الغزو يكتب: شوارعنا نظيفه نهارا .. فلماذا يتغيّر وجهها مساءً؟

منذ 11 ساعة
المشاهدات : 18291
الغزو يكتب: شوارعنا نظيفه نهارا ..  فلماذا يتغيّر وجهها مساءً؟
الدكتور اشرف الغزو

الدكتور اشرف الغزو

حين تشرق الشمس، تبدو شوارعنا في أجمل صورة؛ نظيفة، مرتبة، تعكس الجهود الكبيرة التي يبذلها عمال الوطن والبلديات والمؤسسات المعنية.

لكن ما إن يحل المساء، حتى يتبدل المشهد في كثير من الأماكن، فتتناثر النفايات وتغيب المظاهر الحضارية، وكأن النهار لم يشهد كل ذلك الجهد والعمل.

هنا يبرز السؤال الذي يجب أن يطرحه كل واحد منا على نفسه: هل النظافة مسؤولية عمال الوطن وحدهم، أم أنها مسؤولية كل مواطن؟

إن المحافظة على نظافة الشارع ليست قضية خدمات عامة فحسب، بل هي مقياس حقيقي لوعي المجتمع، واحترامه لوطنه، وإيمانه بأن الممتلكات العامة هي ملك للجميع.

فكل قطعة نفايات تُلقى في الطريق، وكل عبوة تُترك في متنزه أو على رصيف، لا تشوه المكان فقط، بل تعكس سلوكًا يتنافى مع قيمنا الأصيلة وديننا الحنيف الذي جعل النظافة من الإيمان.

لقد رسم جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، حفظه الله، رؤية واضحة لبناء أردن حديث يقوم على المسؤولية والانتماء والعمل المشترك، ويؤكد دائمًا أن المواطن هو شريك أساسي في مسيرة البناء والتنمية.

كما يجسد سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، هذه الرؤية من خلال دعمه المستمر للمبادرات الشبابية والتطوعية والبيئية، وإيمانه بأن التغيير الحقيقي يبدأ من السلوك اليومي للفرد.

ومن هنا، فإن الحفاظ على نظافة شوارعنا ليس استجابة لتعليمات أو خوفًا من مخالفة، بل هو تعبير صادق عن حب الوطن، واحترام الإنسان للمكان الذي يعيش فيه.

فالوطن الذي نفتخر به يستحق منا أن نصونه، وأن نحافظ على جماله، وأن نكون سفراء له بأفعالنا قبل أقوالنا.

فلنقف جميعًا إلى جانب عمال الوطن الذين يبدؤون يومهم منذ ساعات الفجر ليمنحونا شوارع نظيفة، وأقل ما نقدمه لهم هو ألا نهدم جهودهم في دقائق معدودة.

ولنجعل من رمي النفايات في الأماكن المخصصة، والمحافظة على المرافق العامة، وتوعية أبنائنا بهذه القيم، سلوكًا ثابتًا يعكس انتماءنا الحقيقي.
لنكن جزءًا من الحل، لا جزءًا من المشكلة.

ولنجعل شوارعنا جميلة في النهار كما هي في المساء، لأن نظافة المكان ليست مسؤولية مؤسسة، بل هي ثقافة وطن، ووعي مجتمع، ورسالة حضارية نُقدّمها لكل من يمر بأردننا العزيز.

الأردن يستحق منا أكثر... فلنبدأ بأنفسنا، ولنجعل من النظافة عنوانًا دائمًا لانتمائنا، وترجمةً حقيقيةً لرؤية قيادتنا الهاشمية في بناء وطن أجمل، وأكثر حضارة، وأكثر مسؤولية.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم