ياسمين عياد تكتب: كيف نقود مشاعر أبنائنا ونشد عضدهم مع ظهور نتائج الثانوية العامة؟

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 11354
ياسمين عياد تكتب: كيف نقود مشاعر أبنائنا ونشد عضدهم مع ظهور نتائج الثانوية العامة؟
ياسمين عياد

ياسمين عياد

تخيل أنك تقف في صالة الانتظار، وأنفاسك تكاد تتوقف، وعينك مسمّرة على شاشة الهاتف ترقباً لرسالة نصية واحدة، بينما يجلس ابنك أو ابنتك في المقابل محاطاً برعب صامت، يرتجف خوفاً ليس من النتيجة بحد ذاتها، بل من حكمك أنت ومن نظرة الخيبة التي قد يراها في عينيك! هذا هو المشهد الوجودي الحارق الذي يعيشه آلاف الأسر مع إعلان نتائج الثانوية العامة (التوجيهي).
إنها اللحظة التي تتحول فيها البيوت إما إلى ساحات للفرح العارم، أو إلى زنازين باردة من اللوم والإنكار النفسي.
فهل تساءلت يوماً كأب أو أم: كيف نتعامل بوعي مع هذه الساعات الحاسمة، سواء كانت الأرقام في صالحنا أم جاءت مخيبة للتوقعات؟
إن المأزق التربوي الكبير الذي نقع فيه هو ربط استحقاق الطفل وقيمته الإنسانية بمجرد رقم مئوي على ورقة صماء؛ فإذا كانت النتيجة إيجابية ومبهرة، طرنا بها فرحاً وفخرنا بها أمام المجتمع، ولكن الفخ هنا يكمن في تحويل هذا النجاح إلى أداة للضغط المستمر وجعل الابن يشعر أن حبنا له مشروط بدوامه على التفوق النمطي.
أما إذا كانت النتيجة سلبية أو دون الطموح، فإن الكارثة الحقيقية تبدأ عندما يمارس الأهل إستراتيجية الإنهاك النفسي والتوبيخ المبطن، ومقارنة الابن بأقرانه، مما يُحدث لديه فجوة روحية وجفافاً عاطفياً حاداً، وقد يدفع الأبناء المشتتين والمهانين نفسياً إلى العزلة التامة أو فقدان الثقة بالذات وبالمستقبل بأكمله.
ولكن، وبمنظور تربوي وسلوكي واعي، فإن كسر هذا الطوق الحديدي يتطلب بناء حصانة ذاتية وازعة داخل البيوت وتفعيل إستراتيجية الإنصات الدافئ؛ والبدء بتطبيق ذكاء تكيفي في الحالتين:
في حال الإخفاق أو النتيجة المتواضعة: تذكر أن طفلك في هذه اللحظة مكسور ويحتاج إلى "ملاذ آمن" لا إلى قاضٍ وجلاد. خذ خطوة للوراء، واحتضن ولدك بوعي قائلاً له: النتيجة لا تحدد قيمتك، والرزق مكفول بالسعي، وهذه مجرد محطة نتعلم منها لتصحيح المسار. هذا الموقف يغرس في نفسه الصلابة النفسية الشديدة التي تمكنه من النهوض مجدداً وإعادة المحاولة بثقة.
في حال النجاح والتفوق: احتفلوا بإنجازه وتفانيه، لكن وجهوا بوصلته نحو المستقبل وريادة الأعمال؛ علموه أن الشهادة الورقية ليست نهاية المطاف، وليست مقعداً وظيفياً باهتًا ينتظر بصمة الوقت، بل هي مجرد جسر لامتلاك التفكير النقدي وممارسة القيادة على تفاصيل حياته في عصر الذكاء الاصطناعي والتحولات الكبرى.
في نهاية المطاف، إن الأوطان لا تُبنى بإنتاجية شباب محطمين نفسياً بسبب أرقام دراسية، بل تُبنى بعقول حرة تمتلك الإرادة والشجاعة لإعادة الابتكار غدآ. مسؤوليتنا اليوم كقادة تربويين في بيوتنا هي أن ننزع عن كاهل أبنائنا رعب اللحظة، وأن نثبت لهم بالعمل والاحتواء أن محبتنا وفخرنا بهم غير مشروطين بورقة؛ فلنكن السند الحقيقي لطموحهم، ولنأخذ بأيديهم ليقودوا مستقبلهم بكل استحقاق، وفخر، وثقة.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم