حلقات غامضة حول الزهرة .. ظاهرة فلكية تحير العلماء

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 14283
حلقات غامضة حول الزهرة ..  ظاهرة فلكية تحير العلماء
سرايا - لم يكن العلماء يتوقعون أن تكشف مراقبة قصيرة لكوكب الزهرة عن ظاهرة لم تُرصد من قبل، بعدما التقط جهاز فلكي تجريبي خلال دقائق معدودة إشارات غامضة بدت وكأنها حلقات ضخمة تحيط بجزء من الكوكب.

الظاهرة ظهرت خلال رصد استمر 36 دقيقة فقط في عام 2010، عندما سجل جهاز متخصص أنماطًا دائرية واسعة حول الجانب المضيء من كوكب الزهرة، لكنها لم تكن مرئية بالطرق التقليدية، بل ظهرت فقط عند تحليل الضوء المستقطب.

ومنذ ذلك الحين، وفقًا لمجلة "علوم الكواكب"، حاول فريق من الباحثين التأكد مما إذا كانت الإشارة مجرد خطأ تقني أو خلل في معدات الرصد، لكن الاختبارات المتكررة لم تجد تفسيرًا تقنيًا واضحًا، ما دفع العلماء أخيرًا إلى نشر نتائجهم ودعوة المجتمع العلمي للبحث عن تفسير نهائي لهذه الظاهرة.

وقال عالم الفيزياء الجوية جوراف ماهاباترا من جامعة دلفت في هولندا، والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن الفريق واجه صعوبة في التعامل مع ملاحظة فريدة لم يكن بالإمكان تكرارها، موضحًا أن الخيار العلمي الأفضل كان نشر البيانات المتوفرة مع شرح حدودها وإمكانية تفسيرها من منظور فيزيائي.


تفاصيل خفية
جاء الاكتشاف باستخدام أداة تجريبية تُعرف باسم مقياس الاستقطاب المتطرف (ExPo)، صممها عالم الفيزياء الفلكية ميشيل رودنهاوس خلال دراسته للدكتوراة في معهد أوتريخت الفلكي، وتم تركيبها على تلسكوب ويليام هيرشل في جزر الكناري.

وعلى عكس الكاميرات التقليدية، كان الجهاز قادرًا على تحليل الضوء المستقطب خطيًا، وهي خاصية تظهر عندما يتفاعل الضوء مع الغازات أو الغبار، ما يسمح برصد تفاصيل دقيقة في الأغلفة الجوية للكواكب قد لا تظهر في الصور العادية.

وخلال إحدى الليالي الصافية عام 2010، وبينما كان رودنهاوس ينتظر بدء رصده الأساسي، لفت انتباهه لمعان كوكب الزهرة في سماء الشفق، ليقرر بالتنسيق مع زميلته دافني ستام من مرصد لايدن توجيه الجهاز نحو الكوكب وجمع بيانات استمرت نحو 36 دقيقة.

لكن الإشارة الغريبة لم تُكتشف إلا بعد أشهر، أي بعد تفكيك الجهاز واستخدام أجزائه في تجارب أخرى.

هل كانت مشكلة في الجهاز؟
في البداية، رجّح الباحثون احتمال أن تكون الحلقات نتيجة خلل تقني، خصوصًا أنها ظهرت بشكل دائري حول المنطقة الأكثر سطوعًا في الكوكب، ما قد يشير إلى مشكلة في معالجة البيانات أو تشوه في الإشارة.

ولم تجد الفحوص دليلًا يثبت أن الجهاز كان مصدر الخطأ، رغم أن البيانات لم تكن كافية آنذاك لتقديم تفسير علمي مؤكد.

لاحقًا، تغيرت الصورة عندما ظهرت أدلة جديدة حول طبيعة الغلاف الجوي لكوكب الزهرة، خصوصًا بعد أن رصد المسبار الياباني أكاتسوكي موجات جوية ضخمة تمتد من القطب إلى القطب، ما أظهر قدرة الغلاف الجوي للزهرة على إنتاج اضطرابات واسعة النطاق.

تفسير محتمل
عند بدء ماهاباترا دراسة الظاهرة عام 2017، حاول اختبار فرضية مفادها أن الحلقات قد تكون ناتجة عن تغيرات طفيفة في كثافة الغلاف الجوي العلوي بسبب موجات جوية تُعرف باسم موجات الجاذبية الجوية.

وباستخدام نماذج حاسوبية، وجد الفريق أن تغيرات واقعية في كثافة الغلاف الجوي تتراوح بين 5 و10% يمكن أن تنتج أنماط استقطاب مشابهة لتلك التي ظهرت في رصد عام 2010.

ورغم أن هذه النتائج لا تثبت بشكل قاطع وجود الحلقات، فإنها تقدم تفسيرًا فيزيائيًا ممكنًا للظاهرة الغامضة.

نافذة جديدة 
يرى الباحثون أن تأكيد وجود هذه الحلقات مستقبلًا قد يوفر معلومات جديدة حول ديناميكيات الغلاف الجوي لكوكب الزهرة، خاصة ما يتعلق بحركة الموجات التي تنقل الطاقة عبر الغلاف الجوي.

وقد تساعد هذه الظاهرة على فهم أحد أكبر ألغاز الزهرة، وهو ما يُعرف بـ"الدوران الفائق للغلاف الجوي"، حيث تتحرك سحب الكوكب بسرعة تفوق بكثير سرعة دوران سطحه الصلب.

وأكد ماهاباترا أن الفريق لا يعتبر هذه الملاحظات دليلًا على وجود نوع جديد من فيزياء الغلاف الجوي، بل طريقة محتملة لرصد عمليات جوية سبق أن ظهرت مؤشرات عليها من خلال قياسات المركبات الفضائية.

وأضاف أن دراسة كوكب الزهرة، رغم اختلاف ظروفه الشديدة عن الأرض، تساعد العلماء على فهم العمليات الأساسية التي تحكم الأغلفة الجوية للكواكب، بما فيها الغلاف الجوي للأرض. 

 

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم