"مفاتيح بلا بيوت" تحكي الدمار الذي خلّفه العدوان "الإسرائيلي" في جنوب لبنان

منذ 9 ساعات
المشاهدات : 43925
"مفاتيح بلا بيوت" تحكي الدمار الذي خلّفه العدوان "الإسرائيلي" في جنوب لبنان
سرايا - غلبت الدموع فاطمة حاج علي وهي تحدّق في السقف أثناء زيارتها معرضا فنيا في بيروت، بعدما وجدت في المفاتيح المتدلية منه، وهي كل ما تبقّى من منازل هدمتها ضربات إسرائيلية في جنوب لبنان، تذكارا لجرح لم يندمل.

وتقول حاج علي (23 عاما) وهي تمسح دموعها "كان ينبغي أن نعود ونفتح باب بيتنا به، لكن لم يعد هناك باب".

كما عشرات الآلاف من اللبنانيين، دمر العدوان الإسرائيلي منزل حاج علي المتحدرة من بلدة النبطية الفوقا بجنوب لبنان، في جولتي الحرب الإسرائيلية على لبنان بين العامين 2023 و2026.

ودمّرت الحرب الإسرائيلية على لبنان عشرات البلدات والقرى بشكل شبه كامل. ورغم تراجع وتيرة القتال بعد التفاهم الذي وقّعته إيران والولايات المتحدة منتصف حزيران ، إلا أن إسرائيل تواصل شنّ غارات بين الحين والآخر، وتنفّذ عمليات تفجير للمباني والمنشآت في المناطق التي تحتلها.

وتمنع إسرائيل سكان المناطق التي تحتلها من العودة، ويعوّل كثيرون منهم على الصور لتبيّن مصير منازلهم. في المقابل، يقوم كثر من سكان مناطق لم تقتحمها قوات الاحتلال الإسرائيلي، بتفقدها لوقت وجيز، من دون العودة للإقامة فيها راهنا.

زارت حاج علي المقيمة حاليا في بيروت، بلدتها للمرة الأخيرة في نيسان/أبريل، ورأت أن "البيت انهار نصفه وبقي نصفه"، لكن "غرفتي ما زالت مكانها وبقيت فيها بعض الأغراض".

تضيف "فكرة أننا لا نستطيع الدخول إلى القرية ولا إلى البيت، تؤلم كثيرا".

لا تخفي هذه المعالجة النفسية الشابة الحنين إلى يومياتها السابقة، وهي تجول في معرض "احكيلي يا جنوب" الذي يستعيد ذاكرة جنوب لبنان عبر أرشيف من الصور والمقاطع المصوّرة.

ويقام المعرض في "بيت بيروت"، وهو مبنى تراثي تحوّل متحفا للذاكرة، ويحمل ندوب الحرب الأهلية بين العامين 1975 و1990.

وكانت حاج علي تتأمل عملا في المعرض هو "مفاتيح بلا بيوت"، الذي يتضمن عبر مقاطع بالصوت والصورة، شهادات ثلاثة أشخاص من جنوب لبنان احتفظوا بمفاتيح لبيوتهم التي لم تعد قائمة.

ويقول معدّ هذا العمل أديب فرحات (36 عاما)، وهو أيضا من جنوب لبنان، أن الفكرة راودته أثناء الحرب عام 2024، حينما كان يخشى أن يخسر منزله.

ويقول إن العمل يستكشف علاقة الناس بالمفاتيح بوصفها رمزا للبيت والذاكرة.

ويوضح "راودني هاجس طوال الوقت: ماذا سيحلّ ببيتي؟ هل سيُقصف؟ وكيف ستتغير علاقتي بمفتاح بيتي؟ هل سنصبح نحن الفلسطينيين الجدد؟"، في إشارة الى المفاتيح التي حملها معهم مئات الآلاف من الفلسطينيين بعد تهجيرهم من فلسطين إثر نكبة عام 1948، وأصبحت رابطهم وتذكارهم الوحيد من بيوتهم التي احتلت من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.

 

 

 

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم