حين تخونك الذاكرة .. علامات تميز النسيان الطبيعي عن المرضي

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 19574
حين تخونك الذاكرة ..  علامات تميز النسيان الطبيعي عن المرضي
سرايا - بين نسيان سبب دخول غرفة، أو التوقف فجأة بحثاً عن اسم مألوف، أو قضاء دقائق في التفتيش عن المفاتيح، يعيش كثيرون هفوات يومية تثير مخاوف بشأن حالة الذاكرة وصحة العقل، في الوقت الذي يؤكد الخبراء أن معظم تلك المواقف لا تعني بالضرورة وجود مرض خطير.

ففي كثير من الحالات، يكون النسيان جزءاً طبيعياً من التقدم في العمر أو نتيجة لعوامل يمكن علاجها، مثل قلة النوم أو التوتر أو بعض المشكلات الصحية، ومع ذلك، تبقى هناك علامات تستوجب الانتباه والتقييم الطبي المبكر، إذ قد تساعد على اكتشاف الاضطرابات الإدراكية في مراحلها الأولى، عندما تكون فرص التدخل والعلاج أفضل.

هذا ويرى اختصاصي طب الشيخوخة والمدير الطبي لمركز أبحاث ألزهايمر بجامعة ويسكونسن، ناثانيال تشين، أن التراجع البسيط في سرعة التفكير أو استرجاع المعلومات يُعد من التغيرات الطبيعية المصاحبة للتقدم في العمر، موضحاً أن الأشخاص الذين لا يزالون قادرين على إدارة شؤونهم المالية، والالتزام بمواعيدهم، والتنقل في الأماكن المألوفة، غالباً ما يكون النسيان لديهم ضمن الحدود الطبيعية، طالما أنه متقطع ولا يؤثر في قدرتهم على ممارسة حياتهم اليومية.

ويشير الخبراء إلى أن ما يصفه كثيرون بالنسيان قد لا يكون مشكلة في الذاكرة أصلًا، وإنما في الانتباه والتركيز، وفق صحيفة "واشنطن بوست"، التي لفتت إلى أن الحياة اليومية المليئة بالضغوط، وتعدد المسؤوليات، والإشعارات المستمرة من الهواتف والأجهزة الذكية، تجعل الدماغ أقل قدرة على تسجيل المعلومات منذ البداية.

كما توضح الأستاذة المساعدة في الطب النفسي بجامعة ستانفورد، نينا فاسان، أن الذاكرة لا يمكن استرجاعها إذا لم تُسجل بشكل صحيح، مؤكدة أن التشتت الذهني يمنع الدماغ من تخزين المعلومات، فيظن الشخص لاحقًا أن ذاكرته هي المشكلة.

أهمية النوم الجيد
كذلك يحتل النوم مكانة أساسية في الحفاظ على الذاكرة، إذ يعمل الدماغ خلال ساعات النوم على تحويل الذكريات قصيرة المدى إلى أخرى طويلة المدى، في الوقت الذي تشير الدراسات إلى أن النوم أقل من ست ساعات، حتى لليلة واحدة، قد يضعف تكوين الذكريات، كما أن الحرمان المزمن من النوم، أو اضطرابات مثل الأرق وانقطاع النفس أثناء النوم، قد تؤثر في القدرة على التعلم والتركيز واسترجاع المعلومات.

لا تقتصر أسباب ضعف الذاكرة على العمر أو قلة النوم، إذ تؤكد الدراسات أن عدداً من الحالات الصحية قد يؤدي إلى ظهور هذه المشكلة، من بينها التغيرات الهرمونية المصاحبة لمرحلة ما قبل انقطاع الطمث وسن اليأس، والاكتئاب، واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وضعف السمع غير المعالج، واضطرابات الغدة الدرقية، ونقص فيتامين "ب12"، فضلًا عن الآثار الجانبية لبعض الأدوية.

لكن متى يصبح النسيان مدعاة للقلق؟
يوضح الدكتور تشين أن هناك 3 مؤشرات رئيسية تستوجب مراجعة الطبيب: أولها أن تتكرر الهفوات عدة مرات يومياً بصورة مستمرة، وثانيها أن تستمر رغم استخدام وسائل تساعد على التذكر، مثل وضع المفاتيح في مكان ثابت، وثالثها أن تؤثر في أداء الأنشطة اليومية أو تسبب ضيقًا واضحًا للشخص.

كما يلفت الخبراء إلى أهمية طبيعة ما ينساه الشخص، فهناك فرق كبير بين فقدان تسلسل الأفكار أثناء الحديث، وبين نسيان أن الحديث نفسه قد جرى، وهو ما قد يشير إلى اضطراب أكثر خطورة.

ينصح الأطباء أيضًا بعدم تجاهل النسيان إذا صاحبه تغير مفاجئ في الرؤية أو النوم أو القدرة على التخطيط واتخاذ القرارات، أو إذا ظهر بالتزامن مع اضطراب نفسي جديد، مثل الإصابة بالاكتئاب للمرة الأولى.

 

 

 

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم