نائل بركات يكتب: الاستيطان يستهدف جنين

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 8920
نائل بركات يكتب: الاستيطان يستهدف جنين
نائل بركات

نائل بركات

مدينة جِنين. مدينة فلسطينية عريقة تقع في أقصى شمال الضفة الغربية، تتميز بموقعها الجغرافي الاستراتيجي المطل على سهل مرج بن عامر من الشمال وغور الأردن من الشرق، وترتفع حوالي 175 متراً عن سطح البحر.

تعود جذور المدينة إلى العصر الكنعاني، حيث أُقيمت على بقعة مدينة "عين جانيم" والتي تعني "عين الجنان".سبب التسمية: ارتبط اسمها القديم والحديث بوفرة المياه وتكاثر الجنان والبساتين المحيطة بها. مر بها السيد المسيح -عليه السلام- عدة مرات أثناء انتقاله بين الناصرة والقدس. تبعد جنين عن مدينة القدس حوالي 75 كيلومتراً إلى الشمال، وعن مدينة نابلس حوالي 43 كيلومتراً.

تبلغ مساحة أراضي المدينة حوالي 21 ألف دونم، مما يجعلها ثالث أكبر مدينة في الضفة الغربية من حيث المساحة. تتبع المدينة سلطة الحكم المحلي كمركز للمحافظة، ويتبع المحافظة ككل حوالي 90 قرية وبلدة وتجمعاً سكانياً بالإضافة إلى مخيم جنين للاجئين. تشكل المدينة مركزاً تجارياً وزراعياً حيوياً بفضل سهولها الخصبة المحيطة وموقعها القريب من الداخل المحتل. بدأ الاستيطان في محافظة جنين فور احتلال الضفة الغربية عام 1967، حيث ركزت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على زرع مستوطنات تحافظ على خطوط السيطرة العسكرية والأمنية فوق التلال المرتفعة والمحاور الحيوية لربطها بالداخل المحتل. المراحل التاريخية للاستيطان في جنين:

1. المرحلة الأولى (أواخر السبعينيات والثمانينيات): تأسست خلالها المستوطنات الأساسية في المحافظة بهدف تقطيع أوصال التجمعات الفلسطينية وتدمير تواصلها الجغرافي.مخطط "الشارع الالتفافي" وشق الطرق: ترافق بناء هذه المستوطنات مع الاستيلاء على آلاف الدونمات لشق شبكة طرق تؤمن حركة المستوطنين وتخنق البلدات العربية.

2. مرحلة "فك الارتباط" أحادي الجانب (2005): شهدت هذه المرحلة نقطة تحول كبرى بإخلاء 4 مستوطنات في جنين وهي: "غانيم"، "قاديم"، "سانور"، و"حومش".

3. المرحلة الحالية (العودة و الضم الزاحف): ألغت الحكومات الإسرائيلية الأخيرة بنوداً من قانون "فك الارتباط"، مما فتح الباب مجدداً لإعادة إحياء تلك المستوطنات المخلاة وتحويلها إلى بؤر استيطانية وعسكرية مأهولة.


المستوطنات التاريخية الكبرى في المحافظة:
1. مستوطنة "ميفو دوتان": تأسست عام 1978 على أراضي بلدة يعبد، وتعد كبرى المستوطنات المتبقية والنشطة جنوب غرب جنين. 2. مستوطنة "حرميش": أقيمت عام 1982 على أراضي بلدة قفين و البلدات المجاورة لربط مستوطنات جنين بمستوطنات طولكرم. 3. مستوطنتا "غانيم" و"قاديم": أقيمتا في ثمانينيات القرن الماضي على التلال الشرقية المطلة على مدينة جنين و مخيمها لإغلاق أفق التوسع السكاني للمدينة. 4. مستوطنة "صانور" (ترسلة): أقيمت في موقع معسكر للجيش الأردني بين جنين ونابلس، وتعد اليوم النقطة الأبرز التي يسعى المستوطنون والجيش لإعادة بنائها وتوسعتها بشكل دائم. *. شهد الملف الاستيطاني و الديمغرافي في محافظة جنين تحولات جذرية امتدت من مرحلة زرع المستوطنات الأولى بعد عام 1967، وصولاً إلى طفرة البناء الحالية لإعادة إحياء المواقع المخلاة و التطويق الشامل. ويتحرك هذا المخطط عبر قضم المساحات الجغرافية وزيادة الكثافة الاستيطانية لفرض واقع ديمغرافي يخدم مخططات الضم الفعلي لشمال الضفة الغربية. أولا. التغير في المساحة الجغرافية المصادرة (منذ 1967) تحولت السيطرة على الأرض في جنين من الاستيلاء المحدود على القمم الجبلية إلى الهيمنة الحالية على النفوذ الهيكلي وشبكات الطرق: 1. بداية السيطرة (1967 - 1980): بدأ الاحتلال بوضع اليد على مئات الدونمات من أراضي المحافظة (البالغة مساحتها الإجمالية 583 كم²) تحت بند "الأغراض العسكرية" أو "أراضي الدولة"، مستهدفاً التلال المرتفعة المطلة على سهل مرج بن عامر. 2. التوسع الهيكلي (الثمانينيات والتسعينيات): توسعت مساحات النفوذ الاستيطاني بإنشاء مستوطنات "ميفو دوتان"، "حرميش"، "غانيم"، و"قاديم"، مما حظر البناء الفلسطيني في آلاف الدونمات المحيطة بها. 2. عزل الجدار العنصري (2002): صادر جدار الفصل وعزل مساحات ضخمة من أراضي جنين الزراعية خلفه (خاصة قرى برطعة وأم الريحان والقرى الغربية)، متسبباً بإنشاء منطقة عزل جغرافية متكاملة. 3. القفزة الحالية (المخططات الهيكلية والأوامر العسكرية): لم يعد الأمر يقتصر على مساحة البيوت الاستيطانية، بل امتد لشرعنة مناطق نفوذ شاسعة. شمل ذلك إقرار الاحتلال مخططاً هيكلياً جديداً لبناء 126 وحدة سكنية وتوسيع النفوذ داخل مستوطنة "صانور" (ترسلة) وحدها، بالتزامن مع أوامر وضع اليد على نحو 200 دونم لشق شبكة طرق بطول يتجاوز 11 كيلومتراً لربط هذه البؤر. ثانياً: التغير الديمغرافي وأعداد المستوطنين في شمال الضفةتاريخياً، سعت إسرائيل لزيادة الكثافة اليهودية في شمال الضفة الغربية لكسر الكتلة السكانية الفلسطينية الضخمة في جنين ونابلس وطولكرم: 1. ما قبل عام 2005: كانت مستوطنات جنين الأربع ("غانيم"، "قاديم"، "سانور"، "حومش") تأوي مئات المستوطنين فقط، وكانت توصف بالبؤر الضعيفة ديمغرافياً مقارنة بالتكتلات الاستيطانية الكبرى حول القدس ورام الله (مثل معاليه أدوميم و موديعين عيليت). 2. مرحلة الإخلاء (صفر مستوطن): عقب تنفيذ خطة "فك الارتباط" أحادي الجانب عام 2005، هبط عدد المستوطنين في تلك المواقع الأربعة إلى صفر، وظلت المنطقة لقرابة عقدين خالية ديمغرافياً من أي وجود استيطاني دائم، باستثناء مستوطنتي "ميفو دوتان" و"حرميش" بالجهة الجنوب الغربية. 3. الطفرة الراهنة والعودة المكثفة: مع إلغاء قانون فك الارتباط الاستيطاني، عاد المستوطنون للتجمع والاستقرار التدريجي. تشير المعطيات الحالية إلى أن أعداد المستوطنين في عموم الضفة الغربية تخطت حاجز 794 ألف مستوطن يتركز جزء مهم من نموهم الأحدث في البؤر العشوائية والزراعية شمال الضفة. وتسعى المشاريع السكنية الحالية (مثل مخططات صانور و حومش) إلى جذب عائلات استيطانية جديدة بشكل دائم و ممنهج لتثبيت تفوق أمني و ديمغرافي يعيق أي تواصل فلسطيني. *. تكامل الأدوار ميدانياً بين عمليات الجيش وهجمات المستوطنين يتحرك جيش الاحتلال والمستوطنين في محافظة جنين وفق آلية تبادل أدوار وتنسيق عسكري وأمني متكامل، تهدف إلى دفع المواطنين للاستسلام وإخلاء مواقعهم. 1. الغطاء العسكري المباشر: يوفر جيش الاحتلال الحماية الكاملة للمستوطنين أثناء اقتحامهم للبلدات والقرى (مثل يعبد وعرابة)، حيث يتدخل الجيش لإطلاق قنابل الغاز والرصاص الحي ضد الأهالي إذا حاولوا الدفاع عن أنفسهم. 2. تبادل المهمات (الرسمية وغير الرسمية): ينفذ الجيش العمليات العسكرية الكبرى والهدم الممنهج للبنية التحتية ، بينما يتولى المستوطنون (خاصة ما يُعرف بـ "فتية التلال") مهمة إرهاب المزارعين، وحرق المحاصيل، وسرقة المواشي في الريف الخارجي لقطع خطوط الإمداد الاقتصادي عن المدينة وقراها . 3. تسليح المستوطنين ودمجهم بالجيش: مع تشكيل ما يسمى "الفرق الأمنية المحلية" وتوزيع آلاف قطع السلاح على المستوطنين، بات الكثير منهم يرتدون الزي العسكري أو يعملون جنود احتياط، مما يعني أن المعتدي على أراضي جنين يجمع بين صفة المستوطن والشرعية العسكرية *. مخططات التهجير الصامت عبر تدمير مقومات الحياة لا يعلن الاحتلال دائماً عن التهجير بشكل مباشر، بل يتبنى استراتيجية "التهجير الصامت" القائمة على جعل الحياة اليومية داخل جنين ومحيطها جحيماً غير قابل للاحتمال، وذلك عبر آليات ممنهجة: 1.,الاستهداف المتكرر لشبكات المياه والكهرباء: تعمد الجرافات العسكرية العسكرية (من طراز D9) في كل اقتحام إلى تجريف الشوارع وتدمير خطوط المياه الرئيسية، وشبكات الصرف الصحي، ومحولات الكهرباء، مما يحرم السكان من أبسط مقومات العيش لأسابيع طويلة. 2. حصار وتدمير القطاع الصحي: يركز الاحتلال في عملياته على محاصرة مستشفى جنين الحكومي ومستشفى ابن سينا، وعرقلة حركة سيارات الإسعاف، بل واستهداف الطواقم الطبية مباشرة، مما يشيع حالة من انعدام الأمان الصحي. 2. تدمير المنشآت التجارية ومصادر الرزق: يتم هدم وتجريف المحلات التجارية، والبسطات، والمنشآت الاقتصادية الصغيرة، مما يتسبب في رفع معدلات البطالة والفقر إلى مستويات قياسية ليجبر فئة الشباب والعائلات بحثاً عن فرص عمل وأمان مفقود. * الخسائر الاقتصادية والزراعية في بلدات جنين. يتسبب عزل الأراضي و مصادرتها في ضرب العصب الاقتصادي لمحافظة جنين، والتي تصنف كواحدة من أهم السلال الغذائية والزراعية في فلسطين. وتتمثل أبرز هذه الخسائر : 1. تدمير حقول الزيتون المعمرة: أدى شق الطرق العسكرية و الالتفافية إلى اقتلاع آلاف أشجار الزيتون في بلدات يعبد، عرابة، و قباطية، مما حرم مئات العائلات من مصدر دخلها السنوي الأساسي. 2. تراجع المساحات الزراعية الخصبة: تقع معظم الأراضي المستهدفة بالمصادرة في سهول جنين الشرقية والجنوبية، وهي أراضٍ عالية الإنتاجية للمحاصيل الحقلية والخضار، وتحويلها إلى مناطق عسكرية يمنع استغلالها. 3. خنق قطاع الثروة الحيوانية: أدت البؤر الرعوية الجديدة ومضايقات المستوطنين المسلحين إلى حرمان مربي الماشية من الوصول إلى المراعي الطبيعية، مما رفع تكاليف الأعلاف وأجبر الكثيرين على بيع مواشيهم. 4. تعطيل المنشآت الصناعية المحلية: تعتمد مناطق مثل قباطية و يعبد على قطاعات حيوية مثل صناعة الحجر والرخام (المقالع) ومصانع الفحم التقليدي (المفاحم). إغلاق الطرق ومصادرة الأراضي يعطل عمل هذه المنشآت ويمد خطوط إنتاجها بالشلل. * تأثير الإجراءات الاستيطانية على حركة تنقل المواطنين والطلبة تسببت شبكة الطرق العسكرية، المعسكرات الجديدة، والحواجز المفاجئة في تحويل حركة التنقل اليومية في محافظة جنين إلى رحلة شاقة ومحفوفة بالمخاطر، وتتمثل أبرز التأثيرات في: 1. تفتيت المنظومة التعليمية: يواجه آلاف الطلبة والمدرسين القاطنين في قرى وبلدات جنين (مثل يعبد، قباطية، اليامون) صعوبات بالغة في الوصول اليومي إلى جامعة العربية الأمريكية والمدارس المركزية نتيجة الحواجز العسكرية و الاقتحامات المتكررة. 2. تقطيع أوصال الريف والمدينة: أدى عزل الطرق الرئيسية وشق مسارات عسكرية بديلة إلى مضاعفة مسافات السفر و أوقاتها، مما عزل القرى عن مركز المدينة الطبي (جنين) حيث تتركز المستشفيات والخدمات الأساسية. 3. خطورة الطرق الالتفافية: يضطر المواطنون و سائقو المركبات العمومية إلى سلوك طرق وعرة وطويلة لتفادي الاحتكاك العسكري أو اعتداءات المستوطنين، مما يزيد من تكلفة التنقل المالي والجسدي. 4. إغلاق الحواجز الثابتة والمفاجئة: يفرض الاحتلال إغلاقات متكررة على الحواجز المحيطة بالمحافظة (مثل حاجز دوتان وحاجز الجلمة)، مما يؤدي إلى شلل تام في حركة العمال والتجار والطلبة لساعات أو أيام طويلة. *. خلفية التصعيد الأخير والتوجه العسكري (2026): 1. اتساع رقعة العمليات: انتقل جيش الاحتلال من الاقتحامات الخاطفة إلى تثبيت "نشاط عملياتي دائم" مستفيداً من تجارب اجتياح مخيمات جنين ونور شمس و طولكرم. 2. تكثيف الحواجز والدهم: شهدت الأيام الأخيرة حملة اقتحامات شملت أحياء المدينة والبلدات المحيطة مثل يعبد. قباطية. اليامون، تزامناً مع تشديد الإجراءات الأمنية على الطرق الالتفافية والمعابر. 3. تكامل الاستهداف العسكري مع الاستيطاني: ترتبط العمليات الميدانية مباشرة بقرارات مصادرة الأراضي الزراعية وشق الطرق العسكرية لتأمين البؤر الاستيطانية الجديدة وعزل القرى عن بعضها. * آليات السيطرة و قضم أراضي جنين وقراها. 1. توسيع النفوذ في مناطق (ج): يستغل الاحتلال تصنيف الأراضي للسيطرة على المشاع والأراضي الزراعية لضمها للمستوطنات القائمة. 2. شق الطرق العسكرية و الالتفافية: تُصادر مئات الدونمات لفتح شوارع تضمن أمن المستوطنين وتُحول القرى الفلسطينية إلى معازل مخنوقة. 3. إحياء المستوطنات المخلاة: تتزايد المساعي لشرعنة وإعادة بناء مستوطنات أُخليت سابقاً (مثل غانيم و قاديم و سانور) لربط شمال الضفة بالداخل. 4. المناطق الأمنية العازلة: يتم وضع اليد على أراضٍ واسعة بحجة "الدواعي الأمنية" لمنع أصحابها من الوصول إليها واستغلالها زراعياً. 5. شرعنة البؤر الرعوية: تدعم الحكومة الإسرائيلية البؤر الاستيطانية الصغيرة التي يسيطر عبرها المستوطنون على مساحات شاسعة بالترهيب والسلاح. * الأثر الجغرافي و الديمغرافي للمخطط. 1. تفتيت وحدة المحافظة: يهدف هذا التوسع إلى فصل مدينة جنين ومخيمها عن ريفها وحرمانها من العمق الجغرافي الطبيعي للتوسع السكاني. 2. ضرب الاقتصاد الزراعي: يتركز استهداف المصادرة في قرى وبلدات معروفة بخصوبة أراضيها (مثل قباطية، اليامون، عرابة) لتدمير السلة الغذائية للمنطقة وتدمير مصادر رزق المزارعين. * قرارات المصادرة الأخيرة وتوزيعها على البلدات: 1. بلدة اليامون: شهدت مصادرة قرابة 22 دونماً بشكل مباشر لإقامة نقطة عسكرية ثابتة وطريق وصول خاص بها لتأمين الرصد والسيطرة على المنطقة الغربية للبلدة. 2. يعبد و عرابة: تتركز الأوامر العسكرية هناك لشق طرق وتوسعة المحيط الأمني لمستوطنة "ميفو دوتان"، بهدف ربطها بالعمق وتأمين حركة المستوطنين. 3.قباطية ومسلية و مركة و جربا: شملتها 14 أمراً عسكرياً متتالياً لشق وتوسيع طرق التفافية عسكرية، مما يؤدي إلى قضم نحو 178 دونماً من أراضيها الزراعية الخصبة. * الإستيطان المخطط. الألية الحالية والعمل . 1. خطة إحياء المستوطنات المخلاة (شمال الضفة): مستوطنات "غانيم"، "قاديم"، "سانور"، و"حومش" (التي أُخليت عام 2005). 2. بعد التعديلات القانونية الإسرائيلية التي سمحت بالعودة إليها، يجري شق طرق أمنية واسعة وتثبيت نقاط مراقبة عسكرية حول هذه المواقع لحمايتها، تمهيداً لشرعنتها كبؤر استيطانية دائمة ومأهولة مجدداً وعزل جنين من الجهتين الشرقية والجنوبية. *. خارطة توزيع المستوطنات و البؤر المحيطة بجنين تنقسم الخارطة الاستيطانية الحالية حول جنين إلى ثلاثة محاور أساسية تستهدف عزل المحافظة بالكامل وجعلها جزيرة معزولة. 1. المحور الجنوبي الغربي (الاستيطان القائم): تتشيد فيه مستوطنات "ميفو دوتان" وحرميش، وهما نقطتا انطلاق للسيطرة على قرى يعبد عرابة وكفر راعي. 2. محور "فك الارتباط" الجاري إحياؤه: يشمل مستوطنات أُخليت عام 2005 ويجري العمل على إعادتها وتسريع الاستيطان فيها، وهي:"صانور" (ترسلة): تمت المصادقة على بناء 126 وحدة استيطانية جديدة فيها، وبدأت تظهر فيها البيوت الجاهزة (الكرفانات) لتثبيت وجود المستوطنين."غانيم" و"قاديم": تقعان شرق مدينة جنين مباشرة، ويستغل الاحتلال موقعهم لخنق التمدد الطبيعي للمدينة . 3. محور الاستيطان الرعوي (الشرق والجنوب): تنتشر بؤر استيطانية جديدة، مثل البؤرة التي أقيمت مؤخراً في كفر راعي و بؤر التلال المحاذية لقرى قباطية و الأغوار، بهدف الاستيلاء الصامت على المراعي. 4. شق الطرق الإستراتيجية (الضم الزاحف): تتحرك الإدارة المدنية للاحتلال حالياً لدفع مخطط هيكلي ضخم لشق طرق ربط إستراتيجية؛ يمر هذا الطريق من جبال عيبال في نابلس ليصل مباشرة إلى مستوطنة "حومش" ثم يمر بـ "ترسلة ومعسكر صانور" وصولاً إلى مستوطنة "ميفو دوتان" في جنين. هذا الحزام يهدف إلى عزل شمال الضفة كلياً وتحويل بلدات جنين إلى معازل منفصلة هندسياً وأمنياً. *. تاريخ ومراحل مقاومة أهالي جنين للزحف الاستيطاني. سطّر أهالي محافظة جنين ومخيمها صفحات طويلة من التصدي للمشروع الاستيطاني، وتحولت المحافظة عبر العقود إلى نموذج للمقاومة الشعبية والمسلحة التي أفشلت العديد من مخططات التوسع. 1. تأسيس لجان الدفاع عن الأراضي (الثمانينيات): بالتزامن مع موجة الاستيطان الأولى، شكّل أهالي قرى جنين (مثل يعبد وعرابة وقباطية) لجان أراضي شعبية لمواجهة قرارات المصادرة، ونظموا مسيرات واعتصامات جماعية داخل الأراضي المهددة لمنع الجرافات من العمل. 2. انتفاضة الأقصى ومعركة المخيم (2000 - 2002): شكلت المقاومة في جنين عبئاً أمنياً واستراتيجياً هائلاً على منظومة الاحتلال، حيث تحولت المحافظة إلى عمق عسكري واجه الحواجز والمستوطنات المحيطة، وهو ما جعل بقاء المستوطنين في مستوطنات مثل "غانيم" و"قاديم" أمراً مستحيلاً أمنياً.إجبار الاحتلال على تفكيك المستوطنات (2005): تُوجت هذه التضحيات بفرض واقع أمني معقد أجبر حكومة الاحتلال لأول مرة على إخلاء 4 مستوطنات في جنين ("غانيم"، "قاديم"، "سانور"، و"حومش") ضمن خطة فك الارتباط، وهو الإنجاز الذي يسعى الأهالي جاهدين للحفاظ عليه اليوم ومنع الالتفاف عليه. 3. المواجهة الراهنة و البؤر الرعوية: تشهد القرى المستهدفة اليوم هبة شعبية مستمرة، حيث يواجه شبان القرى محاولات المستوطنين إقامة بؤر رعوية، و ينظمون مسيرات تضامنية لكسر الحصار عن المزارعين، و مظاهرات سلمية ضد المعسكرات الجديدة لرفض وجودها. المواقف الدولية والتقارير الأممية حول استيطان جنين وشمال الضفة تحظى التحركات الاستيطانية الأخيرة في محافظة جنين وشمال الضفة الغربية بإدانات وتقارير دورية حذرت من خطورة إفراغ قانون "فك الارتباط" وإعادة إحياء المستوطنات المخلاة. 1. موقف الأمين العام للأمم المتحدة: أعرب أنطونيو غوتيريش عن قلقه البالغ إزاء تسريع سلطات الاحتلال إضفاء الشرعية على البؤر الزراعية و الرعوية في الضفة. وجدد التأكيد أن جميع المستوطنات تفتقر للشرعية القانونية وتخالف قرارات مجلس الأمن (خاصة القرار 2334). 2. تقارير مكتب (OCHA): وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية تصاعداً حاداً في هجمات المستوطنين وعمليات الهدم ومصادرة الأراضي التي تسببت في موجات تهجير قسري مستمرة في مختلف مناطق الضفة، ووصف عنف المستوطنين بأنه بات أداة منظمة ممنهجة لقضم الأراضي. 3. رأي محكمة العدل الدولية: تستند التقارير الدولية إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية والذي أكد عدم قانونية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي المحتلة عام 1967 ووجوب إنهاء منظومة الاستيطان. 4. الموقف الأوروبي: أدانت دول الاتحاد الأوروبي التوسع الاستيطاني المتسارع وأكدت رفضها القاطع لأي محاولات فرض أمر واقع يؤدي إلى "الضم الفعلي" لأراضي شمال الضفة وعزل بلداتها. التحركات القانونية والدبلوماسية الفلسطينية لمواجهة هذا المخطط الممنهج، تتحرك الجهات الرسمية والحقوقية على عدة جبهات لتوثيق الجرائم ورفعها للمحافل الدولية: 1. ملف محكمة الجنايات الدولية (ICC): تقوم وزارة الخارجية الفلسطينية بالتعاون مع مؤسسات حقوقية بجمع التوثيقات الرقمية والشهادات الحية حول تدمير البنية التحتية والمستشفيات في جنين، لتقديمها كدليل جنائي على ارتكاب "جرائم حرب" وسياسات عقاب جماعي تهدف للتهجير القسري. 2. توثيق بعثات الأمم المتحدة: تحرص الهيئات المحلية في جنين على تنظيم جولات ميدانية للملحقين العسكريين والدبلوماسيين الأجانب وممثلي وكالة "الأونروا" فور انسحاب الآليات، لمعاينة حجم الدمار في المدارس والعيادات الطبية وإصدار تقارير دولية تدين هذه الممارسات. 3. الحملات القانونية لـ "الأونروا" بتعاون مع منظمة التحرير لجنة شؤون اللاجئين باعتبار المخيم يقع تحت مسؤولية وكالة الغوث، ترفع الأونروا تقارير دورية للأمم المتحدة تحذر فيها من أن تدمير منشآتها ومقراتها في جنين يمثل انتهاكاً صارخاً للحصانة الدولية ومحاولة لتصفية قضية اللاجئين ميدانياً. نائل بركات. كاتب ومحلل سياسي مختص بالشأن الفلسطيني الإسرائيلي وقضايا الصراع في الشرق الأوسط.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم