ملحم يكتب: "الأسرة الأردنية بين مطرقة التشريعات الوافدة وسندان العزوف عن الزواج"

منذ 15 ساعة
المشاهدات : 39993
ملحم يكتب: "الأسرة الأردنية بين مطرقة التشريعات الوافدة وسندان العزوف عن الزواج"
خالد ملحم

خالد ملحم

تمثل الأسرة الركيزة الأساسية للمجتمع الأردني، وهي الوعاء الأول لتنشئة الأفراد ونقل القيم والهوية عبر الأجيال. غير أنها تواجه اليوم أزمة مزدوجة؛ تتمثل الأولى في ارتفاع معدلات العزوف عن الزواج والعنوسة بين الشباب، والثانية في ضغوط تشريعية دولية تسعى إلى إعادة تعريف الأدوار الأسرية بما يخل بتوازنها الفطري ويُحدث خلخلة في نسيج المجتمع.

نلاحظ أن العزوف عن الزواج ليس ناتجاً عن أنانية الشباب أو تراخيهم فقط، بل هو استجابة عقلانية لمتغيرات موضوعية ثلاثية الأبعاد.
البعد القانوني بتخوف الشاب من تبعات الطلاق والحضانة في ظل تطبيقات قضائية يشعر معها بعدم التكافؤ في الحقوق والواجبات.
و البعد الاقتصادي من ارتفاع ملحوظ للمهور وتكاليف السكن المتصاعدة التي تجعل الزواج استثماراً طويل الأجل ذا عوائد غير مضمونة.

البعد الثقافي وهو الأهم بترويج الإعلام المحلي لنموذج الفردانية والاستقلال المطلق، مما يخلق فجوة بين التوقعات والواقع، ويدفع الشاب إلى اختيار العزوف كخيار دفاعي لتجنب الصراعات المحتملة.

والمتابع للتشريعات الوافدة، وتحديداً الاتفاقيات الدولية كاتفاقية "سيداو" وتوصياتها العامة المتجاوزة، تسعى إلى فرض مفاهيم "النوع الاجتماعي" التي تتعارض مع الثوابت الشرعية في الميراث والولاية والقوامة. هذا الإسقاط الثقافي، المدعوم بتمويل منظمات المجتمع المدني، لا يقتصر على النصوص القانونية، بل يمتد إلى المناهج التعليمية والخطاب الإعلامي، مما يشكل تدخلاً ممنهجاً في السيادة الوطنية ويؤدي إلى تفكيك البنية الاجتماعية من الداخل، تماماً كما يحذر الباحثون في نظرية "الاستعمار الجديد".

بعد الاستفاضة ؛نستطيع القول إن المطالب العملية للمشرع الأردني تحت قبة البرلمان تتلخص في أربعة محاور رئيسية:

الاولى :مراجعة شاملة لقانون الأحوال الشخصية، لا بهدف الجمود، بل لإعادة التوازن الإجرائي في قضايا الطلاق والنفقة والحضانة، مع توسيع صلاحيات القضاء في الوساطة والتحكيم.

ثانيا :إنشاء هيئة وطنية دائمة لمراجعة المعاهدات و الاتفاقيات الدولية، تضمن عدم إقرار أي تشريع يتعارض مع الشريعة أو يمس الأمن المجتمعي، وتقديم تقارير علنية للمجلس النيابي.

ثالثا : إقرار حزمة حوافز مالية و ضريبية بتشجع الشباب على الزواج، كالقروض الميسرة و الإعفاءات للأسر المنتجة، لتخفيف الأعباء المادية.

رابعا : توجيه هيئة الإعلام لإنتاج محتوى درامي وفكري يعكس نموذج الأسرة المستقرة، ويعالج قضايا الخلافات بمنهجية عقلانية، بدلاً من استيراد قوالب دخيلة.

نتفق معاً أن حماية الأسرة ليست قضية تيارات متصارعة، بل مسالة أمن وطني واستقرار اجتماعي لايستوجب التضافر والتكاتف.ط فقط
بل يستوجب أيضا دعم المدافعين عن القيم والوقوف بجانبهم ، فهم يقومون بجهاد البيان في وجه إعلام ضخم وتمويلات هائلة تهدف إلى التغريب والتخريب!
المطلوب قانون واعٍ يستند إلى الفطرة، ويعيد الاعتبار للأسرة كحصن منيع، ويحفظ البيوت من التفكك. نسأل الله أن يوفق ولاة أمرنا لما يحب ويرضى، وأن يحمي شبابنا وفتياتنا من كل سوء.
والله خير حافظ وأنه على ذلك لقدير..
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم