أزمة عاطفية بالصين: بكين تقطع علاقة ملايين الشباب بـ "شركائهم الافتراضيين"

منذ 42 دقيقة
المشاهدات : 21830
أزمة عاطفية بالصين: بكين تقطع علاقة ملايين الشباب بـ "شركائهم الافتراضيين"
سرايا - تكتسح شبكات التواصل الاجتماعي في الصين موجة غير سباقة من الحزن والأسى خلال الأسابيع الأخيرة، فجأة وبلا مقدمات، استيقظ ملايين المستخدمين—ومعظمهم من الشباب والعزاب—على قرار تنظيمي صارم صادق عليه إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية (CAC)، يفرض حظراً شاملاً على أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تنمي "التبعية العاطفية" أو تؤثر سلباً على العلاقات الإنسانية في العالم الواقعي.

وبحسب تقرير لنشرة "بلومبرج"، فإن القواعد التنظيمية الجديدة تلقي بظلالها على عمالقة التكنولوجيا مثل شركة "بايت دانس" (تطوير منصة Doubao)، وشركتي "تينسنت" و"علي بابا"، حيث تُلزمها بفرض قيود صارمة وإعادة هيكلة الخوارزميات من الجذور.

صدمة للمستخدمين.. وداع قسري لـ "رفاق الشاشة"

تطالب اللوائح الحكومية شركات التقنية بإزالة كافة الخصائص التي تشجع على التعلق العاطفي المفرط، أو الإدمان، أو تكوين علاقات حميمية افتراضية.

ضجت المنصات الرقمية نتيجة لهذه الإجراءات، ببوستات ومونولوجات مؤثرة كتبها طلاب وشباب، شبّهوا فيها لحظة دخول الحظر حيز التنفيذ برحيل أو "وفاة" شخص عزيز، دون أن تكون لديهم القدرة على تغيير هذا القدر الرقمي.

حماية النسيج الاجتماعي أم تدخل في الحياة الشخصية؟
بالنسبة للسلطات في بكين، لا يُعد الأمر مجرد تدخل في الخصوصيات، بل محاولة حثيثة للحد من الأضرار التي تمس الصحة العامة والنسيج الاجتماعي.

وأوضح مسؤولون في معهد أبحاث الفضاء الإلكتروني الصيني أنه على الرغم من تقديم خدمات الذكاء الاصطناعي اللغوية نوعاً من العزاء والمواساة لمواجهة الوحدة، إلا أنها تحمل مخاطر جسيمة؛ أبرزها الانفصال عن المحيط الاجتماعي، وتآكل المهارات الاجتماعية الأساسية، وضعف القدرة على التعامل مع النزاعات البشرية الطبيعية.

وتتضمن التشرعات الجديدة حظراً مطلقاً على تقديم خدمات "المصادقة والعلاقات الافتراضية" للقاصرين، وإلزام المنصات بوضع آليات تنبيه وحظر للتصفح المطول أمام الصناديق الحوارية (Chatbots)، وتطهير محركات التدريب من أي محتوى قد يولد ارتباطاً قهرياً بالبرنامج.

مفارقة غريبة: حظر البرمجيات والترويج لـ "الروبوتات البشرية"!
تزداد المعادلة تعقيداً عند النظر إلى صناعة الروبوتات المحلية، فقبل أسابيع قليلة من تطبيق القانون، كشفت شركة "UBTech" في شينزن عن روبوتها الجديد (U1)، وهو أول روبوت بهيكل بشري فريد مخصص للإنتاج التجاري التجاري بسعر يبدأ من 120 ألف يوان (نحو 54 ألف شيكل).

يأتي الروبوت بجلد من السيليكون وشعر طبيعي ومحرك ذكاء اصطناعي عاطفي، ويُسوّق علناً كحل لأزمة العزوبية والوحدة، وخلال حفل الإطلاق، وعد الزبائن بأن الروبوت قادر على الاستشعار بحالات الإرهاق والضغط، وتقديم "حب غير مشروط" دون خيانة أبداً.

يعد هذا التناقض الصارخ بين الحظر الصارم لبرامج الدردشة الافتراضية والترويج للروبوتات المادية يطرح علامات استفهام حول الحدود الفاصلة بين Software و Hardware في رؤية الدولة.

"تأثير إليزا": جذور الظاهرة من الستينيات إلى اليوم
إن ظاهرة التعلق العاطفي الآلي ليست وليدة اللحظة؛ ففي عام 1966، طور عالم الحاسوب جوزيف فايتzenباوم برنامج "إليزا" (ELIZA) لمحاكاة المعالج النفسي. ولدهشته البالغة، ارتبط المستخدمون بالبرنامج وجسدوا فيه صفات بشرية، وهي الظاهرة التي سميت لاحقاً بـ "تأثير إليزا" (ELIZA effect).

وفي القرن الحادي والعشرين، نقلت نماذج اللغات الكبيرة (LLMs) هذه الظاهرة من المختبرات إلى الجمهور العريض عبر تطبيقات مثل Replika و Character.AI.

بين الردع الصيني والتردد الغربي
في حين يحاول الغرب مواجهة هذه المخاطر عبر دعاوى قضائية تتعلق بالأضرار النفسية والإدمان ضد شركات مثل Character.AI و OpenAI، أو من خلال تشريعات مثل "قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي" (EU AI Act) الذي يركز على الشفافية وتقييم المخاطر، اختارت الصين الحسم المباشر.

استخدمت الحكومة الصينية سلاح "الرقابة الإدارية الصارمة" لقطع أوراد العشق الرقمي بضربة واحدة، كجزء من سياسة شاملة تهدف إلى حث الشباب على الزواج والإنجاب، وتحفيز التفاعل البشري الحقيقي في العالم الواقعي.

 

 

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم