مؤشرات على تصعيد أميركي جديد ضد إيران .. "ضربة مؤلمة" تقترب

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 42613
مؤشرات على تصعيد أميركي جديد ضد إيران  ..  "ضربة مؤلمة" تقترب
سرايا - تتزايد المؤشرات على اقتراب الولايات المتحدة من إطلاق مرحلة جديدة من التصعيد العسكري ضد إيران، وسط تحركات ميدانية ورسائل سياسية وأمنية متزامنة، اعتبرها مراقبون بمثابة "لمسات أخيرة" على سيناريو ضربة قد تكون الأوسع منذ تجدد المواجهات مؤخراً.

فمن تحذيرات عاجلة للرعايا الأميركيين في الشرق الأوسط، إلى رسائل أميركية باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، تبدو الإدارة الأميركية وكأنها تهيئ المسرح لعملية عسكرية جديدة، مع الإبقاء في الوقت نفسه على نافذة ضيقة أمام الحل الدبلوماسي.

أتت هذه التطورات بينما تتحدث وسائل إعلام أميركية عن ترجيحات ببدء جولة جديدة من الضربات اعتباراً من الأحد، في وقت تؤكد فيه طهران أنها أعدت خططاً للرد على أي استهداف لبنيتها التحتية.

هذا ويرجح محللون عسكريون نقلت عنهم "العربية.نت"، أن المؤشرات الحالية تعكس استعداداً أميركياً لتنفيذ "ضربات مؤلمة" مستهدفة بذلك تصعيداً إضافياً لزيادة الضغط على طهران لتقديم تنازلات في مسار المفاوضات، ودون الانجرار في الوقت ذاته لحرب واسعة.

كيف تتأهب أميركا؟

إلى ذلك، أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمواصلة الضربات العسكرية على إيران، بعدما خلص إلى أن المسار الدبلوماسي لم يحقق النتائج المرجوة، وفقاً لما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال، التي نقلت أن جولة جديدة من الهجمات قد تبدأ خلال عطلة نهاية الأسبوع وتستمر عدة أيام، رغم استمرار قنوات التفاوض بين الجانبين.

هذا ما ذهب إليه موقع "أكسيوس"، الذي أشار إلى أن ترامب يدرس بجدية إصدار أوامر بشن ضربات تستهدف منشآت الطاقة الإيرانية خلال الأيام القليلة المقبلة، لكنه لم يمنح الضوء الأخضر النهائي حتى الآن، لافتاً إلى أن استهداف قطاع الطاقة والبنية التحتية يهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي والعسكري على إيران، لإجبارها على قبول الشروط الأميركية في مفاوضات وقف إطلاق النار.

أيضاً أفادت مراسلة شبكة "سي بي إس نيوز"، أن الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لما قد يكون "أعنف حملة قصف حتى الآن" تستهدف البنية التحتية لقطاع الطاقة الإيراني، مع احتمال تنفيذها على مدار عطلة نهاية الأسبوع.

وخلال اجتماع حكومته، الجمعة، وجه ترامب رسالة تصعيد واضحة، قائلاً: "سنضربهم بقوة شديدة، وفي مرحلة ما سيقولون إنهم لم يعودوا قادرين على تحمل ذلك"، مضيفاً أن إيران ستزداد ضعفاً مع استمرار الضربات الأميركية، "وعندها سيتلاشى تأثيرها تدريجياً".

تحذير للرعايا

بيد أن الأمر لم يقف عند هذا الحد، إذ كان للدبلوماسية الأميركية مسار موازٍ، بعدما دعت وزارة الخارجية الأميركية رعاياها الموجودين في الشرق الأوسط إلى توخي أقصى درجات الحذر، محذرة من احتمال إلغاء رحلات جوية وإغلاق مؤقت للمجال الجوي واضطرابات واسعة في حركة السفر.

كما أرجأت بعض شركات الطيران استئناف رحلاتها، فيما ألغت شركات أخرى عدداً من خطوطها، وفق ما قالت الخارجية الأمريكية في بيانها الذي دعت فيه الأميركيين إلى التفكير في مغادرة المنطقة أو الاستعداد لذلك إذا تدهور الوضع الأمني.

التصعيد الكبير "خيار مطروح"

هذا ويرى مدير برنامج الولايات المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية، مايكل حنا، أن احتمال حدوث تصعيد كبير "لا يزال قائماً كخيار مطروح، حتى وإن كانت فرص نجاحه أو تحقيقه لأهدافه تبدو منخفضة للغاية"، معتبراً أن "الرئيس ترامب غير مرتاح للوضع الراهن الذي أفرزه الصراع العسكري.. وفي مثل هذا السياق، قد يُنظر إلى التصعيد باعتباره وسيلة لصياغة رواية سياسية مقبولة تتيح إنهاء الحرب".

لكنه مع ذلك، شدد، على أن استراتيجية "التصعيد من أجل خفض التصعيد" من غير المرجح أن تُحدث تحولاً جوهرياً في مسار الأحداث، بل تنطوي على خطر دفع الولايات المتحدة مجدداً نحو حرب شاملة.

وأضاف أنه "رغم أن العمليات العسكرية الأميركية كانت مكلفة وصعبة بالنسبة لإيران، فإن النظام الإيراني كان صامداً بمواجهة التحركات الأميركية".

ضربة عقابية.. ولكن

إلى ذلك، يعتقد المحلل العسكري والمسؤول السابق في حلف الناتو، نيكولاس ويليامز، أن "الولايات المتحدة تستعد لتوجيه ضربة عقابية ضد إيران، ومن المرجح أن تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية".

لكن هذه الخطوة ستكون محفوفة بالمخاطر بالنسبة لواشنطن، وفق ما ذكر ويليامز، مبيناً أنه "في ذهن الرئيس دونالد ترامب، لا تزال الولايات المتحدة القوة المهيمنة عالمياً، وهو يرى أنه بحاجة إلى إثبات ذلك، وإلا فإنه سيبدو وكأنه فقد هيبته ومكانته".

وعن رد الفعل الإيراني، قال المسؤول السابق بالناتو، إن "طهران تمتلك ما يكفي من الطائرات المسيّرة والألغام البحرية لعرقلة الملاحة وإغلاق مضيق هرمز، وهو ما قد يدفع المؤسسة العسكرية الأميركية إلى نصح الرئيس ترامب بعدم الإقدام على توجيه ضربة عقابية كبيرة، رغم أن ترامب قد يختار تجاهل التوصيات العسكرية التي يتلقاها".

وسبق أن أوصى قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، بوقف حملة القصف الأميركية في محيط مضيق هرمز، معتبراً أنها بلغت الحد الأقصى من فعاليتها، على ما ذكر موقع "أكسيوس".

ضربة قد تكون "أكثر إيلاماً"

كذلك، اتفق المحلل العسكري والاستراتيجي سمير راغب، مع ما ذهب إليه حنا وويليامز، في أن مجمل المؤشرات الميدانية والعسكرية توحي باقتراب تنفيذ ضربات أميركية جديدة ضد إيران ربما تكون "أعنف وأكثر إيلاماً" من سابقاتها.

وقد قال راغب، إن "استمرار العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة على مدار الأيام الماضية يجعل من غير المنطقي أن تقتصر أي تحركات جديدة على رسائل دعائية"، مشيراً إلى أن إعادة تموضع بعض منظومات الدفاع الجوي الأميركية، إلى جانب تحذيرات واشنطن لرعاياها، وتنبيهات شركات الطيران بشأن احتمالات اضطراب الملاحة الجوية، "كلها مؤشرات تتسق مع سيناريو اقتراب ضربة قوية".

مع ذلك، يوضح أن ترامب دأب في أزمات سابقة على المزج بين الحديث عن التفاوض والتلويح بالتصعيد العسكري، إلا أن تهديداته السابقة كانت تنتهي عادة بتنفيذ عمليات عسكرية، موضحاً أن الحشد العسكري في المنطقة، ولا سيما الانتشار الكبير لطائرات التزود بالوقود جواً، يعكس استعداداً لعمليات "واسعة وعميقة"، إضافة إلى أن التصريحات الصادرة عن تل أبيب بشأن الجاهزية لأي تطورات تدعم هذا التقدير.

كما رأى راغب أن طبيعة الأهداف التي قد تطالها الضربات ستكون العامل الحاسم في تحديد مسار المرحلة المقبلة "فإذا استهدفت المنشآت الحيوية وقطاع الطاقة الإيراني، فإن ذلك سيمثل انتقالاً إلى مقاربة استراتيجية جديدة تستهدف زيادة الضغط على الدولة الإيرانية واقتصادها، ما ينذر بتصعيد إقليمي أكبر".
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم