وأكد اللواء المتقاعد أنور سلامة الطراونة أن الأردن يخوض حربا ناعمة وحازمة ضد المخدرات، مشيرا إلى أن ما تواجهه المملكة اليوم ليس مجرد جريمة عابرة، وإنما عدوان منظم يستهدف أمن الوطن واستقراره، ويشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي.
ووجّه الطراونة التحية إلى شهداء الوطن، وإلى منتسبي القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، الذين يواصلون أداء واجبهم على امتداد الحدود الشمالية للمملكة، والبالغة نحو (375) كيلومترا، في مواجهة أساليب التهريب الحديثة التي تشمل الطائرات المسيّرة والبالونات والميليشيات المنظمة.
وأشار إلى أن حجم التجارة العالمية بالمخدرات يقدّر بنحو 500 مليار دولار سنويا، لافتا إلى أن الأردن سجل 25,261 قضية مخدرات خلال عام 2024، قبل أن تنخفض إلى 22,031 قضية في عام 2025، بنسبة انخفاض بلغت 13%، وهو ما يعكس فاعلية الخطط الأمنية والإجراءات المتخذة في هذا المجال.
وشدد الطراونة على أهمية استمرار إحالة قضايا المخدرات إلى محكمة أمن الدولة، محذرا من أي محاولات لتقنين بعض أنواع المخدرات أو تقديم حملات توعوية غير مدروسة قد تثير فضول الشباب وتدفعهم إلى التجربة.
من جانبه، أكد اللواء الطبيب الدكتور شوكت التميمي، مدير الخدمات الطبية الملكية الأسبق، أن المخدرات تؤدي إلى الإدمان بصورة مباشرة، وأن الوقاية الحقيقية تبدأ من الأسرة، باعتبارها خط الدفاع الأول في حماية الأبناء.
وأوضح أن من أبرز أسباب التعاطي ضعف الوازع الديني، ورفقاء السوء، وحب التجربة والفضول، والتفكك الأسري، والضغوط النفسية، والفراغ، إضافة إلى ضعف الوعي بالمضاعفات الصحية الخطيرة للمخدرات.
وبيّن أن المخدرات تتسبب في تلف خلايا الدماغ، وضعف الذاكرة، واضطرابات القلب والجهاز العصبي، وقد تؤدي إلى السكتات الدماغية أو الوفاة نتيجة الجرعات الزائدة، فضلًا عن آثارها النفسية، مثل الهلاوس والاضطرابات السلوكية، وما يرافقها من تراجع في التحصيل الدراسي وتفكك أسري.
ودعا الدكتور التميمي الأسر إلى متابعة أبنائها والانتباه إلى العلامات المبكرة للتعاطي، ومنها احمرار العينين، واضطرابات النوم والشهية، ورعشة اليدين، والتلعثم في الكلام، والعصبية المفرطة، وانخفاض المستوى الدراسي، مؤكدًا أهمية تنمية مهارة الرفض لدى الأبناء، وتعليمهم قول كلمة "لا" لأصدقاء السوء، مع استثمار أوقات الفراغ في الأنشطة النافعة.
بدوره، أكد مفتي الأمن العام الأسبق الدكتور محمد خير العيسى أن الشريعة الإسلامية حرمت المخدرات لما تسببه من أضرار جسيمة تمس الضرورات الخمس التي جاءت الشريعة بحفظها، وهي الدين، والنفس، والعقل، والمال، والعرض.
وأوضح أن المخدرات لا تضر جانبًا واحدًا من حياة الإنسان، وإنما تدمر هذه الضرورات مجتمعة؛ فهي تفتك بالنفس والجسد، وتعطل العقل والإدراك، وتستنزف المال، وتهدد الأسرة والنسل، وتصرف الإنسان عن أداء واجباته الدينية والعبادية.
وأشار الدكتور العيسى إلى أن العلماء يرون أن تاجر ومروج المخدرات يدخلان في حكم المحاربين والمفسدين في الأرض، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا...﴾، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كل مسكر ومفتر حرام"، محذرا من استغلال أعداء الأمة للمخدرات بوصفها سلاحا ناعما يستهدف تدمير المجتمعات وشبابها.
من جهته، ثمّن عضو الهيئة الإدارية لمجلس قلقيلية عماد عبد الرحمن التعاون القائم بين جماعة عمّان لحوارات المستقبل برئاسة الأستاذ بلال التل، ومجلس قلقيلية بهيئته الإدارية الجديدة برئاسة الأستاذ محمد سميك، مؤكدًا أن هذا التعاون يجسد شراكة وطنية وتنموية تهدف إلى خدمة المجتمع الأردني وتعزيز الجهود الرامية إلى التصدي للظواهر الاجتماعية السلبية، وفي مقدمتها آفة المخدرات.
وقال إن هذه القضية تمثل تحديا يمس أمن المجتمع وصحة أفراده واستقرار الأسرة ومستقبل الشباب، مؤكدا أن التصدي لها مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتمر بالمدرسة والجامعة ووسائل الإعلام، ولا تنتهي عند المؤسسات الأمنية والصحية والدينية، بل تتطلب تكاتف جميع الجهات في مجالات التوعية والوقاية والعلاج وإعادة التأهيل.
وأضاف أن الندوة هدفت إلى تسليط الضوء على مختلف أبعاد هذه القضية، من خلال طرح رؤى أمنية وصحية وشرعية، والاستفادة من خبرات المتحدثين بما يسهم في رفع مستوى الوعي المجتمعي وتعزيز ثقافة الوقاية.
وفي ختام الندوة، كرّم مجلس قلقيلية الضيوف والمحاضرين بتقديم الدروع التقديرية لهم، تقديرا لجهودهم وإسهاماتهم العلمية والتوعوية.
وأكد المشاركون أن مواجهة آفة المخدرات مسؤولية وطنية ومجتمعية وشرعية متكاملة، تبدأ من الأسرة والمدرسة والجامعة والمنبر الديني، وتمتد إلى المؤسسات الأمنية والصحية، بما يسهم في حماية الأردن وأبنائه في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة.
كما ثمن الحضور الدور الوطني الذي يضطلع به مجلس قلقيلية والقائمون عليه في جمع هذه الكوكبة من الشخصيات الوطنية والخبراء، وتسليط الضوء على واحدة من أخطر القضايا التي تهدد أمن الوطن واستقرار الأسرة والمجتمع.
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات