"الأميبا الآكلة للدماغ" .. عدوى نادرة تزداد مع ارتفاع حرارة المياه

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 3911
"الأميبا الآكلة للدماغ" ..  عدوى نادرة تزداد مع ارتفاع حرارة المياه
سرايا - لم يكن ستيف سميلسكي يتخيل أن عطلة عائلية في كوستاريكا ستتحول إلى مأساة تنهي حياة طفله الوحيد خلال أيام قليلة، بعدما فقد ابنه جوردان البالغ من العمر 11 عامًا إثر إصابته بعدوى نادرة تعرف باسم "التهاب السحايا والدماغ الأميبي الأولي".

بدأت القصة وفقًا لموقع الـ "BBC" عندما قضى جوردان وقتًا في السباحة داخل نبع حار طبيعي قرب مكان إقامته، قبل أن تظهر عليه أعراض شبيهة بالصداع والإرهاق.

لكن حالته تدهورت سريعًا بعد عودته إلى الولايات المتحدة، حيث ظهرت عليه علامات اضطراب في الوعي ونوبات صرع، قبل أن يفارق الحياة بعد نحو أسبوع من تعرضه للعدوى.

وقال والده، البالغ من العمر 67 عامًا، إن ابنه كان يتمتع بصحة جيدة، مضيفًا: "سبح مرة واحدة فقط... ثم رحل".



عدوى نادرة شديدة الخطورة
تسبب هذه العدوى أميبا "نيجليريا فاوليري"، التي تُعرف إعلاميًا باسم "الأميبا الآكلة للدماغ". وتعيش هذه الكائنات الدقيقة عادة في المياه العذبة الدافئة، مثل البحيرات والينابيع الحارة والمسابح غير المعالجة.

وتدخل الأميبا إلى الجسم عبر الأنف عند القفز أو الغوص في المياه، قبل أن تنتقل إلى الدماغ وتسبب التهابًا خطيرًا في أنسجته.

ورغم ندرة الإصابة بها، فإن معدل الوفاة بين المصابين كان مرتفعًا للغاية، إذ تشير بيانات مراجعة علمية نُشرت عام 2025 إلى تسجيل 488 حالة حول العالم بين عامي 1962 و2023، توفي نحو 97% منهم.

انتشار في مناطق جديدة
أعاد تفشٍ حديث للمرض في الهند تسليط الضوء على هذه العدوى، بعدما سجلت البلاد أكثر من 200 إصابة خلال عام واحد، في أكبر انتشار معروف للمرض حتى الآن.

ويرى علماء أن ارتفاع درجات حرارة المياه بفعل التغير المناخي قد يكون أحد العوامل التي ساعدت الأميبا على الظهور في مناطق لم تكن تُعد بيئة مناسبة لها سابقًا.

وقال الدكتور أناستاسيوس تساوسيس، عالم الطفيليات الجزيئية في جامعة كِنت البريطانية، إن العلماء يتوقعون ظهور مزيد من الحالات مستقبلًا في مناطق مختلفة من العالم، مشيرًا إلى أن ارتفاع حرارة المياه يجعل الأميبا أكثر نشاطًا ويزيد احتمال تعرض الأشخاص لها أثناء الأنشطة المائية.

ولم تعد الإصابات مرتبطة فقط بالبحيرات والأنهار، إذ سُجلت حالات في أماكن غير تقليدية، بينها منشآت مغلقة للرياضات المائية وساحات ألعاب مائية.

لماذا يصعب اكتشاف المرض؟
تكمن خطورة العدوى في تشابه أعراضها الأولية مع أمراض أخرى، مثل التهاب السحايا، إذ يعاني المصاب غالبًا من الصداع والحمى والغثيان قبل أن تتطور الحالة سريعًا إلى اضطرابات عصبية خطيرة.

وفي حالة جوردان، لم يتمكن الأطباء من تحديد السبب الحقيقي في الوقت المناسب، ما أدى إلى تورم شديد في الدماغ وأضرار لا يمكن عكسها.

ويقول خبراء إن التشخيص المبكر يمثل عاملًا حاسمًا في فرص النجاة، مع اعتماد علاجات تجمع بين أدوية مضادة للأميبا وإجراءات للسيطرة على تورم الدماغ.

الأطفال الأكثر عرضة للخطر
يشير الباحثون إلى أن الأطفال يمثلون الفئة الأكثر تعرضًا للإصابة، بسبب كثرة ممارستهم للسباحة واللعب في المياه الدافئة.

وقال البروفيسور إيان رايت، المتخصص في علوم المياه بجامعة ويسترن سيدني، إن متوسط عمر المصابين غالبًا ما يكون نحو 12 عامًا، بسبب طبيعة الأنشطة التي يمارسها الأطفال في المياه.

ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن احتمال الإصابة يبقى ضئيلًا للغاية، رغم أن نتائج الإصابة قد تكون خطيرة.



هل يمكن الوقاية؟
يمكن تقليل خطر الإصابة عبر اتخاذ إجراءات بسيطة، أبرزها تجنب دخول المياه إلى الأنف أثناء السباحة أو الغوص، واستخدام مشبك الأنف عند القفز في المياه العذبة الدافئة.

كما تحذر المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها من استخدام مياه الصنبور غير المعالجة في أدوات غسل الأنف، وتوصي باستخدام مياه معقمة أو مقطرة، أو مياه سبق غليها ثم تبريدها.

ورغم أن "الأميبا الآكلة للدماغ" لا تزال عدوى نادرة، فإن العلماء يرون أن تغير المناخ وارتفاع درجات حرارة المياه قد يجعلان مراقبتها أكثر أهمية خلال السنوات المقبلة، خصوصًا مع توسع مناطق انتشارها حول العالم.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم