وصفي عبيدات يكتب: "الحمو هو الموت" ..

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 16995
وصفي عبيدات يكتب: "الحمو هو الموت" ..
المهندس وصفي عبيدات

المهندس وصفي عبيدات

عبارة قصيرة لكنها تهز القلوب وتغلق أبوابا قد يظن الناس أنها آمنة بينما هي من أخطر منافذ الشيطان
فمن هو الحمو؟
الحمو هو قريب الزوج من الرجال الذين ليسوا من محارم الزوجة كأخ الزوج وابن عمه وابن أخيه ونحوهم ، ويُقاس على ذلك في المعنى كل قريب يكثر دخوله إلى البيوت حتى يألف الناس وجوده ويغفلوا عن الضوابط المحددات لهذا الوجود

لماذا وصفه النبي ﷺ بالموت؟
إن الخطر يكمن في التساهل في دخول القريب البيت بحرية ، فالأجنبي تتحفظ المرأة منه أما قريب الزوج فيدخل البيت بلا حواجز ويجلس ويتحدث وربما يخلو بالمرأة بحجة الثقة والقربى ، وهنا يبدأ الشيطان عمله خطوة بعد خطوة حتى تتحول الثقة إلى فتنة والاطمئنان إلى ندم وربما انتهى الأمر إلى ما لا تُحمد عقباه
إن الإسلام لم يضع هذه الضوابط لأنه يشكك في أخلاق الناس انما يضعها لأنه يعلم طبيعة النفس البشرية ويعلم أن الشيطان يتدرج بالاغواء واثارة النفس فيبدأ بابتسامة ثم حديث ثم خلوة ثم تعلق الى ان تقع الواقعة الكبرى

لذلك جاءت الشريعة لتسد الذرائع قبل وقوعها وتحفظ البيوت قبل أن تتصدع وتحمي الأسرة قبل أن تقع المصائب ، فكم من أسرة تفككت بسبب علاقة بدأت تحت عنوان: "إنه مثل أخوي" وكم من خصومة نشبت بين الإخوة وكم من أطفال دفعوا ثمن أخطاء كان يمكن تجنبها لو احترمت الحدود التي رسمها الله
ان التساهل في العلاقات الاسرية التي تسمح بالاختلاط والخلوات سواء مع اخ الزوج او زوج الأخت أو قريب الزوجة أو غيرهم ممن ليسوا من المحارم غالبا ما تؤدي الى نهايات مؤلمة ومحطمة للاسرة برمتها ، فالقرابة لا تُسقط الأحكام والثقة لا تُلغي الاحتياط والعاطفة لا تُعطل حدود الله

إن مكافحة التحرش وحماية الأعراض والوقاية من العلاقات المحرمة تبدأ من احترام هذه الحدود واتخاذ كل الضوابط في العلاقات الاسرية حتى لا نصل لحالة لا ينفع فيها الندم

لقد أراد الإسلام للمجتمع أن يبقى طاهرا وللبيوت أن تبقى آمنة وللقلوب أن تبقى نقية ولذلك أغلق أبواب الفتنة ووضع الحدود الشرعية التي ان التزمنا بها نجونا ، فالثقة بالنفس قد تضعف امام وساوس الشيطان فتصبح هشة لذلك امرنا الاسلام ان نبتعد عن مواضع الوسوسة والاغواء الشياطني ، وعلمنا أن نطيع من خلق النفوس ويعلم ضعفها وان نسير على نهج نبينا محمد ﷺ: الذي ما كان ليقول "الحمو هو الموت" لولا علمه اليقين بمخاطر الحمو فهو لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى

فما أحوجنا اليوم إلى أن نعيد لهذه الكلمات مكانتها في بيوتنا وأن نربي أبنائنا وبناتنا على أن حدود الله هي أسوار رحمة تحفظ الكرامة وتصون الأسرة وتحمي المجتمع من الانهيار الأخلاقي

إن التحرش والخيانة الزوجية وزنى المحارم الذي أصبحنا نسمع عنه في مجتمعاتنا ، كثيرا ما يبدأ من كسر حاجز شرعي ظنه الناس بسيطا ثم يتحول مع الزمن إلى مآسي تهدم اسر ومجتمعات بأكملها ، لذلك لم يكن قول النبي ﷺ: «الحمو هو الموت» مبالغة في التحذير بل كان وصفا دقيقا لخطورة التساهل في أبواب الفتنة التي قد تميت القلوب وتهدم البيوت وتمزق الأرحام وتقتل الثقة بين أفراد الأسرة

فلنحفظ حدود الله ولنجعل بيوتنا قائمة على الاحترام والحياء والالتزام وان نبتعد عن التقليد الأعمى للغرب وللمجتمعات التي لا تضبطها ضوابط شرعية ، فما شرع الله حكما إلا لحكمة وما أغلق بابا إلا ليفتح لعباده أبواب الأمن والعفة والسكينة

قال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾.
فشتان بين من يقف عند حدود الله ومن يستهين بها حتى يقع فيما كان يظن أنه لن يقع فيه أبدا
حفظنا الله وحفظ اعراضنا وصانها
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم