محمد عبدالمالك علاونه يكتب: المدارس الدولية في الأردن .. هل تحقق معادلة الشهادات مبدأ العدالة؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 9854
محمد عبدالمالك علاونه يكتب: المدارس الدولية في الأردن ..  هل تحقق معادلة الشهادات مبدأ العدالة؟
محمد عبدالمالك علاونه

محمد عبدالمالك علاونه

يثير نظام معادلة شهادات طلبة المدارس الدولية في الأردن العديد من التساؤلات، خصوصًا عند مقارنته بالمتطلبات المطبقة على الطلبة الأردنيين الذين يدرسون المناهج الدولية خارج المملكة. وتبرز هذه التساؤلات حول مدى تحقيق النظام الحالي لمبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلبة. أولى هذه القضايا تتمثل في اعتماد العلامات المدرسية ضمن معادلة الثانوية العامة. فهناك من يرى أن هذا التوجه قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة، إذ إن بعض المدارس الدولية تتنافس على استقطاب الطلبة، وقد ينعكس ذلك – في بعض الحالات – على سياسة منح العلامات المدرسية، فتكون أعلى من المستوى الأكاديمي الحقيقي للطالب.

وعندما تدخل هذه العلامات في احتساب المعدل النهائي، فإنها قد تمنح أفضلية لا تعكس بالضرورة مستوى التحصيل الفعلي. في المقابل، تعتمد العديد من المدارس الدولية خارج الأردن فلسفة مختلفة في التقييم، إذ تركز على إعداد الطالب للامتحانات الدولية من خلال اختبارات عميقة وصعبة تحاكي مستوى امتحانات AP وIB وغيرها. لذلك تكون العلامات المدرسية في كثير من الأحيان أقل ارتفاعًا، لأنها تُستخدم كوسيلة تدريب وقياس حقيقي لمستوى الطالب، وليس بهدف تحقيق معدلات مرتفعة. كما تبرز ملاحظة أخرى تتعلق بمتطلبات معادلة الشهادات. فوفقًا لما يراه عدد من أولياء الأمور، فإن الحصول على معادلة الفرع العلمي داخل الأردن قد يتطلب عددًا أقل من المواد الدولية، بينما يُطلب من الطلبة الأردنيين الذين يدرسون في مدارس دولية خارج المملكة استيفاء متطلبات أكاديمية أكثر، قد تشمل دراسة خمسة مساقات AP علمية، إضافة إلى SAT للرياضيات، وإثبات الكفاءة في اللغة الإنجليزية من خلال TOEFL أو IELTS، وفقًا للأنظمة المطبقة في تلك الدول أو متطلبات جهاتها التعليمية. وهذا يضع الطالب الأردني القادم من الخارج أمام منافسة غير متكافئة عند عودته للدراسة في الجامعات الأردنية، رغم أنه يكون قد اجتاز متطلبات أكاديمية أكثر صعوبة. ومن القضايا التي تستحق المراجعة أيضًا اعتماد بعض المواد، مثل علم النفس (Psychology)، والعلوم البيئية (Environmental Science)، والفنون (Art)، ضمن متطلبات المعادلة في الأردن، رغم أنها تُعد لدى كثيرين مواد أقل صعوبة مقارنة بالمواد العلمية الأساسية، كما أن بعض الأنظمة التعليمية خارج الأردن لا تعتمدها ضمن متطلبات معادلة الفرع العلمي. ونتيجة لذلك، قد يحصل بعض الطلبة على معدلات أعلى من خلال اختيار مواد أقل تحديًا، في حين يدرس الطالب الأردني في الخارج مواد علمية أكثر تعقيدًا، ثم يجد نفسه ينافس على المعدل نفسه. إن الهدف من طرح هذه الملاحظات ليس التقليل من مستوى المدارس الدولية في الأردن، فهناك مدارس تقدم تعليمًا متميزًا وفق أعلى المعايير، وإنما الدعوة إلى مراجعة نظام معادلة الشهادات بما يضمن العدالة بين جميع الطلبة الأردنيين، سواء درسوا داخل المملكة أو خارجها، بحيث يكون معيار التفوق قائمًا على مستوى التحصيل الأكاديمي الحقيقي، وعدد المواد، وصعوبتها، بعيدًا عن أي فروقات في أساليب التقييم أو احتساب العلامات المدرسية.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم