ترقب نقلة نوعية في صناعة المسيّرات عبر محاكاة الطيور

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 21069
ترقب نقلة نوعية في صناعة المسيّرات عبر محاكاة الطيور
سرايا - يتجه الباحثون إلى الطبيعة بحثاً عن حلول مبتكرة لتحديات هندسية عصية على الحل، ولا سيما فيما يتعلق بالتعامل مع تصاعد تأثيرات التغيّر المناخي وازدياد وتيرة الحالات الجوية المتطرفة.

وفي هذا الصدد، استلهم باحثون من الطيور الجارحة التي تستطيع التحليق بثبات لافت، عبر آليات تكيّف طوّرتها عبر الزمن، تقنية جديدة لصناعة طائرات مسيّرة تُحافظ على استقرارها وسط اضطرابات الرياح.

واستطاع فريق بحثي مشترك من معهد ملبورن الملكي للتكنولوجيا في أستراليا وجامعة بريستول البريطانية، تطوير طائر روبوتي مستوحى من الطبيعة، يحاكي الحركات الأساسية لطائر "العوسق" الأسترالي، في خطوة قد تسهم في إحداث نقلة نوعية في تصميم الطائرات المسيّرة وتعزيز قدرتها على مواجهة الاضطرابات الهوائية.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Journal of the Royal Society Interface.

يقول هؤلاء الباحثون، إن دراسة الكيفية التي تتعامل بها الطيور مع الرياح والاضطرابات الجوية قد تفتح الباب أمام ابتكار أنظمة طيران أكثر تطوراً، تتيح للطائرات الصغيرة العمل بكفاءة في ظروف جوية كانت حتى الآن تُعدّ عائقاً أمام تشغيلها.

وكشفت التجارب داخل نفق رياح اصطناعي أن العوسق يعتمد على منظومة متطورة من التكيف، تشمل تعديل وضعية الأجنحة والذيل والجسم بسرعة، والاستفادة من مرونة الريش والمفاصل لامتصاص تغيرات تدفق الهواء، وهي تقنيات قد تساعد مستقبلًا في تحسين استقرار وكفاءة الطائرات المسيّرة، خصوصًا في مهام التصوير الجوي والإنقاذ والمراقبة الزراعية.

واستنتج الباحثون أن الطيور لا تعتمد على استجابة واحدة لمواجهة الرياح، بل تستخدم منظومة متكاملة من الآليات؛ إذ تعدّل باستمرار أوضاع الأجنحة والذيل للحفاظ على توازنها، في حين تساعد المرونة الطبيعية للريش والمفاصل على امتصاص التغيرات المفاجئة في تدفق الهواء.

كما تستطيع هذه الطيور، استشعار الاضطرابات بسرعة؛ مما يتيح لها الاستجابة شبه الفورية والحفاظ على السيطرة أثناء الطيران.

ولفهم هذه الآليات بصورة أدق، صمّم الباحثون نسخة روبوتية من الطائر قادرة على تقليد أهم حركات الطيران المستقر، مما أتاح قياس القوى المؤثرة بدقة يصعب تحقيقها عند دراسة الطيور الحية، واكتشاف تقنيات فريدة تُفسر قدرة "العوسق" على الثبات.

وأوضح الفريق أن العديد من هذه التقنيات يمكن دمجها في الطائرات الصغيرة للحد من تأثير الاضطرابات الجوية، مشيرين إلى أن معظم هذه الحلول لم يُطبَّق بعد في الطائرات التشغيلية بسبب التعقيدات الهندسية وتحديات الكفاءة.

ولفتوا إلى أن الطائرات المسيّرة تستخدم بالفعل بعض تقنيات الحد من تأثير الاضطرابات المشابهة لتلك الموجودة لدى الطيور، إلا أن معظمها لم يُطبَّق بعد بصورة فعالة في الطائرات التشغيلية، بسبب التعقيد الهندسي والتحديات المرتبطة بالكفاءة.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم