أزمة تهز كرة القدم العالمية .. أوروبا تلوّح بمقاطعة كأس العالم و"فيفا" يدافع عن مشروعه الاستثماري

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 61897
أزمة تهز  كرة القدم العالمية ..  أوروبا تلوّح بمقاطعة كأس العالم و"فيفا" يدافع عن مشروعه الاستثماري
سرايا - دخلت كرة القدم العالمية مرحلة جديدة من الصراع بين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، بعد إعلان الأول مشروعاً لإنشاء ذراع تجارية جديدة وفتح باب الاستثمار فيها أمام القطاع الخاص، وهي الخطوة التي فجرت معارضة أوروبية غير مسبوقة وصلت إلى حد التلويح بمقاطعة كأس العالم، وسط تحذيرات من أن المشروع قد يغير شكل اللعبة لعقود مقبلة.

وتشير المعطيات إلى أن اتحادات أوروبية تستعد لعقد اجتماع طارئ هذا الأسبوع لبحث الرد على المشروع، فيما يدرس «يويفا» خيارات قانونية لمواجهته، بالتوازي مع تصاعد حدة الانتقادات من مسؤولين سياسيين ورياضيين ورؤساء سابقين لـ«فيفا».

ويقوم المشروع على إنشاء شركة جديدة تحمل اسم «فيفا فوروارد إنتربرايز»، تتولى إدارة الحقوق التجارية لبطولات الاتحاد الدولي، بما يشمل كأس العالم للرجال والسيدات وكأس العالم للأندية، مع بيع حصص أقلية لمستثمرين من القطاع الخاص مقابل جمع نحو 4.2 مليار دولار، في شركة تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار، بينما يحتفظ «فيفا» بالأغلبية والسيطرة على القرارات الرياضية والتنظيمية.

أوروبا تتحرك... واجتماع طارئ يلوح بالمقاطعة

وتعد الخطوة الأوروبية أخطر رد فعل منذ إعلان المشروع، إذ كشفت تقارير إعلامية بريطانية أن الاتحادات الأوروبية ستناقش خلال اجتماع افتراضي طارئ خيارات التصعيد، بما في ذلك استخدام التهديد بمقاطعة كأس العالم كورقة ضغط إذا مضى «فيفا» في تنفيذ خطته.

وتؤكد المصادر أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ينظر إلى المشروع باعتباره أكبر تحدٍ لمنظومة كرة القدم منذ محاولة إطلاق دوري السوبر الأوروبي عام 2021، فيما يدرس مستشاروه الخيارات القانونية المتاحة لمواجهة المشروع.

كما أشارت تقارير إلى أن عدداً من الاتحادات الوطنية فوجئ بالإعلان، ولم يكن على علم بالخطة قبل نشرها، وهو ما زاد من حالة الغضب داخل القارة الأوروبية.

بيان «يويفا»: كرة القدم ليست للبيع

وجاء موقف «يويفا» في بيان شديد اللهجة، وصف فيه المشروع بأنه «يتجاوز الخط الأحمر الذي لا ينبغي لمؤسسات إدارة كرة القدم تجاوزه».

وأكد الاتحاد الأوروبي أن القضية لا تخص القارة الأوروبية وحدها، بل تمس جميع أصحاب المصلحة، من اتحادات وطنية ودوريات وأندية ولاعبين وجماهير وحكومات.

وأضاف البيان أن «روح كرة القدم وآلية إدارتها ليستا أصولاً تجارية قابلة للبيع، خصوصاً في ظل غياب أي شفافية بشأن من سيحقق المكاسب المالية»، مشدداً على أن «لا أحد يملك كرة القدم، وليست ملكاً لـ(فيفا) حتى يبيعها».

ويخشى «يويفا» أن يؤدي دخول المستثمرين إلى ضغوط مستمرة لتوسيع البطولات الدولية أو زيادة عدد نسخها، بما يهدد توازن روزنامة كرة القدم ويؤثر في البطولات القارية والمحلية.

ونقلت «التليغراف البريطانية» عن أحد المشاركين في المشاورات قوله: «علينا أن نتحرك بسرعة»، بينما وصف مصدر آخر ما يحدث بأنه «قنبلة نووية انفجرت في عالم كرة القدم»

«فيفا» يدافع عن المشروع

في المقابل، يؤكد «فيفا» أن المشروع لا يتعلق ببيع كأس العالم أو التخلي عن السيطرة على اللعبة، بل بإنشاء شركة تجارية متخصصة تساعد على تعظيم الإيرادات وإعادة استثمارها في تطوير كرة القدم حول العالم.

ويقول الاتحاد الدولي إنه سيحتفظ بالسيطرة الكاملة على الحوكمة، وإدارة البطولات، والروزنامة الدولية، وجميع القرارات الرياضية والتنظيمية، بينما سيقتصر دور المستثمرين على امتلاك حصص أقلية غير مسيطرة في الشركة الجديدة.

وأوضح «فيفا» أن المشروع سيتيح زيادة التمويل المخصص للاتحادات الوطنية إلى أكثر من 10 مليارات دولار خلال السنوات المقبلة، مع رفع الدعم الأساسي لكل اتحاد من 8 ملايين دولار إلى 20 مليون دولار، إضافة إلى إمكانية حصول كل اتحاد على تمويل إضافي لمرة واحدة يصل إلى 20 مليون دولار لتنفيذ المشاريع الكبرى.

وأشار الاتحاد الدولي إلى أن بنك «جي بي مورغان» يعمل مستشاراً مالياً للمشروع، فيما تقود شركة «ثرايف كابيتال» عملية استقطاب المستثمرين.

إنفانتينو: نريد توزيعاً أكثر عدالة للثروة

ودافع رئيس «فيفا» جياني إنفانتينو عن المشروع، مؤكداً أن كرة القدم أصبحت صناعة عالمية ضخمة، وأن المطلوب هو ضمان استفادة جميع الاتحادات الوطنية من هذا النمو.

وقال إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى هيكل تجاري متخصص يسمح بإدارة النشاط التجاري بصورة أكثر كفاءة، مع توزيع العوائد بصورة أفضل في مختلف أنحاء العالم، مؤكداً أن المشروع يهدف إلى «إضفاء طابع أكثر ديمقراطية على كرة القدم العالمية» ومنح كل اتحاد فرصة أكبر لبناء مستقبله.

كما نفى «فيفا» التقارير التي تحدثت عن نية تعيين إنفانتينو رئيساً تنفيذياً للشركة الجديدة بعد انتهاء ولايته، مؤكداً أن هذه الفكرة لم تُناقش، مع الإشارة إلى أن رئيس الاتحاد والإدارة التنفيذية سيواصلان لعب دور رئيسي لضمان بقاء السيطرة بيد «فيفا».

وبحسب صحيفة «التايمز البريطانية»، فإن المشروع قد يؤدي إلى تعيين جياني إنفانتينو رئيساً تنفيذياً للشركة الجديدة بعد انتهاء ولايته رئيساً لـ«فيفا»، مقابل راتب سنوي قد يصل إلى 64 مليون دولار (نحو 56 مليون يورو)، وهو رقم قالت الصحيفة إنه يوازي تقريباً راتب مفوض دوري كرة القدم الأميركية.

مخاوف من تغيير شكل كأس العالم

ورغم تأكيدات «فيفا»، فإن منتقدي المشروع يرون أن دخول المستثمرين سيجعل تحقيق الأرباح أولوية، وهو ما قد يقود مستقبلاً إلى توسيع كأس العالم أو زيادة وتيرة إقامته، إلى جانب توسيع كأس العالم للأندية وكأس العالم للسيدات.

ويرى منتقدون أن المستثمرين سيضغطون من أجل تنظيم البطولات في الأسواق الأكثر ربحية، مع التركيز على العوائد التجارية أكثر من الاعتبارات الرياضية.

بورنهام: بيع جزء من البطولة يعني بيع اللعبة

وكان رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام من أوائل السياسيين الذين هاجموا المشروع، مؤكداً أن كرة القدم «لا تخص المستثمرين، بل الجماهير التي تملأ المدرجات أسبوعاً بعد آخر».

وأضاف أن كأس العالم «ليس منتجاً تجارياً، بل أعظم بطولة رياضية في العالم، ولم يكن يوماً ملكاً لأحد حتى يبيعه»، معتبراً أن بيع أي جزء منه يعني أن «فيفا باع نفسه».

بلاتر يدخل على الخط

كما انضم الرئيس السابق لـ«فيفا» سيب بلاتر إلى المنتقدين، معتبراً أن العلاقة الوثيقة بين إنفانتينو والرئيس الأميركي دونالد ترمب «وصلت إلى مرحلة مالية تضر بكرة القدم بصورة عميقة»، مضيفاً أن «لا أحد يملك الحق في بيع لعبتنا».

انتقادات من داخل كرة القدم

ولم تقتصر الاعتراضات على المؤسسات الرسمية، إذ نقلت وسائل إعلام أوروبية عن مسؤولين كبار في كرة القدم وصفهم المشروع بأنه «قنبلة نووية» انفجرت داخل اللعبة، بينما قال أحد المسؤولين إن إنفانتينو «فقد صوابه»، مؤكداً أن المشروع سيواجه مقاومة شرسة.

كما اعتبرت مصادر أخرى أن «فيفا» لا يحتاج إلى هذه الأموال في ظل الإيرادات القياسية التي حققها كأس العالم 2026، وأن المشروع يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراءه.

خلفية الأزمة

وتأتي هذه الأزمة في وقت تشهد فيه العلاقة بين «فيفا» و«يويفا» توتراً متصاعداً، تفاقم خلال كأس العالم 2026 على خلفية ملفات تنظيمية عدة، من بينها الجدل حول تدخل «فيفا» في قضية إيقاف المهاجم الأميركي فولارين بالوغون.

كما سبق لإنفانتينو أن حاول في عام 2018 استقطاب استثمارات خاصة لتمويل مشاريع جديدة، إلا أن تلك المحاولة لم تنجح بسبب معارضة أوروبية واسعة.

ماذا بعد؟

لا يزال المشروع بحاجة إلى موافقة أغلبية الاتحادات الوطنية الـ211 الأعضاء في «فيفا»، وهو ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مصيره.

وفي المقابل، تترقب الأوساط الكروية نتائج الاجتماع الأوروبي المرتقب، وما إذا كانت الاتحادات ستكتفي بالاعتراض القانوني والسياسي، أم ستصعد موقفها باتجاه التلويح رسمياً بمقاطعة كأس العالم، في أزمة قد تعيد رسم موازين القوى داخل كرة القدم العالمية.


 

 

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم