سرايا - مع اقتراب الحديث عن تعديل وزاري مرتقب على حكومة الدكتور جعفر حسان الشهر المقبل، تبرز أسئلة عديدة حول ماهية هذا التعديل وضرورته، وهل التعديل هو ما تحتاجه الحكومة لإعادة التموضع في الملفات التي جاءت وفق التكليف السامي؟
وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات حول ما يمكن أن يذهب إليه الرئيس حسان، مثل: هل سيتجه إلى توزير وزراء جُرّبوا سابقا، ويبتعد عن ضخ دماء جديدة في حكومته؟ وما الملفات التي تحتاج إلى إعادة تفعيل؟ وما الذي يتطلب منه ومن حكومته تعظيم الإنجاز بعد عامين مضيا على تشكيل الحكومة؟ وما الذي يستوجب أن تستهدفه هذه الحكومة من ملفات في مرحلتها المقبلة؟
عموما، فإن هذه الأسئلة تُطرح في مجالس سياسية وشعبية، وتكاد تكون الأبرز في حديث رجال السياسة، بعيدا عن حسابات حسان ورؤيته بشأن قدرة فريقه الوزاري على تنفيذ المرحلة المقبلة، وما علق من ملفات وأجندات في أروقة الحكومة، وما الذي يحتاج إلى الاستكمال منها.
ودرجت الحكومات السابقة على توزير وزراء لاعتبارات سياسية أو برلمانية، وربما ديموغرافية أو سواها، وعليه، بقيت هذه العقدة عالقة في أغلب الحكومات التي تشكلت طوال العقدين السابقين.
ومن هنا، كان بعض الرؤساء السابقين يرون أن "التكنوقراط" قادرون على معرفة أجندات وزاراتهم، وأنهم الأقدر على حملها، بينما يعكف المحافظون على توزيع تشكيلة الحكومات وفق أبجديات تيارهم الذي يعتقد بالإبقاء على مؤسسات الدولة دون تغيير.
وعلى الجانب الآخر، يحمل التيار الليبرالي أو النيوليبرالي رؤية للحكومة تنسجم مع التقدم نحو المستقبل، وإعفاء الدولة من دورها الرعوي في قضايا التعليم والصحة والخدمات والطاقة وغيرها، والتركيز على مفاهيم التجديد. لكن، في المحصلة، فإن غالبية هذه الخيارات تعرضت آليات اختيار الوزراء فيها للفشل، أو أخفقت لاعتبارات قد تفرضها الضرورة السياسية أو الديموغرافية أو الاقتصادية.
والسؤال الأبرز حاليا: كيف يكون التعديل الوزاري مثاليا؟ وما مواصفات الوزراء الذين يتوجب على الرئيس اختيارهم للمرحلة المقبلة من عمر الحكومة؟ وما طبيعة الملفات التي يتوجب على فريق الرئيس حسان العمل عليها؟
وتعد قضية الحد من البطالة، وتوفير وتشجيع الاستثمارات، وتأمين فرص عمل لائقة لشريحة واسعة من الشباب، التحدي الأكبر لهذه الحكومة، فضلا عن توسيع دائرة الرعاية الصحية، وتحسين جودة التعليم، ورفع سوية الاقتصاد. وهذه تحديات رئيسة يُنظر إلى تحقيقها باعتبارها إنجازا مركزيا يجب العمل عليه، والتوصل إلى حلول جذرية للمعضلات التي تواجهها، بما ينعكس على مؤشرات أداء الحكومة.
وغير بعيد عن هذا المسار، يتوجب أن تعمل الحكومة بشفافية أكبر، من خلال الإعلان عن منجزاتها وفق الجدول الزمني الذي وضعته لها، ضمن خطة تنفيذ واضحة المعالم، بحيث يعلن كل وزير عن أجندة عمل وزارته أمام الرأي العام، ويقدم نتائج ربعية أو نصف سنوية أو سنوية لكل برنامج يعلن عنه، بما يضع المواطن في صورة الإنجازات المتحققة والتحديات التي تواجه كل وزارة.
أما في نطاق اختيار الوزراء، فإن الرؤية تتجلى في ضرورة أن يبين الرئيس الأسباب الموجبة لاختيار من يدخلون حكومته، والملفات التي ستسند إليهم أو تناط بهم. فقد درجت العادة على دخول وزراء وخروج آخرين دون معرفة أسباب الدخول أو الخروج، وهو ما خلّف فجوة كبيرة في الثقة بين المواطن والحكومة على مدار عقود.
إن المسار الذي يتطلع المواطنون من خلاله إلى نجاح الرئيس في عمل حكومته، يتطلب بناء خياراته على اختيار وزراء يحقق عبرهم ضخ دماء جديدة وشابة في الحكومة، على أن يمتلكوا الأدوات التي تؤهلهم لقيادة وزاراتهم باقتدار، وأن يكون ذلك بعيدا عن أي اعتبارات مثل "الشللية" أو "المحسوبية" أو "العشائرية" أو "الديموغرافية"، سعيا لإرساء معايير يجري من خلالها اختيار الوزراء الذين يرغب الرئيس بإدخالهم إلى حكومته، أو استبدال وزراء بغيرهم، خصوصا من يثبت عدم انضباطهم لمعايير الاختيار.
وفي هذا الأفق، فإن اختيار الطاقم الوزاري يتطلب، كما هو مستقر في الوعي العام، التركيز على الكفاءة المهنية، والنزاهة الشخصية، والقدرة على العمل في مختلف الظروف، إلى جانب اتساق الاختيار مع معايير الخبرة والكفاءة والتاريخ المهني والمعرفة العملية الواسعة بخبايا العمل الوزاري.
والأهم من ذلك كله معيار النزاهة والمصداقية والجدية في العمل، بحيث يتمتع المختار بسيرة رفيعة وأمانة عالية، والابتعاد عن أي شبهات فساد سابقة، فضلا عن امتلاكه قدرة قيادية تمكنه من اتخاذ القرارات السليمة، وإدارة الأزمات، وتوجيه دفة العمل في وزارته نحو التغيير الإيجابي.
ويبقى الأبرز في إنجاز أي تعديل وزاري أن ينبني على الحاجة الفعلية إليه، وإيجاد التناغم والانسجام الحكومي والعمل بروح الفريق الواحد، بما يضمن قدرة الوزراء على دعم سياسات الحكومة ككل، والالتزام برؤيتها، بحيث يتوافق أعضاء الفريق الوزاري مع خطة عمل رئيس الوزراء وتوجهاته.
ومن هنا، فإن المعايير التي يتوجب توافرها أيضا تتمثل بإيجاد تمثيل متوازن يراعي الخبرات المتنوعة للوزير الجديد أو المرشح، ويغطي احتياجات الوزارة الملحة، ويكمل عمل الحكومة في المضي بمشاريعها خلال فترة توليها.
وعودة إلى الملفات التي يتطلع المواطنون إلى أن تعمل الحكومة عليها في المرحلة المقبلة، تبرز أهمية توفير استثمارات تمكن من خلق فرص عمل للشباب، وتطوير قطاع النقل، والنهوض بالتعليم، والتركيز على توسيع شمول المواطنين بخدمات التأمين الصحي، مع تطوير القطاع الصحي، والحد من المديونية التي أثقلت الموازنة، والبحث عن بدائل لتوفير التدفقات النقدية بعيدا عن جيب المواطن.
وتشمل الملفات الأساسية المطلوبة كذلك تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، وتحديث القطاع العام، وتحسين الخدمات الأساسية، وفقا للبرامج التنفيذية الوطنية للأعوام (2026-2029) الصادرة عن رئاسة الوزراء.
أما الملفات الاقتصادية والاستثمارية، فتتمثل في تحفيز الاستثمار، وتفعيل مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وجذب استثمارات جديدة، وتطوير البرنامج الوطني للتشغيل لتوفير وظائف وأعمال تمنح الشباب فرصا جديدة ولائقة، ودعم الفروع الإنتاجية في المحافظات، والتركيز على برامج التنمية المحلية، من خلال إعداد موازنات المحافظات وتوجيه المخصصات نحو مشاريع ذات أثر تنموي مباشر، والعناية بملفات القطاع العام والخدمات.
لذا، فإن الحكومة التي بدأت منذ سنوات بتحديث القطاع العام، يتوجب عليها التركيز على تحسين أداء الجهاز الحكومي ورفع كفاءة إدارة الموارد العامة.
وفي سياق الخدمات الصحية والرقمية، تبقى الضرورة ملحة للتوسع في البنية التحتية للمستشفيات والمراكز الصحية، ومشاريع الصحة الرقمية، إضافة إلى الاستمرار في التحول الرقمي، وأتمتة الإجراءات الحكومية وتبسيطها لتسهيل المعاملات على المواطنين.
ويبقى القول إن التعديل الذي بات قريبا سيكشف أن المرحلة المقبلة للحكومة تتطلب نجاحا حقيقيا في ملفاتها، لا أن تكون امتدادا للتجارب السابقة.
وستظل الأيام المقبلة حبلى بمفاجآت قد يعلنها الرئيس حسان، ومن هنا فإن التطلع يبقى إلى أن تعزز رؤيته بناء الثقة مع المواطنين، عبر اختيارات لوزراء جدد يحملون معهم أحلام المواطنين وتطلعاتهم نحو التحديث والنهوض الحيوي بالبلاد.
وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات حول ما يمكن أن يذهب إليه الرئيس حسان، مثل: هل سيتجه إلى توزير وزراء جُرّبوا سابقا، ويبتعد عن ضخ دماء جديدة في حكومته؟ وما الملفات التي تحتاج إلى إعادة تفعيل؟ وما الذي يتطلب منه ومن حكومته تعظيم الإنجاز بعد عامين مضيا على تشكيل الحكومة؟ وما الذي يستوجب أن تستهدفه هذه الحكومة من ملفات في مرحلتها المقبلة؟
عموما، فإن هذه الأسئلة تُطرح في مجالس سياسية وشعبية، وتكاد تكون الأبرز في حديث رجال السياسة، بعيدا عن حسابات حسان ورؤيته بشأن قدرة فريقه الوزاري على تنفيذ المرحلة المقبلة، وما علق من ملفات وأجندات في أروقة الحكومة، وما الذي يحتاج إلى الاستكمال منها.
ودرجت الحكومات السابقة على توزير وزراء لاعتبارات سياسية أو برلمانية، وربما ديموغرافية أو سواها، وعليه، بقيت هذه العقدة عالقة في أغلب الحكومات التي تشكلت طوال العقدين السابقين.
ومن هنا، كان بعض الرؤساء السابقين يرون أن "التكنوقراط" قادرون على معرفة أجندات وزاراتهم، وأنهم الأقدر على حملها، بينما يعكف المحافظون على توزيع تشكيلة الحكومات وفق أبجديات تيارهم الذي يعتقد بالإبقاء على مؤسسات الدولة دون تغيير.
وعلى الجانب الآخر، يحمل التيار الليبرالي أو النيوليبرالي رؤية للحكومة تنسجم مع التقدم نحو المستقبل، وإعفاء الدولة من دورها الرعوي في قضايا التعليم والصحة والخدمات والطاقة وغيرها، والتركيز على مفاهيم التجديد. لكن، في المحصلة، فإن غالبية هذه الخيارات تعرضت آليات اختيار الوزراء فيها للفشل، أو أخفقت لاعتبارات قد تفرضها الضرورة السياسية أو الديموغرافية أو الاقتصادية.
والسؤال الأبرز حاليا: كيف يكون التعديل الوزاري مثاليا؟ وما مواصفات الوزراء الذين يتوجب على الرئيس اختيارهم للمرحلة المقبلة من عمر الحكومة؟ وما طبيعة الملفات التي يتوجب على فريق الرئيس حسان العمل عليها؟
وتعد قضية الحد من البطالة، وتوفير وتشجيع الاستثمارات، وتأمين فرص عمل لائقة لشريحة واسعة من الشباب، التحدي الأكبر لهذه الحكومة، فضلا عن توسيع دائرة الرعاية الصحية، وتحسين جودة التعليم، ورفع سوية الاقتصاد. وهذه تحديات رئيسة يُنظر إلى تحقيقها باعتبارها إنجازا مركزيا يجب العمل عليه، والتوصل إلى حلول جذرية للمعضلات التي تواجهها، بما ينعكس على مؤشرات أداء الحكومة.
وغير بعيد عن هذا المسار، يتوجب أن تعمل الحكومة بشفافية أكبر، من خلال الإعلان عن منجزاتها وفق الجدول الزمني الذي وضعته لها، ضمن خطة تنفيذ واضحة المعالم، بحيث يعلن كل وزير عن أجندة عمل وزارته أمام الرأي العام، ويقدم نتائج ربعية أو نصف سنوية أو سنوية لكل برنامج يعلن عنه، بما يضع المواطن في صورة الإنجازات المتحققة والتحديات التي تواجه كل وزارة.
أما في نطاق اختيار الوزراء، فإن الرؤية تتجلى في ضرورة أن يبين الرئيس الأسباب الموجبة لاختيار من يدخلون حكومته، والملفات التي ستسند إليهم أو تناط بهم. فقد درجت العادة على دخول وزراء وخروج آخرين دون معرفة أسباب الدخول أو الخروج، وهو ما خلّف فجوة كبيرة في الثقة بين المواطن والحكومة على مدار عقود.
إن المسار الذي يتطلع المواطنون من خلاله إلى نجاح الرئيس في عمل حكومته، يتطلب بناء خياراته على اختيار وزراء يحقق عبرهم ضخ دماء جديدة وشابة في الحكومة، على أن يمتلكوا الأدوات التي تؤهلهم لقيادة وزاراتهم باقتدار، وأن يكون ذلك بعيدا عن أي اعتبارات مثل "الشللية" أو "المحسوبية" أو "العشائرية" أو "الديموغرافية"، سعيا لإرساء معايير يجري من خلالها اختيار الوزراء الذين يرغب الرئيس بإدخالهم إلى حكومته، أو استبدال وزراء بغيرهم، خصوصا من يثبت عدم انضباطهم لمعايير الاختيار.
وفي هذا الأفق، فإن اختيار الطاقم الوزاري يتطلب، كما هو مستقر في الوعي العام، التركيز على الكفاءة المهنية، والنزاهة الشخصية، والقدرة على العمل في مختلف الظروف، إلى جانب اتساق الاختيار مع معايير الخبرة والكفاءة والتاريخ المهني والمعرفة العملية الواسعة بخبايا العمل الوزاري.
والأهم من ذلك كله معيار النزاهة والمصداقية والجدية في العمل، بحيث يتمتع المختار بسيرة رفيعة وأمانة عالية، والابتعاد عن أي شبهات فساد سابقة، فضلا عن امتلاكه قدرة قيادية تمكنه من اتخاذ القرارات السليمة، وإدارة الأزمات، وتوجيه دفة العمل في وزارته نحو التغيير الإيجابي.
ويبقى الأبرز في إنجاز أي تعديل وزاري أن ينبني على الحاجة الفعلية إليه، وإيجاد التناغم والانسجام الحكومي والعمل بروح الفريق الواحد، بما يضمن قدرة الوزراء على دعم سياسات الحكومة ككل، والالتزام برؤيتها، بحيث يتوافق أعضاء الفريق الوزاري مع خطة عمل رئيس الوزراء وتوجهاته.
ومن هنا، فإن المعايير التي يتوجب توافرها أيضا تتمثل بإيجاد تمثيل متوازن يراعي الخبرات المتنوعة للوزير الجديد أو المرشح، ويغطي احتياجات الوزارة الملحة، ويكمل عمل الحكومة في المضي بمشاريعها خلال فترة توليها.
وعودة إلى الملفات التي يتطلع المواطنون إلى أن تعمل الحكومة عليها في المرحلة المقبلة، تبرز أهمية توفير استثمارات تمكن من خلق فرص عمل للشباب، وتطوير قطاع النقل، والنهوض بالتعليم، والتركيز على توسيع شمول المواطنين بخدمات التأمين الصحي، مع تطوير القطاع الصحي، والحد من المديونية التي أثقلت الموازنة، والبحث عن بدائل لتوفير التدفقات النقدية بعيدا عن جيب المواطن.
وتشمل الملفات الأساسية المطلوبة كذلك تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، وتحديث القطاع العام، وتحسين الخدمات الأساسية، وفقا للبرامج التنفيذية الوطنية للأعوام (2026-2029) الصادرة عن رئاسة الوزراء.
أما الملفات الاقتصادية والاستثمارية، فتتمثل في تحفيز الاستثمار، وتفعيل مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وجذب استثمارات جديدة، وتطوير البرنامج الوطني للتشغيل لتوفير وظائف وأعمال تمنح الشباب فرصا جديدة ولائقة، ودعم الفروع الإنتاجية في المحافظات، والتركيز على برامج التنمية المحلية، من خلال إعداد موازنات المحافظات وتوجيه المخصصات نحو مشاريع ذات أثر تنموي مباشر، والعناية بملفات القطاع العام والخدمات.
لذا، فإن الحكومة التي بدأت منذ سنوات بتحديث القطاع العام، يتوجب عليها التركيز على تحسين أداء الجهاز الحكومي ورفع كفاءة إدارة الموارد العامة.
وفي سياق الخدمات الصحية والرقمية، تبقى الضرورة ملحة للتوسع في البنية التحتية للمستشفيات والمراكز الصحية، ومشاريع الصحة الرقمية، إضافة إلى الاستمرار في التحول الرقمي، وأتمتة الإجراءات الحكومية وتبسيطها لتسهيل المعاملات على المواطنين.
ويبقى القول إن التعديل الذي بات قريبا سيكشف أن المرحلة المقبلة للحكومة تتطلب نجاحا حقيقيا في ملفاتها، لا أن تكون امتدادا للتجارب السابقة.
وستظل الأيام المقبلة حبلى بمفاجآت قد يعلنها الرئيس حسان، ومن هنا فإن التطلع يبقى إلى أن تعزز رؤيته بناء الثقة مع المواطنين، عبر اختيارات لوزراء جدد يحملون معهم أحلام المواطنين وتطلعاتهم نحو التحديث والنهوض الحيوي بالبلاد.
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات