجت المرحلتان في فترة نوم واحدة متواصلة، لتصبح فكرة "النوم طوال الليل" هي القاعدة الحديثة.

ويؤكد خبراء النوم أن النوم ليس حالة ثابتة، بل يمر بدورات تستغرق كل منها بين 90 و110 دقائق، وتتكرر من أربع إلى ست مرات خلال الليل.

وفي النصف الأول من الليل يسيطر النوم العميق، بينما تصبح مراحل النوم أخف مع اقتراب الفجر، ما يجعل الاستيقاظ في الساعات الأولى أمرا طبيعيا لدى كثير من الأشخاص.

ويستيقظ معظم الناس عدة مرات كل ليلة دون أن يتذكروا ذلك، لكن المشكلة تبدأ عندما يطول الاستيقاظ أو يتكرر في التوقيت نفسه ليلة بعد أخرى.

وأظهرت دراسة أجريت عام 1992 على أشخاص ناموا في مختبر دون ساعات أو إضاءة مسائية أنهم عادوا تلقائيًا إلى نمط النوم على مرحلتين.

كما وجدت دراسة أخرى عام 2017، أُجريت على مجتمع زراعي في مدغشقر لا يستخدم الكهرباء ليلًا، أن السكان ما زالوا ينامون غالبا على فترتين منفصلتين.

ما علاقة الكورتيزول؟
لطالما اعتقد العلماء أن هرمون الكورتيزول، المسؤول عن زيادة اليقظة، هو السبب الرئيسي للاستيقاظ في الثالثة فجرا.

لكن دراسة حديثة نُشرت عام 2025، وشملت أكثر من 200 شخص، أظهرت أن مستويات الكورتيزول ترتفع تدريجيا قبل الفجر سواء كان الشخص نائما أو مستيقظًا، ما يشير إلى أن الاستيقاظ قد لا يكون هو ما يحفز إفراز الهرمون، بل إن الهرمون يرتفع ضمن الإيقاع البيولوجي الطبيعي للجسم.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الاختلافات الفردية كبيرة، وأن هذه العلاقة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة.

أسباب أخرى للاستيقاظ
قد يكون للاستيقاظ الليلي أسباب صحية أخرى، منها:

انقطاع الطمث لدى النساء: حيث يؤدي انخفاض هرموني الإستروجين والبروجستيرون إلى تراجع جودة النوم، مع زيادة الهبات الساخنة وارتفاع الكورتيزول خلال النصف الثاني من الليل.
انخفاض سكر الدم: خاصة إذا كانت وجبة العشاء خفيفة أو مبكرة، فيفرز الجسم هرمونات التوتر لرفع السكر، وهو ما قد يوقظ الشخص.
الكافيين والكحول: حتى تناول القهوة في فترة العصر قد يزيد احتمال الاستيقاظ ليلًا، كما أظهرت مراجعة علمية عام 2025 أن تناول مشروبين كحوليين فقط يكفي لتعطيل مرحلة نوم الأحلام (REM)، ويزداد التأثير مع زيادة الكمية.
كيف تستعيد نومك؟
ينصح الخبراء بعدد من الخطوات لتحسين جودة النوم، أبرزها:

تجنب الشاشات والضوء الأزرق قبل النوم.
تقليل الكافيين والكحول في المساء.
الالتزام بروتين ثابت للاسترخاء قبل النوم.
الحفاظ على موعد استيقاظ ثابت يوميًا، لأنه أكثر فاعلية في ضبط الساعة البيولوجية من مجرد النوم مبكرًا.
إذا بقيت مستيقظًا لأكثر من 20 دقيقة، فمن الأفضل مغادرة السرير والقيام بنشاط هادئ وممل حتى يعود الشعور بالنعاس، بدلًا من الاستمرار في التقلب داخل الفراش.
مخاطر وضع الهاتف تحت الوسادة أثناء النوم.. ليست السخونة فقط
نصائح تقنية
هواتفمخاطر وضع الهاتف تحت الوسادة أثناء النوم.. ليست السخونة فقط
وفي النهاية، فإن الاستيقاظ في الثالثة فجرا لا يعني بالضرورة وجود مشكلة صحية، بل قد يكون انعكاسا لطريقة نام بها البشر لآلاف السنين، لكن إذا تكرر بصورة مزعجة وأثر في نشاطك اليومي، فمن الأفضل استشارة طبيب مختص لتحديد السبب ووضع العلاج المناسب.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم