أحمد محمد علي يكتب: وزير الصحة .. الوزير (الحوت)

منذ 11 ساعة
المشاهدات : 22928
أحمد محمد علي يكتب: وزير الصحة ..  الوزير (الحوت)
احمد محمد علي

احمد محمد علي

- أبو النحس المتشائل - وقفت أنتظر أكثر من نصف ساعة ضمن ستة صفوف من النساء والرجال، جميعهم يرغبون بالدفع من خلال شبابيك المحاسبة المتعددة، وأنت تنتظر دورك علّه يأتي قريبًا أو بعيدًا، وتحدث نفسك عن حل لهذا الانتظار المقيت الدائم الذي لا ينتهي، والذي يحسب له المريض ألف حساب بسبب ألم الوقوف وطول الانتظار.

وما هي إلا أيام وبضعة أسابيع حتى رجعت لأكمل العلاج في مستشفى حمزة، وطلب مني الموظف ختم المعاملة من أحد شبابيك المحاسبة، التي بدت فارغة من المراجعين، ولم أصدق ما أرى؛ فكل شباك كان يقف عليه شخص أو شخصان أو ثلاثة فقط، على عكس الأيام الماضية، حيث كان ينتظر العشرات والإنجاز محدودًا.

فأحسست للحظات، من هول المشهد، أنني ضللت الطريق، أو أن الحكومة أعفت المواطن من دفع رسوم العلاج والدواء، لكن خاب توقعي وظني عندما أنجزت معاملتي بأقل من دقيقتين.

إنها إدارة الدكتور إبراهيم البدور، وزير الصحة، الذي لم يترك شاردة ولا واردة تعيق معاملات المرضى والمراجعين في كافة فروع وأقسام مستشفيات وزارة الصحة على امتداد المملكة، إلا ووضع الحلول لها.

وإن المراقب والمطلع على أداء هذا الوزير (الحوت)، كما وصفه النائب السابق طارق خوري في إحدى المقابلات التلفزيونية، يدرك أن هذا الوصف جاء دلالة على حجم ونوعية إنجازاته خلال الفترة القصيرة التي قضاها في الوزارة.

إن المتابع لأداء الوزير يشعر أنه واحد من قلة من الوزراء الذين يعملون بجد واجتهاد. فقد كانت مواعيد إجراء صور الرنين المغناطيسي تحتاج إلى أشهر حتى يأتي دور المريض، وهو ما اشتكى منه المواطنون علنًا قبل استلام الوزير مهامه، بسبب هذه المواعيد القاتلة والزمن المبكي.

وقد عمل الوزير على تقليص مدة الانتظار إلى أيام معدودة، كما جرى نقل بعض الحالات المرضية المستعجلة إلى مستشفيات أخرى بواسطة وسائل نقل خاصة بالوزارة، الأمر الذي حل كثيرًا من مشكلات المرضى.

وهذا غيض من فيض، فحتى عشرات المقالات لن توفيه حقه. وإننا ندعو الله، وندعو الوزراء إلى الاقتداء بصنيعه، وأن يعمد أي رئيس وزراء إلى الإكثار من هذه المدرسة المنتمية للوطن والأخلاق، لا من الوزراء الذين ينتمون إلى مصالحهم الشخصية ويحققونها، ولا همّ لهم سوى ذلك، فيما تكون مصلحة المواطن آخر اهتماماتهم، والذين يسخرون صلاحياتهم الوزارية لخدمة مصالحهم الخاصة.

وقد ذكرت هذه المدرسة من قبل، مدرسة الدكتور البدور، وهي ذاتها تجربة الدكتورة شادية أبو بكر، رئيسة قسم الطب النووي، التي أحدثت منذ استلامها القسم نقلة نوعية في التعامل مع المرضى والمراجعين.

فبدلًا من أن يحصل المراجع على موعد لإجراء فحص هشاشة العظام بعد ثلاثة أشهر، جرى تقليص المدة إلى يوم واحد، الأمر الذي خفف من عناء وجهد المرضى.

إن الدكتور الوزير والدكتورة شادية ينتميان إلى المدرسة الإدارية والأخلاقية ذاتها التي نحن بأمس الحاجة إليها؛ لرفع شأن الوطن وإسعاد المواطن.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم